الثلاثاء، 24 يونيو 2025

ظل يأكل نفسه بقلم الراقي سعيد العكيشي

 ظلٌّ يأكل نفسه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنا جغرافيا مثخنة بالمتاريس،

تحرثني الحرب مساءً

وتعبرني الجنائز صباحاً


أنا تاريخٌ كتبني بهتان الأرض

ووقّع عليَّ صمت السماء،

كلُّ حرفٍ فيّ

ضرسٌ مخلوعٌ من لثة وطنٍ يعوي،


أنا ارتجافةُ وطنٍ

تحت فوهةِ بندقيةٍ منفلتة،

صرخةُ وجعٍ تختنقُ

برصاصةٍ بلا اسم

ولا توقيع،


أنا سؤال يتيم

تتجنّبه الإجابات،

كلّما اقتربتُ من يقين،

صفعني الغياب

بكفّ التذكّر،


أنا قافية يتيمة

في ذاكرة شاعرٍ معتقل،

زفرةُ بيتِ شعر

لم يتقيأها النسيان،


معك،

لا نتبادلُ أخبارنا،

بل نفتحُ أفواهنا

لتسقطَ منها طيورٌ ميتة،


بدونك،

رأسي مقبرةٌ صغيرة،

تُزهر فيها ضحكاتٌ مخنوقة،


بدونك،

أنادي المارّة بأسماء لا تخصّهم:

يا ريحاً مقطوعةَ الأصابع،

يا رصيفاً مبقوراً بقذيفة،

يا ظلّاً يعضُّ ذيله

ولا يلتفت إليّ إلا الغبار،


أصرخُ للغائبين بأسماء تنزف:

يا شقاً في جدار،

يا جثّةَ ليلٍ مفقوءةِ العيون،

فيسخرُ مني العدم،


أُخاطب نفسي بلغة التعب:

يا حيرة،

يا ندم،

يا فناء…

ولا يردّ إلا صرير الريح،


بكيتُ حتى تحلّلت ذاكرتي،

زرعتُها على بياض رُكبتك،

فنبتتْ منها

شظايا أحلامٍ ميتة،


اٌهربْ يا أنا

إلى ساحةٍ بلا سماء،

واختبئ تحت شجرة المستحيل،

فالوطنُ يُربّي الغرباء في حضنه،

لكنه لا يتذكّر أسماءنا،


صدقيني،

أنا حزنُ الحزن،

لا أحد يتقنه غيري،

ولا أحد يجرؤ أن يكونني،


حتى حين تلمسين أصابعي،

تكونين جثّةَ حبٍّ تزيّنينها

بالكحل،


وأنا…

جثّةُ صلاةٍ نسيها الإله

على حافةِ العالم،

ظلٌّ يأكلُ نفسه

كي لا يُضيء.


سعيد العكيشي/ اليمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .