الأربعاء، 11 يونيو 2025

جميل هو العشق بقلم الراقي أحمد الخوربي

 جميلٌ هو العشقُ رغم الحصار ( *)

حين ارتحلتِ

صرِتِ المسافةَ بين العيون التي أثقلتها الجفونُ الحزينةُ والذكرياتْ

وصار اللقاءُ القديمُ بعيدًا... بعيدْ

مات الصباحُ الجميل، تلقّح بالحزن وجهُ القمرْ، بكتك العصافيرُ والأغنياتُ

تجعّد وجه الصبايا الملاح، عُرسُ الطفولةِ 

وأينعَ في وجنتيّ الأسى

فهل تعلمين

***

أنّي أحبك

وحين أتمتمُ للحبَ كلّا

فإن الشفاه التي في دمي تردِّد أنّي حملتك حُلمًا وهَمًّا

دروبًا تسامت

 وعشقًا في مهجتي يبتدئ 

فأنت القريبةُ، أنت البعيدة

أنت الهويةُ والانتماءُ

رأيتُكِ في غرفةِ الروحِ تمشين

 وفي رعشةِ القلبِ، صوتُ اللقاء

 فهل تعلمين ؟

***

غدًا تذكرين

حين ارتحلتِ

وكيف انتشلتُكِ والدربَ من مخلبِ الأوبئة

لأني أحبُّكِ ...

حَمَلْتُكِ والأرضَ في راحتيّ

حملتُ المسافاتِ كي تسلمي

وتأمنَ أحلامُنَا الآتيهْ

 وكيف الذبابُ،

 الذئابُ،

    الكلابُ

كلُّ العيون التّي حاصرَتْني عليكِ

تمزّقُ كلّ المسافاتِ

وتصلب في شفتيَّ النداء

***

وكان العذابُ

 فكم عذّبوكِ

 بل عذّبوني

لأنك في داخلي ترقصين..

وراموا رحيلكِ عن مهجتي

لأنك في ثغرها وردةٌ

 سلامٌ، وعشقٌ

 رياضٌ، وقوتْ.

أقاموا المقاصل بين الجفونِ، وضوء العيونِ

لأنك من ومضها تُشرقين.

***

جميلٌ هو العشقُ لو تعلمينَ رغم الحصار 

ولو تذكرين

غداةَ استفقتُ على ثورةِ الجوع والبردِ والأتربة

بكيتُ، ذعرتُ

مِن الخوفِ ألا تكوني معي، 

دفءَ المسافر في الأوردة 

فقدتُ الصوابَ

   نسيتُ العذابَ

تجزّأتُ للحبِّ نورًا ونار

فصرتُ الزمانَ، المكانَ، الرحيلَ

أسافرُ كالسندباد الحزين

وأبحثُ عن قِبلة العاشقين

 فهل تعلمين...؟

 غدًا تذكرين.


تعز مايو 1981م.


هامش : (*) من ديواني الأول حصار المرايا الصادر عن مؤ

سسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر. الطبعة الثانية 2024م

ا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .