حينما بكى الكون
حينما بكى الكونُ... وانهدَّ السكونْ
وخَرَّ نجمٌ في الدُّجى يشكو الشُّجونْ
تشَقَّقتْ أبوابُ صمتي، وارتجفْ
في مقلتيّ الضوءُ، وانكسرَ الجَبينْ
حينما بكى الكونُ... والأنفاسُ تُطفئها الظنونْ
رأيتُ صمتَ الله يصرخُ في العيونْ
أنا البكاءُ إذا استباحتني الخطوبْ
أنا الندوبُ على ملامحِ من يخونْ
يا ليتني ما كنتُ من نسلِ الترابْ
ولا سكنتُ الأرضَ في زمنِ الغرابْ
بكيتُ... حتى صرتُ نهرًا من لهبْ
وغدوتُ لحنًا ضائعًا... في عودِ غابْ
حينما بكى الكونُ... انطفأت المرايا في المدى
وغدوتُ ظلًّا باكيًا فوق الصدى
أقرأُ ملامحيَ الحزينةَ في السحابْ
وألثمُ الأملَ الكسيرَ على العَبابْ
أيا قلوبًا في الضياعِ... تموتُ في صمتِ العذابْ
من ذا يُعيدُ لها الرُّبى؟
من ذا يُرمِّمُها إذا بارت خُطى؟
قد ناحَ قلبي حين سافرتَ السماءْ
وغدَتْ جروحيَ كلها ذاتَ البكاءْ
يا ربِّ... إنّ الكونَ ضلَّ... فأعدْ له سُبُلَ الرجاءْ
واجعلْ لنا نورًا يلمُّ حطامنا
واغسلْ ذنوبَ الليلِ في إشراقِنا
إنا بكيناكَ الذي لا يُبتلى
وحينما بكى الكونُ... كنتَ لنا الدواءْ
بقلم د. احمد عبدالمالك احمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .