❖ في هندسة الزمان المعطوب ❖
وُلدتُ في حقبةٍ كانت فيها الطفولةُ سؤالًا مؤجلًا،
كلُّ شيءٍ من حولي كان يثور، حتى قلبي الصغير لم يتعلم النبض إلا عبر فوهات البنادق.
لم أعرف معنى الأرجوحة، لكنني فهمت مبكرًا لماذا تسقط الأجساد.
في مراهقتي،
أُصيب العالم بالحمّى...
لم يعد الزمن يتنفس كما اعتدنا،
صار الهواء نادرًا، واللمسة جريمة،
واختبأ الحبُّ في زاويةٍ معقّمة.
كنت أراقب العالم من نافذةٍ صغيرة،
أقرأ وجوهًا مغطاة، وأحلامًا مكمّمة،
وأسأل: هل يمكن أن يُصاب الإنسان بعدوى من ذاته؟
ثم دخلتُ العشرين،
لا كبوابة أمل، بل كجبهة حرب.
كل ما ظننته مرحلة بناء،
تحوّل إلى أنقاض نفسية...
العالم يتقاتل،
والخرائط تُرسم بدماءٍ لم تُسأل عن اتجاهها.
كبرتُ في دهليزٍ من الفقد،
أقيس عمري بعدد الانهيارات، لا بالسنوات.
أنا ابنُ زمنٍ مُختلِف،
تعلّمت أن الحياة ليست سردًا زمنيًا، بل جغرافيا من النكبات.
أضحكُ بأدب، وأحزنُ بكامل حريتي،
ليس لأنني قوي،
بل لأني لم أعد أفرّق بين الخوف والاعتياد.
في كل مرحلةٍ، كان العمر يمضي،
لكنني كنت أتخلّفُ عنه بخطوة…
كأن الزمان لم يُصنع لي،
أم كأنني خلقتُ لأشهد انكساره؟
لا أدري…
هل نكبر فعلًا؟
أم أننا فقط نتقن فنّ الانهيار…
بأناقة؟
✍️ بقلم: جــــــــبران العشملي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .