زائرٌ بلا موعد
يقولون أن الأرواح تزور عشاقها ليلاً؛ تتسلّل بهدوء، تلامس وجوههم بحنان الذكرى، تترك في القلب نبضاً خفيفاً، ثم تمضي.
أما روحك، يا أنت، فلا تشبههم... لا تعرف الهدوء، ولا تؤمن بالمواعيد؛ بل تأتي كالعاصفة، تجتاحني، تقتلع سكينتي، وتفتح نوافذ الحنين على مصراعيها.
أراك في كل شيء؛ في ظلال الغروب، في ارتجافة الضوء على صفحة الماء، في صمت الكتب القديمة، وفي ارتباك قلبي كلما ذَكرك.
صوتك يسكنني، رغم الغياب، رغم المسافات، رغم أنني أقسمت مرارًا ألا أفتح لك أبواب الذاكرى من جديد.
لكن ما نفع القسم، حين تكون أنت الوطن والمنفى؟
حين تجمع الغياب والحضور في آنٍ واحد؟
تأتي دون استئذان، تفتّش في حطامي عنك، تنبش الرماد، وتشعل الحنين من جديد.
كلما هممت بالنسيان، عاد طيفك...
كأنك لم تفارقني،
كأنك تقيم في شراييني،
كأنك وعدٌ معلّق في الهواء... لم يكتمل.
أيعقل أن ترتكب الروح هذا الكمّ من الحنين؟
أيعقل أن تتحوّل الزيارة إلى إقامة دائمة؟
أيّ جنونٍ يسكنك؟
أيُّ سحرٍ هذا، جعل حضورك أشدّ وطأةً من الغياب، وغيابك أقسى من الموت؟
لقد تعبت من مراوغتك، من اختبائك في التفاصيل، من إصرارك على أن تكون هنا... رغم كل شيء.
تعبت من كوني أنا، وأنت تسكنني بلا رحمة.
✒️ خاطرة بقلم: رانيا عبدالله
📅 الاربعاء،
18 يونيو 2025
📍 مصر 🇪🇬
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .