حين عاد لي نبضي
عادَت لي روحي من جديد،
كأن نبرة صوته الشجية اختصرت كل تلك المسافات الطويلة…
كنتُ أترقّب رنين الهاتف بقلق ولهفة،
وما إن صدح صوته حتى تسارعت خُطاي
، خشيت أن تُغلق المكالمة المنتظرة.
همستُ بـ"ألو"، فردّ بـ"مرحبا"،
شهقتُ… ارتعشت يداي، لا أدري من أين يبدأ الكلام،
لكن قلبي كان يعرف طريقه.
نبضاتي تسارعت، كأن صوته يعرف وجهته،
يعرف مكاني من دون أن أحدد له شيئًا.
استرسلنا في الحديث،
أخذنا الوقت من دون أن نشعر… حتى غلبه النعاس،
نام كطفل بين أحضان أمّه،
وأنا أتشبث بالهاتف كمن يُمسك بالحياة.
كأن صوته يهمس لي
: "لا تتركي يدي، ليس لي غيرك بهذا الكون،
أنتِ من يحتمل مزاجي المتقلب،
أنتِ خُلقتِ لأجلي… دعيني أنام بهدوء."
قالها ثم نام…
أغلقت المكالمة، وقلبي لا يزال يشعر به جانبي،
كأن حضوره باقٍ بين أنفاسي
، رغم المسافات التي طويناها معًا، نبضًا بنبض.
وضعت الهاتف بقربي
، أستنشق صوته العالق في ذاكرتي،
كأنّه لا يزال يهمس لي:
"لا تقلقي… أنا هنا، حتى وإن غفوت
، روحي تحرسك."
تأملت السكون من حولي… لكن داخلي يعجّ بصوته،
بضحكته التي تسكن أذني،
بكلماته التي تنبت كالزهور في قلبي.
كيف لحضوره أن يرمم تعب الأيام؟
وكيف لوداعه المؤقت أن يزرع في روحي سكينة لا توصف؟
كأن قلبي وجد وطنه،
وكأن غربتي انتهت حين قال:
"نامي وأنتِ مطمئنة، فأنا معكِ... حتى وإن بعدنا."
وفي تلك الليلة… لم أكن وحدي.
كان معي هو، بنبرته،
بحنانه، بوعده الصامت.
ونمتُ…
ولأول مرة منذ زمنٍ طويل،
شعرت أن قلبي نام مطمئنًا...... قلمي رحاب الأسدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .