الثلاثاء، 10 يونيو 2025

غزة اعذريني بقلم الراقي فاروق بوتمجت

 غزة، اعذريني...


غزة العزيزة...

غزة الجريحة...

غزة التي تُعلّق الشمس على نوافذ الأمل، كلما غربت العدالة من هذا العالم.

أكتب إليكِ وأنا أختنق...

لا من دخان القصف، بل من دخان العار الذي يملأ رئتيّ وأنا أقف على الرصيف العربي، صامتًا، عاجزًا، محاصرًا... مثلكِ.

أكتب إليكِ وقلبي في الأرض، والدمعة تأبى أن تنزل، خجلاً منكِ، خجلاً من أطفالك الذين يحضنون المقابر قبل أن يعرفوا طعم الحلوى.

غزة، اعذريني...

لأن حدود قومي مُغلقة، وقلوب بعضنا مُقفلة.

لأن الشاشات تنقل وجعكِ، لكننا بعد دقيقة من البكاء نعود إلى موائدنا، إلى نومنا، إلى لا شيء.

اعذريني لأنني لا أملك إلا الكلمات...لا دواء أحمله إليكِ، ولا كسرة خبز، ولا خيمة تقيكِ البرد، ولا حتى معبرًا أفتحه بيدي!

اعذريني لأن صوتي لا يعلو فوق الجدران الأسمنتية التي بناها العرب بينكِ وبين العروبة.

غزة، يا شرفنا المُنتهك، ويا أنين الكرامة،

كيف أشرح لطفل فيكِ أن "العالم حرّ"، وأن "الإنسانية" ليست كذبة؟

كيف أواسي أمًّا احتضنت طفلها الممزق ببطانية مثقوبة، بينما أنا أعيش في دفءٍ مكسوٍّ بالخجل؟

غزة،

سامحيني لأني لم أكن شهيدًا في صفوفك،

ولا طبيبًا يضمد جراحك،ولا فلاحًا يزرع في ترابك وردةً تقاوم.

غزة،اعذريني. 

فأنا... ابنكِ البعيد،الغريب عنكِ رغم دمي،

الضعيف رغم غيرتي،المخذول رغم حلمي،

العربي رغم كل شيء...

الاستاذ: فاروق بوتمجت (الجزائر 🇩🇿)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .