الاثنين، 2 يونيو 2025

النوم بلا مهدئات بقلم الراقي زياد دبور

 النوم بلا مهدئات

أ.د. زياد دبور*


يُقال إن الحُسن فضيلة.

كذبة جميلة.


كل من تَحَسَّن... انكسر أكثر.

كأنك كلما نَظَّفت قلبك، صرت أوضح للرماة.

وكلما لَطَّفتَ حوافك، 

أصبحت قابلاً للكسر أكثر من الصخر.


الحُسن؟

ربما لعنةٌ متنكرةٌ في نور.

ربما جاذبية عكسية... 

تستدعي الشر من زوايا لا أراها.


يضحكون حين أُطعن،

ويقولون: كان متوقعًا.

كأن الطيبة جريمة،

والحُسن... انتحار بطيء.


كلما صفحتُ أكثر،

رأيت الابتسامات تتدرّب على الطعن... بحنانٍ مسموم.

وكلما أحببتُ أكثر، أصبحت أعمى أكثر.

حُبّي نفسه... يخونني.

يجعلني أُفسّر الشر على أنه... سوء فهم.


يا للمفارقة:

كلما ازددت حُسنًا، قلّ من يساعدني.

كأن الطيبة لغة يتكلم بها... الغرباء.


لكن...

أهو الحُسن لعنة؟

أم أن الغربنة هي اللعنة؟

أم أنني أختار الحُسن رغم أنه لعنة...

لأن التخلي عنه يعني أن أصبح... شخصًا آخر؟


هل أندم؟ ربما.

هل أتراجع؟ لا.

لأنني حين أختار الحُسن،

أبقى قادرًا على النوم بلا مهدئات للضمير

حتى لو استيقظت غريبًا في عالمٍ... كنت أظنه بيتي.


لكن ماذا لو...

ماذا لو لم يكن الحُسن لا فضيلة ولا لعنة

بل مجرد اختيار متكرّر لأن نبقى... نحن؟

حتى لو لم نعد نعرف تمامًا من "نحن".


*. © زياد دبور ٢٠٢٥

جميع الحقوق محفوظة للشاع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .