الثلاثاء، 12 أغسطس 2025

شواظ وأصفاد تحت الرماد بقلم الراقي الشاذلي دمق

 ♨️ شُواظٌ و أصفاد تحت الرّماد ! ♨️


.. في إحدى تَمفصُلات الزّمن المُجْحِف ، 

و حين كانت بِطَورها الجَنِيني تتبرعم

 في أرحام الغُيوب فسائلٌ ما، كان الإحياء

في الثّاني و العشرين من أغسطس الشّادِي

يومها ، بالكاف و النون ابتدأت السّرديّة بأعبائها تَنُوء ، و الدّهرُ لا يَبُوءُ إلا بالعِنادِ 

و في زمن الطّرابيش و الحمير و الحناطير  

 و مصابيح النّفط و قناديل " الكَارْبِيلْ "

كان النُّشوء على مِحْناتِ مُزمنة و بالمرصادِ

مَتاربُ و مَساغب ... مُعوِّقاتٌ و مصاعب

قلنا هيّن ذاك الأمر ، فالحياة كلّها متاعب

و الهمُّ في أرض العروبة لا يُبالي بالحيادِ 

حتما لستُ أَعِيها ، تلك رواية باهتة و غبيّة

أَوْرَثَتْنِيها كَواغِذ صّفراء شاحبة كَلَوْن البلادِ 

لذا سأعيد الآن للتّاريخ تصحيف الشّهادة

و أَنسِخ في السِّجلِّ المدني تاريخ الولادة

فرُبَّ موعد زائف تغنّى به المرء بلا رشادِ

سَجِّلْ أيُّها الزّمنُ الأبله ، ميلاديَ الحقيقي

مَخاضُ إحداثاتٍ في الثّلاثين من حُزيران

بِصَيْفٍ غِيثَ فيه القلبُ على غير اِعتيادِي

فهلْ في الورى مُدرِكٌ مثلي يوم الميلادِ ؟ 

مُعضلتي: كيف أُقْنعُ أهل الغَيّ و الغواية ؟  

بأنّ عالمي من لحظة الانفجار تلك يبدأ

و مِن دفقة الكُمون الواعية بي و بالمُرادِ 

و أنّ بزوغَ ذاك " الكَارِيزْمِيّ" على ظَلامي

حَرَّرَ روحي و أعتق نفسي ، و أطلق عَناني

فأعاد التّشكيل و الصّياغة ، و من جديدٍ صَهَرني و أعاد تركيبي و سوّى كُلّ أبعادِي

كيف أُشيعُ بين أَناسِيِّي بلاغةَ الحِجاج ؟  

كيف أُبلّغ حُجّتي بأنّه هو جَذوتي الباقية

للنّبضة الخالدة و لِارتجافات عِشْقِيَ البادِي 

كيف أخبرهم أنّه هنا بين الوَتين والتّراقي؟

و أنّ طيفه قد نَبَتَ في رَفيف أهدابي ؟

و أنّه مَدَدي للذّاكرة، و في السّيرة امتدادِي 

هُم لايُدركون أنّه حضارتي الأولى والعريقة تاريخُها ثمان وأربعون احتفائيّة غيرُ مُعلَنةٍ

وما قبلها زمن صِفْريٌّ لا من عُدّتي و عَتادي

وأنّه بَعْد يُتْمٍ وَجيع أخصبُ أمْنٍ صادفني

و اقْتحمَ وُجودي و احتواني و شدّ أوتادِي

و يَشهدُ الله أنّه مِن أعاتي مناخات العاطفة اجتاحت عمْري و جميع تضاريس وجداني

و ستبقى جامحة ما اقترن نهاري بسوادِي

و أنّه أجمل طَرْزٍ خَليقٍ وشَّتْ به الأقدار 

لياليَّ و أيّامي ، و غُضونَ حياتي و مَعادِي

والنّيّرانُ يشهدان والجَديدان أنّه قد حَبَاني

و خيرُ من جَذَلَ له طبعي و احتفى فؤادِي

و أُشهِد كُلَّ حَصَانٍ فيحاء و غادة عصماء

 كيف صارت مَطالعُ وجهه صِنْوًا للوديعة 

و في قلبيَ الجوهرَ السّامي وملاذِيَ الهادِي

و بمنآى عن الغرور ، أُشْهِد النُّورَ و الديجور  

ما خَسَفَه أوانُ غَيْبَة ، أو نَسْيٍ لَدَيَّ و غَفْلة

فهو فِيّ ومَعِي والعُمْرُ على ما يُقضى للعبادِ 

وهو مع النّبض والنَّفَسِ مُذْ وقع به شُعاعي

فتصافحت فينا العُيون قبل هاتيك الأيادِي  

و أَستشهِدُ ريحَ الصَّبا ، و الغيثَ و الرَّواء

أنّي بعد صَفِيِّنا المُرسل و بالصَّحِيف المُنْزَل

ما اصْطفيت أحدا قبله مُطلقا لإلْفٍ وَ وِدادِ

حتى صار كالماء و الهواء، و الطّلّ و النَّدَى 

و منتهى الأفْق و المدى و الأثير و الصّدى

و المَيسَمَ الّذي اكتمل ما اتّصلت آمادٌ بآبادِ   

وأقسمتُ بصبري حتّى رأيت تجاعيدَ دهري

أنّني قد شَهِدتُ يوم اِلتقينا مِيلاديَ الثّاني 

و ما يفتأُ مُذْ تلك الأحايين حُبّي شُواظًا 

و رَهْنَ أصفادي ، حبيسا مُعَنَّى تحت الرّمادِ      

و ما النَّظم و الشّعرُ هذا بالهَذَيان سُقنا إليه 

لكنّها آخر الأنفاس إليه ساعية حتّى النّفادِ 

فلا طابَ قَطُّ للعواذل و العُذّال عَيْشٌ

و لا لذوي القِلَى و الأعادي و كلّ حُسّادي

فأعوذ بالله فَهُم في وادٍ و أنا في وادِي


                                          بقلم الأستاذ

                                         الشّاذلي دمّق

 


.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .