السبت، 16 أغسطس 2025

عهد لا يشيخ بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 عهد لا يشيخ


حين خُلقت الأرواح،

 سُئلت: أيُّكم أوفى؟

فأجاب قلبٌ واحد: أنا…

ومنذها وُلد الوفاء

يا صاحِ،

الوَفاءُ نَهرٌ يَجري في عَروقِ القَلب،

لا تَجفُّهُ صَيفُ الخِلاف،

ولا تُجمّدهُ شِتاءُ الجَفاء...


هو جَذرُ النَّخلِ حينَ تَهُبُّ رياحُ الفِراق،

فيُمسكُ الأرضَ كأنَّهُ عَهدٌ من السَّماء،

وهوَ سقفُ البيتِ حينَ تُحاصِرُهُ الغُيوم

فلا يَركعُ للعَراء.


الوَفاءُ مِيثاقٌ كُتِب قبلَ أن تُخلَقَ اللُّغات،

وبَذرةُ نورٍ غُرِست قبلَ أن يولَدَ الصباح،

هو أن تَرى أخاكَ في الغيب

كما تَراهُ في الحَضرة،

وتَسمعَ صوتهُ في الصمت

كما تَسمعهُ في الضجيج.


هو أن تُمسِك قلبَهُ من وراءِ الغياب

كما يُمسكُ الجذرُ شجرةً لا يَراها،

وأن تُبقي الدعاءَ جسرًا

لا ينهدمُ بطُولِ البُعد.


يا صاحِ،

الوَفاءُ نُقطةُ ضَوءٍ في آخرِ نَفقِ العُمر،

من أطفأها ماتَ قبلَ أن يَموت،

وليسَ أن تبقى فحسب،

بل أن تَبقى نقيًّا...

ولو ذهَبَ الكُلّ.

بقلم د. احمد عبدالمالك احمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .