خريفنا ربيع دائم
في لغتنا،
لا معنى للموت الأخير،
ولا مكانَ لرحيلٍ بلا عودة.
كلّ خريفٍ يجيء إلينا
يُشعل في أرواحنا غابةً جديدة،
يُسقِط أوراقًا صفراء
كي يمنح الأغصانَ فرصةً أخرى للحياة.
نحن أبناء الريح،
نتعلّم من سقوطها
كيف نتمايل دون أن ننكسر،
ونتعلم من عصفها
كيف نحمل الغيمَ على أكتافنا
حتى يهطل مطرًا على عطشنا.
خريفنا ليس وداعًا،
هو جسرٌ إلى ربيعٍ لا ينطفئ،
هو الوقت الذي نزرع فيه
بذور الصبر،
ونخبّئ في التربة
قصائدنا الصغيرة،
لتخرج في موسمٍ آخر
أكثر اخضرارًا،
أكثر حياة.
في خريفنا
تسقط أوراق الذاكرة،
لكنها لا تضيع،
تتحوّل سمادًا للغد،
وتُزهر على شكل أغنيةٍ
لا يمحوها الغياب.
نحن الذين لا نخاف الذبول،
لأننا نعرف أنّ الزهرَ يعود،
وأنّ كلّ غصنٍ يابس
يحمل سرّ أوراقٍ جديدة.
خريفنا ربيع دائم،
لأننا نحمل الربيع في عيوننا،
وفي قلوبنا
أشجارٌ لا تعرف النهاية.
---
بقلم: سعدي عبد الله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .