الأحد، 17 أغسطس 2025

قام بترويض الغراب بقلم الراقي عبد الله سعدي

 قام بترويض الغراب

 .....


على صخرةٍ بعيدةٍ عن صخب القطيع،

جلس الرجلُ وحيدًا،

يختبر صمتهُ كما يختبرُ الراهبُ صلاته.


كان الغرابُ يحومُ فوقه،

يحملُ سوادَهُ كقدرٍ متربّص،

ويُطلقُ نعيبًا كجرسِ موتٍ قديم.


لكن الرجلَ لم يرفع حجرًا،

لم يلوّح بسهمٍ،

بل فتح قلبَهُ كحقلٍ للريح،

وغرس فيه حبّةَ صبرٍ،

ورشَّ عليها من ماء حلمه.


اقترب الغرابُ متردّدًا،

كطفلٍ يخشى أن يُكتشف ضعفه،

حتى صار ظلُّهُ على كتف الرجل،

وصوتهُ لا يجرحُ السكون،

بل يغنّي معه نشيدًا جديدًا.


هكذا،

تعلّم الغرابُ أن السواد ليس لعنة،

بل رداءٌ آخر للنور.

وتعلّم الرجلُ أن ترويض الوحشيّ

لا يكون بالعصا،

بل بالرفقِ الذي يُشبه

يدَ أمٍّ تربّتُ على جرحٍ قديم.


فصار الغرابُ رفيقًا،

وصار الرجلُ نبيًّا في عينيه،

وجلسا معًا عند حافة الغروب،

يكتبان حكايةً أخرى للسماء.


ـــ ✦ ـــ

بقلم: عبد الله سعدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .