حينَ يصمتُ الورق
ما عدتُ أكتب...
المدادُ تجمَّدَ في وريدي،
والقلمُ ينتحبُ بينَ أصابعي.
كلُّ الحروفِ خذلتني،
هربتْ من دفاتري،
كأنها تخشى أن تُقال.
أُراقبُ ظلّي يتقافزُ على الجدار،
هشًّا كأنَّه ذكرى،
باهتًا كأنَّه أنا،
غريبًا... كأنّي نسيتُ ملامحي.
كنتُ أُحبّ،
وكان الليلُ يطولُ بي ولا أشكو،
أُخيطُ من صمتهِ وشاحًا،
وأعقدُ في نجماتهِ وعدًا لا يموت.
لكنّ الحبَّ إذا طال صمتُه،
تحوّل إلى نشيجٍ بارد،
يُرعبُ الغيم، ويُذبلُ الوردة.
لم أعُد أثقُ بالقلوب،
كثيرةٌ تلكَ التي تنبض،
وقليلةٌ من تهوي حقًّا.
كثيرةٌ من تقولُ: "ابقَ"،
ثمّ تمضي،
كأنَّ الكلمةَ سهمٌ،
كأنَّ الغيابَ عادةٌ لا تُكسر.
أُحاول أن أكونَ صلبة،
كشجرةٍ تعرَّتْ في الخريف،
لكنَّ الريحَ تعرفُ أنَّ بداخلي
غُصنًا لم ينم،
وأنَّ دمي ما زالَ يُنادي اسمك.
ما جدوى النسيانَ، إن كانَ الحنينُ أبلغ؟
وما جدوى القطيعةِ، إن كنتَ تسكنني؟
أهربُ منكَ إليكَ،
كأنَّكَ قدري،
كأنَّكَ... أنا.
كُت
بت بحبرٍ أسود.
بقلم رانيا عبدالله
2025/6/1
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .