الجمعة، 22 أغسطس 2025

ولي في كل زاوية بقلم الراقي محمد سليط

 (ولي في كل زاوية)


ولي في كل زاوية حكاية،

يومٌ شمسُه تُعانقُ الأفقَ،

تُوقظُ الأحلامَ من سُباتٍ طويل.

وحدها حكاياتُ المدن لا تنام،

تُوشوشُ على جدرانٍ عتيقة،

عن أسرارٍ خبّأتها السنواتُ،

وعن أشخاصٍ مرّوا من هنا

وتركوا أثرَ خطواتٍ لا تُمحى.

أستنشقُ عطرَ الياسمينِ من شرفةِ جارةٍ،

وأسألُ عن حكاياتها،

عن أيامِها الجميلةِ التي

مرّتْ على هذه الأرضِ الطيبة.


لغةُ المدينةِ صمتٌ وبوح،

سكونٌ وضجيجٌ،

تتعالى أصواتُ الباعةِ،

يُصاحبُها صوتُ فيروزَ الشجيّ،

أُغنّي معها،

أُردّدُ كلماتها،

تُوقظُ فيّ مشاعرَ دافئة.

أحبّها لأنها أُمٌ،

تحتضنُ كلّ مَن ضاقتْ عليهِ الدنيا،

تمنحُه السكينةَ والأمانَ،

تُطعمُه من خيراتها،

تُروي ظمأَ قلبهِ،

أحبّها لأنها هي وطني،

فيها ترعرعتُ وفيها كبرتُ،

فيها كانت بداياتي ونهاياتي.


في شوارعِها أرى أحلامًا تتطايرُ،

كأوراقِ الخريفِ،

وقلوبًا تتراقصُ فرحًا،

وأُخرى تتكسّرُ،

فالمدينةُ هي المرآةُ التي

تعكسُ كلّ مشاعرِ الإنسان.

أرى في عيونِ العابرين قصصًا لا تنتهي،

وأسمعُ في ضحكاتِ الأطفالِ لحنًا عذبًا،

أستعيدُ ذكرياتي في مقهىً قديمٍ،

رائحةُ القهوةِ ما زالتْ عالقةً في الجوّ،

وحديثُ الأصدقاءِ ما زالَ صداهُ يتردّدُ.


يا مدينتي،

يا عطرًا فوّاحًا،

يا صوتًا يُغنّي،

يا حلمًا يروي،

لكِ في كلّ زاويةٍ قصةٌ وحكايةٌ،

لكِ في كلّ زاويةٍ نبضُ قلبي،

ولكِ وحدكِ حبي الأبديّ.


يا وطني،

يا حضنًا دافئًا،

يا شجرةَ زيتونٍ عتيقةٍ،

يا جبلًا شامخًا،

لَكُلِّ زاويةٍ فيكَ قصيدةٌ،

ولكلِّ رملةٍ فيكَ حكايةٌ،

كلّ زاويةٍ فيكَ تحكي عن تاريخٍ مجيدٍ،

وعن أجيالٍ حملتْ اسمَكَ،

ودافعتْ عن ترابِكَ.

لكَ في قلبي مكانٌ،

ولكِ في روحي حُبٌّ أبديٌّ.


بقلم الشاعر والناقد 

محمد سليط الأردن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .