الثلاثاء، 5 أغسطس 2025

هرم من دمع بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 "هرمٌ من دمع"

يا بُنيّ…

صوتُك الغائبُ في البيتِ يقرعُ رأسي،

وخطواتك التي لم تعد…

تسير في مخيّلتي كل فجرٍ،

فأتوكأ على الشوقِ… كأني أعمى،

وأنتَ بصري...

أمّك...

ما زالت تضع الطبقَ أمامَ مقعدِك الفارغ،

ثم تنظرُ إليّ وتقولُ:

"يمكن أن يعودَ اليومَ..."

فأهزُّ رأسي،

وأكتمُ دمعةً تشقّ شيبتي… كأنها تلد قلبًا مكسورًا

يا بُنيّ…

من الذي علّمك أن الكبَرَ لا يحتاجُ أبًا؟

من الذي قالَ لك إنّ الأمَّ بعد العطاءِ تُطوى كذكرى؟

نحنُ هنا...

نُرتقُ أيامنا بإبرةِ الانتظار،

وثوبُ الحياةِ علينا يتمزقُ من كلّ جهه

أبني...

أنا الذي حملتُك على ظهري حين تعبتَ،

أصبحتُ أحملُ اليومَ همَّ سؤالك عنّي… ولا تسألْ

تركتنا للحياةِ...

وقد كانت الحياةُ أنتْ

نسيتنا في الزحامِ...

لكن نحنُ لم ننسَ ضحكتك،

ولا أولَ "بابا" قلتها…

تلك التي علّقناها على جدار القلبِ كآية

عد...

فالعمرُ يُصفّى كالماءِ في الكفّ

والموتُ يُحدّق فينا،

كأنّه موعدٌ على رأسِ سطرٍ

لا ينقصُه غيرُ ختمِ حضورِك

عد…

وقبّل يدَيّ

وقل لأمّك: "اشتقتُ لدعائكِ..."

وقل لنفسك:

"لا يزالُ هناك وقتٌ لأعود ابنًا، لا نادمًا"

إن لم تعد،

فسيحملني الناسُ على الأكتافِ يومًا،

وسيمرّ نعشي أمام بابك،

وسيقول لكَ أحدهم:

"كان يُناديك كل يوم،

لكنه مضى… وصوته بقي في البيت."

يا بُنيّ…

نحنُ نذوب بصمت،

فكن صرخةَ الحياةِ في موتنا،

وكن الضوءَ الأخيرَ في هذا الليل الطويل،

أو لا تكن شيئًا… لكن تذكّر:

أننا كنا كلَّ شيء.


بقلم د. احمد عبدالمالك احمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .