الجمعة، 22 أغسطس 2025

هدية التخطي بقلم الراقية رانيا عبدالله

 هدية التخطي

في صمت القلب… تكمن الحقيقة.

وفي هدوء النفس… يُكشف السر الأكبر.


التخطي ليس نفورًا،

لا غضبًا،

لا تجاهلًا عابرًا…

بل هو سلام،

سلامٌ داخليٌّ عميق،

ينساب كنسيمٍ هادئٍ على جراح الزمن،

يمضي الوجع… ويبقى النور.


يُعانق النفوس المثقلة،

ويُزيح ثقل الغيوم السود،

يمسح الغلّ،

ينزع أثر الجراح،

ويترك القلب في سكينة… نورها ثابت.


نتعلمه حين نفكّر في من رحلوا،

حين نلمس أثرهم بلا ثقل،

لا غضب،

لا حزن،

لا كراهية تعاند النبض…

فقط ذكرى،

فقط درس،

فقط حكمةٌ تنمو في صمت.


التخطي الحقيقي:

أن تعود لنفسك كما كنت،

قبل أن تعرف طعم الألم،

قبل أن يجرحك الغياب،

قبل أن يُثقلك الحنين…

وتقول: مضى الوجع،

وبقي النور.


أن تحتفظ بالذكرى،

لكن بلا مرارة،

بلا جرحٍ يستعيد الألم،

بلا شوكةٍ في القلب.


ذكرى، نعم…

درسٌ صافٍ،

يُغرس في أعماقنا حكمة الغد،

ويُعلّمنا أن ما مضى

فصلٌ واحدٌ في قصة القدر.


حين تسترجع الماضي،

لا يمتلئ فؤادك بالغضب،

لا يعتمل فيه الحنين،

لا يصرخ فيه الندم…

فقط امتنانٌ صامت،

ورضا،

وحمدٌ لله على كل ما مضى.


قلبٌ سلّم أمره للرحمن،

لا تهزه العواصف،

لا تكسره العثرات،

لا تجرحه الذكريات…

قلبٌ لا يحمل سوى السلام،

سوى النور،

سوى الحمد.


تُدرك حينها:

كل شيء مضى،

كل شيء صار،

كل شيء انكشف…

وتحت رحمة الله،

لا خوف،

لا حزن،

لا قيود…

فقط حرية،

فقط صفاء،

فقط نور.


وقبل أن تُغلق الصفحة،

تدرك أن روحك لم تُكسر،

وأن الحياة ما زالت أمامك،

تضمك إلى النور،

تحمل لك نبضات جديدة،

وأحلامًا تُزهر من رحم السلام.



أنا لست ما كُسر… أنا ما نجا.


✍️ بقلم: رانيا عبدالله

📅 الجمعة 22-08-2025

📍 مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .