الخميس، 20 أغسطس 2020

غريب في بيتي.. بقلم د. أمل درويش.

 غريب في بيتي..

بقلم د. أمل درويش.

لعلها إحدى المرات التي احترت فيها من أين ألتقط أطراف خيوط أفكاري المتشابكة، لأسردها في بضع سطور مفهومة دون أن يصيبكم الملل أو تصابون بما أصابني من حالة الإحباط لعدم استيعاب حالة الفصام بين الشعوب وحكوماتها.

وقفز في ذهني فجأة أحداث فيلم مصري من حقبة الثمانينيات، أظن أن معظمنا شاهده وهو فيلم "غريب في بيتي"، وعلى الرغم من أن القصة كانت مقتبسة عن فيلم أمريكي ومن قبله مسرحية تسمى "فتاة الوداع"، إلا أنه كان يعالج مشكلات من واقع المجتمع المصري آنذاك.
وقصته باختصار تجسد صدمتك عندما تجد شريكًا لك في بيتك فجأة، ويطالب بكامل حقوقه في هذا البيت، بل إنه يتنكر لأحقيتك في هذا البيت، حتى أنه في أحد المواقف ادعى البطل أن البطلة شريكته في الشقة ما هي إلا خادمة!!!
وارتضت هي بذلك الوصف لتجاوز الموقف..
وقبل نهاية الفيلم يتقبل الطرفان الواقع بل وتنشأ بينهما قصة حب وارتباط..

إنه التطبيع دون شك..
الذي يجعلك تتقبل المغتصب لبيتك ووطنك وترحب به، وتجعله في منزلة أرقى منك، وتتنازل شيئًا فشيئًا حتى يصبح سيدك والمتحكم في مصيرك..
فطريق التنازلات يبدأ بخطوة، خطوة واحدة تخطوها نحو باب بيتك، فتجد نفسك في النهاية قد أصبحت مطرودًا خارجه، ولا يحق لك العودة.
حفنة قرارات، واشتراطات تُوقع عليها بغرض حقن الدماء، أو كما أوهموك بأنها فرصة تلتقط فيها أنفاسك وتؤسس بيتك الجديد الذي حددوا لك موقعه حسبما تراءت لهم الصورة..

وكأنني أستحوذ على مائدة طعامك ثم أُلقي لكَ بالفتات على الأرض وأُخبرك أنني تكرمت عليك ومنحتك هذا الطعام!!!
وعليك أن تشكرني، ولا تطالبني بأن أسمح لأبنائك ممن هم خارج البيت أن يعودوا ليتناولوا طعامهم ويحتموا ببيتهم..

أي بيت هذا؟ وأي وطن؟؟؟
وأي فرصة تظنون أنكم تقدمونها؟؟
لا زلت أتعجب من موقف الحكومات التي تدعي أنها وافقت على التطبيع من أجل راحة شعوبها، أو في سبيل خدمة القضية الفلسطينية!!
هل سألتم الفلسطينيين أنفسهم؟ هل سألتم شعوبكم؟
الأمر كله لا يتعدى كونه مصالح اقتصادية وليست معاهدات سلام، أو تنازلات..
واليوم بدأت دولة الإمارات وغدًا تتبعها بقية الدول..

ولأشد ما آلمني تصريح جاريد كوشنير كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
حين ذكر أن الصواريخ الإيرانية هي التي استهدفت الأراضي السعودية وليست الصواريخ الإسرائيلية..
وحينها لم أتفاجأ حين قرأت عن فتح خط طيران يربط الإمارات بإسرائيل عبر الأجواء السعودية..
وبالفعل بدأت مواقع حجز الرحلات الترويج لعروضها للسفر من إسرائيل إلى دبي!!!

لاشك أنه الشعور المشترك بيننا الآن، الوجوم والإحباط.. فهل ما زلنا نظن أننا في آخر الزمان؟
وأن عام ٢٠٢٠ ينذرنا بذلك عبر كوارثه المتلاحقة؟
لا أظن؛ ففلسطين ما زالت أسيرة، مغتصبة، تصرخ: وا معتصماه..
وما زالت بانتظار صلاح الدين جديد ليحشد جيوشه ويحررها..
وواقع الحال يخبرنا أن هذا الزمن غير صالح لميلاد هذا الفارس أو غيره..

ولكن لا تيأسوا، ولا تنسوا، ولا تستسلموا، احفظوا خريطة فلسطين في قلوبكم وبين أوراقكم، وذكِّروا بها أطفالكم وأحفادكم، ربما جاء من بينهم صلاح الدين ولبّى النداء وحررها من الأسر.

لا يتوفر وصف للصورة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .