الخميس، 21 أغسطس 2025

صرخة عائد بقلم الراقية منبه الطاعات غلواء

 هذه القصيدة مستوحاة من قصة واقعية.


/"""""" صرخةُ العائد """"""/


في زنزانةٍ صماءَ يلفحُها الصدىٰ

حيثُ اللحمُ يئنُّ والروحُ تهادى


هناكَ السوطُ يغني نشيدَ الألَم

والقيدُ يُحكَمُ فيزيدُ السقَم


عويلٌ يُردّدُهُ الجدارُ الأصَم

صرخاتٌ تقهرُ وتَكوي في الدَّم


لا عينٌ ترىٰ لا أذنٌ تسمَع

إلا دقاتِ قلبٍ بالخوفِ تُفجع


على جدرانِها حِبرُ الدموع

قصصٌ تُروىٰ لا تطيقُ الرجوع


كلُّ زاويةٍ تخبئُ حكايَة

عن نفسٍ تُعذَّبُ بلا نهايَة


كانَ عائدًا والدربُ نورٌ وأمَل

في جيبهِ تعبُ الأيامِ وحصادُ العمَل


لكن أيادٍ غدرتْ من الظلمِ تزيد

فاختطفوهُ، ومالُ العمرِ بالخطفِ يبيد


ثلاثةُ أيامٍ كأنّها دهرٌ طويل

في قبوٍ باردٍ لا شمسٌ ولا خليل


صوتُ الهمسِ الخبيثِ يطلبُ ما يملك

يهدّدُ روحًا بالحرمانِ يفتك


تتسربُ الأنّاتُ من ثقوبِ الجدار

همسٌ يتهدّجُ يُثيرُ الغبار


صوتٌ خافتٌ يكادُ لا يُسمَع

لكنّ القلبَ منهُ يرتجفُ ويُفجَع


أنينٌ يُحرقُ الروحَ ويقطعُ الأنفاس

صوتٌ يكسرُ صمتَ الليلِ يُثيرُ اليأس


صرخةُ المقهورِ تخترقُ الآذان

تُوقظُ في الوجدانِ عميقَ الأحزان


أصواتٌ لا تراها العينُ لكنها تدمي

تروي حكاياتِ ظلمٍ للروحِ تظمي


فالهواءُ مشبعٌ بخوفٍ عميق

يتسللُ للسامعِ كظلٍّ حريق


ويُخيّلُ للسّمعِ أنَّ النواحَ آت

من كلِّ ركنٍ من كلِّ فُتات


فالصدىٰ يُرعدُ والقلبُ يرجف

كأنَّ الجدرانَ نفسها بالبؤسِ تعزف


بعدَ أنْ نُهبَ كلُّ شيءٍ، لمْ. يتبقَّ سواه

نفسًا تتنفسُ روحًا أبتْ أن تُهانَ وتتلقاه


دُفِعَ من البابِ بلا مالٍ أو حذاء

يركضُ حافيًا حافي القدمينِ بلا انتهاء


الريحُ تصفعُ وجههُ لكنّها تُحرّر

صراخَ الأمسِ تلاشتْ ببدءِ فجرٍ ينوّر


خطواتهُ تتعثرُ ثمَّ تستقيم

نحو فضاءٍ رحبٍ لحياةٍ فيها يقيم


فقدَ المالَ لكنَّ الروحَ نالَتْ مُناها

عمرٌ جديدٌ بعدَ أن ظنَّ أنَّه تلاها


الحياةُ عادَت رغمَ مرارةِ ما كان

فالنجاةُ أثمنُ مِن كلِّ درهمٍ نالَ الهوان


غُـــ🪶ــــلَواء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .