الأحد، 23 نوفمبر 2025

بلا ملامح بقلم الراقية عبير ال عبدالله

 بلا ملامح…

لا أشبه أحدًا، ولا أحد يشبهني.

قبيحة كنتُ أو جميلة… لا فرق، فالملامح لا تصنع الحقيقة،

ولا تحكموا بي بما تراه عيونكم،

ولا بما تقيسه معاييركم العابرة،

فملامحي ليست هويتي،

هويتي جوهري،

ذلك الجوهر الذي لا يراه إلا من يمتلك نور القلب قبل العين.


أنا ما لم يُكتب بعد،

وأثر كل يوم مضى في داخلي،

وروحي التي لا تنطفئ،

وأثري الذي يسبق وجهي،

وأفكاري التي تخرج من أعماق صمتي،

ومساراتي التي لم تمشيها قدم أحد.


أنا المدينة التي لا تُرى،

والصمت الذي يفهمه من يعرفني،

والحركة التي تقطع الطريق نحو الحقيقة،

والضوء الذي لا يراه إلا من يبحث عن جوهر وليس عن شكل.


أتغيّر حين يفقد المكان معناه،

وأثبت حين يكون الثبات احترامًا لذاتي،

وأمضي حين يكون الابتعاد هو أصدق مسار،

ولا أسمح لأحد أن يجرّدني من نفسي،

ولا أن يضعني في خانة وُلِدت خارجها،

ولا أن يختزل وجودي في وجه أو لون أو ابتسامة.


قوانيني صاغتها التجربة،

من دروسٍ مرّت عليّ بقسوة أحيانًا،

وبحنانٍ نادر أحيانًا أخرى،

من الخيبات التي لم تقتلني،

ومن النجاحات التي علمتني قيمتها،

ومن الصمت والمواقف والفرص التي عرفتها الحياة.

كل خطوة كانت درسًا، وكل لقاء كان مرآة،

وكل ابتعاد كان يعلّمني كيف أحتفظ بنفسي.


أمنح الفرص… مرة، مرتين، وربما عشرات،

لا للاقتراب، بل لتكشف الحياة معدن كل شيء،

الناس، الأيام، الظروف، وحتى نفسي.

لكي أعرف متى أفتح الباب،

ومتى أغلقه بلا ندم،

لكي أفهم أن الوصول إليّ ليس طريقًا يُعاد مرتين.


وأبتعد…

كما لو لم آتِ يومًا،

وأترك خلفي فراغًا يفهمه من يريد فهمي حقًا،

حين يدرك أني بلا ملامح كما يفهمها العالم،

لكن بروحٍ مكتملة،

وبجوهر لا يستطيع أحد تكراره.


أنا كل الطرق التي مشيتها وحدي،

وكل الليالي التي لم ينتبه لها أحد،

وكل التفاصيل الصغيرة التي أنضجتني بصمت،

والأثر الذي أتركه في كل من عرفني،

والحقيقة التي تبقى حين تتبدد الوجوه،

والجوهر الذي لا يزول مهما تبدل الشكل واللون والمكان.


أنا بلا ملامح…

لكنّي ممتلئة بكل شيء يجعلني مختلفة،

ظلال أفكاري،

وصدى خطواتي،

والمعنى الذي يتجاوز الشكل،

وجوهري الذي لا يُرى إلا بالروح،

وأصلي الذي لا يضاهيه أحد.


أنا السكون الذي يتسلل في الليل،

والريح التي تحمل أسرار الطرقات المهجورة،

والشمس التي تشرق في قلبي دون إذن أحد،

والظل الذي يحرس أيامي من الانكسار،

والصبر الذي لا يعرف حدود الانتظار.


أنا ما لا يُقال،

وما يُقال بلا صوت هو أقوى مني،

وما يلمسه القلب قبل العين،

وأعمق من أي تعابير أو نظرات أو محاولات فهم،

فأنا مساحة واسعة من صمت،

وصدى، وانفجار داخلي لا يظهر إلا حين يصل من يستحق.


أنا بلا ملامح…

لكنّي كل الألوان، وكل الظلال، وكل الأصوات، وكل المشاعر،

أنا كل شيء لم يُعرف بعد،

وأقوى من كل ما يعرفه الناس عن الوجوه،

وأعمق من كل ما يُحاك حول المظاهر.


أنا حقيقتي،

أنا جوهري،

أنا ما أكونه وحدي،

ولا يحتاج أحد أن يصنع لي طريقًا،

ولا أن

 يرسم حدودًا لي،

ولا أن يضعني في قالبٍ يختصر كل ما أنا عليه.


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .