الاثنين، 28 يوليو 2025

فككت قيدي بقلم الراقية كريمة احمد الاخضري

 حين يكون الضياع في وهج الهجير، ويصير الودّ سرابا، والقلب وحيدًا بلا مجير، تنطفئ الروح في صمتٍ مرير، ولا يبقى سوى فك القيود و الرحيل بلا نذير.

_____


"فككتُ قيدي"


جَفَّ الحبُّ في قلبي،

فما عادَ يُسقيني...

وكنتَ زمانًا نهرًا،

يَغمرني...

واليومَ بتَّ تُجفيني.


قَسَتِ القلوبُ من حولي،

فلا نبعَ ودٍّ يُرويني،

ولا حرفٌ منك

عاد يُدفيني...


ذبلتِ الأحلامُ في صدري،

وجفَّ الدمعُ في مقلتيّ،

فهل خَبَتْ أمانِيَّ؟

أم أنَّ الرجاءَ

ما عاد يُناديني؟


قلبي غيمةٌ عطشى،

تَمرُّ بلا وطن،

فهل فيك مأوًى

يُحييني؟


يدي تبحث عن يدك

في عتمةِ الفراغ،

لكنَّ الفراغَ

أقسى من الغياب...

وأشدُّ على الشوقِ

 وحنيني...


أكان الحبُّ كذبةً؟

أم كنتُ أنا الواهمة؟

صَدَّقتُ الحلمَ،

فصارَ الدمعُ يقيني...


ومَدُّ الهوى و الجزرُ

بات يُغرقني،

وموجُ البحرِ

يَلاطمُني، ويَرميني...


فيا ويحي من وجعٍ

صامتٍ قاتل...

يَسري كنصلٍ

في عروقي،

ولا منكَ من يُنجيني...!


أكنتَ طيفًا عابرًا؟

أم كنتَ سرابًا مرَّ بي،

وما كان هَمُّكَ

أن تُرضيني...


هجركَ قد أضناني،

فدعني اليومَ أمضي...

قد فككتُ قيدي

من حُبٍّ، كان دهرًا

يُؤرقني، ويُشقيني...


نزعتهُ من صدري،

رغمَ النزف...

فالآن، لا وجعَ يُغويني،

ولا حنينَ إليكَ 

يُعيدني...لقيدٍ 

كادَ يُطفئني...

و كاد نفسي يُنسيني...


25/07/2025

شفاء الروح

الجزائر🇩🇿

على أعتاب الحنين بقلم الراقي سعدي عبد الله

 "على أعتاب الحنين"

✍️ بقلم: سعدي عبد الله


على أعتابِ الحنينِ وقفتُ،

أحملُ صمتي… وبعضَ شتاتي،

وفي القلبِ نارٌ تُخبّئ وجعي،

وفي العينِ ظلُّ حكاياتِ ذاتي…


أيا حزنُ، رِفْقًا بما قد مضى،

فما عاد في القلبِ متّسعٌ لكْ،

سئمتُ ارتجافَ المساءِ البعيدِ،

وسهدَ الليالي… ونزفَ الفلكْ…


توقّفْ قليلاً! هنا موطني،

هنا ضوءُ حلمي، ودفءُ الكلامْ،

ألا تسمعُ النبضَ؟ قد عاد حيًّا،

يقاومُ موتَ الأسى والظلامْ…


أنا الآن غيري، أنا من نجا،

من الوهمِ، من صمتِ ليلِ القبورْ،

أنا من كتبْتُ الحنينَ عيونًا،

وأبكيتُ فيهِ المدى والعبورْ…


فلا تسألوني: لماذا البكاءُ؟

ولا كيفَ عادَ الغريبُ الوفيّ؟

فإن الحنينَ وعودٌ تذوبُ،

وما لا يُقال… يظلُّ خفيّْ…

وهم الأماني بقلم الراقي سامر الشيخ طه

 ( وهم الأماني)

 تضيق المسافة

تختصر الأمنياتِ البعيدةَ

تنْسَلُّ من حجر الزاوية

ويبقى الجدار الأمامي منتصباً

لاحراك

يقيِّدُ حين المسير خطاك

وكلُّ الرؤى الذاهبات وراء المسافات

خلف الجدار المسمَّر

تمتدُّ مسرعةً نائية

كأني أسير إلى هاوية

   ***********

هناك على جبلِ العهن

تسقط أحلامنا الضائعات

وتهوي فتغمرها الترهات

وتنبش بين الركام تحاول 

أن تستعيد الحياة

فتقتلها صورة الطاغية

  **********

تعيش عقوداً

وأنت تلملم ما قد تكسَّر منك

وترأب صدعاً تصدَّغ فيك

وتُسقِطُ حِملاً من القهر عنك

لتفتحَ نحو المنى ساقية

فتقلعك الهبَّةُ العاتية

وترمي بك الريح بين الركام

وراء المسافاتِ

خلف ابتساماتِ

من أرضعوك السعادة

من علمو ك الرضا والثبات

إذا ما دهتك بها داهية

****************

فصولٌ من العمر تمتدُّ

بين الخيال وبين الحقيقة

خيوطٌ دقيقة

وبونٌ فسيحٌ من الوهم يطغى

يربِّتُ فوق المشاعر

حتى تلينَ وتبقى رقيقة

فتدرك في لحظةٍ أنَّ كلَّ الخيوط

وكل الخطوط

أمام حقيقتنا واهية

    *************

تعود إلى حجر الزاوية

وهذا الجدار المقام 

أمام الحقيقةِ

يبتزُّ وهمكَ

يغتال نطقكَ

يسرق صوتك

يكسر عطرك

يمنع عنك الهواء

ويقطع عنك الغذاء

وتطلب ماءً 

وليس لديك أمام الجدار 

المسمَّر ماء

وتبحث في عقدة الإنتماء

وتبصر حولك بحر الدماء

فتسقط فيه وتفنى

وتمضي إلى حقبةٍ ثانية

            ٢٨ - ٧ - ٢٠٢٥

            المهندس : سامر الشيخ طه

أسهدني هواك بقلم الراقي سامي رأفت محمد شراب

 أسهدني هواك 

بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب 

أسهدني هواك في 

ذكريات قد مضت

وقد توارى البدر خجلا 

عند زفرات بي ألمت

فيما مضى تاهت نفسي 

في سحر عينيك 

وفي بحرها غرقت

ما قدرت عمق بحرها

ولا حسبت أمواجها 

وبدون مراكبي ابحرت 

ونثرت لك كلمات الهوى

كحبات من درر شعر 

حطم جدران الصمت

وأنت لم تبالي وتركتني 

بدرب العاشقين وحيدا 

مع أحلام تحطمت 

وتئن روحي على فؤادي

الملقى في صحراء

هواك القاحلة 

وقد حبس كبريائي دمع

أراد الخروج ليخبر عن 

نار أشواق تأججت

وسؤال داخلي يؤرقني

هل يستحق عشقا

ملك الفؤاد وما ملكت ؟

هيهات لقد بدا من المكر 

وخبث النوايا وكنت

لك مغنما و لهواك غدرت

سوف أمضي في طريقي

لن ألتفت لذكريات

أنت سيدها في أيام مضت

بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب

أنظم حروفي باحثا عن وجودي بقلم الراقي محمد أحمد دناور

 ((أنظم حروفي باحثا عن وجودي)) 

     أكتب حروفي... ألملمها

وأجمع من بحار المعرفة

أصدافا ومحارات

اصوغ منها عقودا لنحور الغانيات

أجوب الدروب وحدائق الضاد

ألوي أعطاف الحروف الراعشات

باحثا عن وجودي وإثبات ذاتي

كي لاأبقى حرفا صائتا

ولتظلين أجمل قصيدة

عصماء لم تخطر ببال شعراء المعلقات

حروفها من ضياء 

وهجها ساطع في الليالي الحالكات

مشكاة تشعشع تقول للتائهين

أنا سفر الحياة

بين دفتي فصوص الحكمة 

ومدادي نزف أرواح خالدات

جادت بالرمق كي يشرب

العشاق أنخاب( قيس وليلى)

وليالي الدنان المترعات

بالحب وأحاديث العشيات

أ..محمد أحمد دناور سورية حماة حلفايا

صيف بلا ثمر بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 صيفٌ بلا ثمر


كان الصيف موعدَ حلمٍ ودفء،

ينبت في قلبي أمانًا لا يُزعزع،

كنت أنتظر أن تثمر الأيام،

لكنّها جاءت صحراءً بلا مروج.


رحل من كان لي وطنًا وأملًا،

حاضنًا لكل دمعة وابتسامة،

تركني أمشي وحيدًا في دروبِ الألم،

وأسمع صدى صوته في ليالي الغربة.


علّمت نفسي أن لا أتعلّق كثيرًا،

أن أُخفي حزني خلف ضحكات الزمان،

لكن كيف للقلب أن ينساك؟

وأنت نبضه، وأغلى الأمان.


ذاك الصيف لم يُزهر لي بثمر،

قطف الغياب زهور روحي بوحشية،

وأمطرتني ذكراك بغيث الأحزان،

حتى غرق قلبي في بحر الوحدة.


في كل مساء، أُناجي السكون،

وأبحر في ذكريات لم تعد تُحتمل،

أبحث عنك في وجه الغيم،

وفي همس النسيم الذي يحمل اسمك.


رحلت ولم تأخذ سوى قلبي،

تركتني أُعيد ترتيب العدم،

لكن رغم الألم والفقد،

يبقى حبك نورًا لا ينطفئ.


بقلم عبير ال عبد الله 🇮🇶

الأحد، 27 يوليو 2025

عودوا إلى الله بقلم الراقي عمر بلقاضي

 عودوا الى الله


عمر بلقاضي / الجزائر


***


فهْمُ الحقيقةِ في الأيّام يَحجُبُهُ ... 


زورُ الجوانحِ من إثمٍ ومن رِيَبِ


صارتْ حماقة أهل الجهلِ سائدةً ... 


تعلو على الحقِّ والإيمانِ والأدبِ


ليلٌ توالتْ على الدنيا حَنادِسُه ُ... 


يَطوي الخلائقَ في الأوهام والكرَبِ


أضحى الظّلام مُقيمًا في ضمائرهمْ ... 


يَطغى ويُلغي هدى الرّحمان في الكُتُبِ


لن تُسعِدَ النَّاسَ أهواءٌ لهم طفَحتْ ... 


بل يَعلقونَ بوحلِ الضرِّ والنِّكبِ


ريحُ العقوبة تُفني الناسَ إن عَصفتْ ... 


فليتَّقوا اللهَ من غيظٍ ومن غضَبِ


بالدِّين يسعدُ أهلُ الأرضِ لو صَدقُوا ... 


ويَسلمونَ من الآفاتِ والعطَبِ


يحميهم الله في عُسْرٍ وفي خطَرٍ ... 


فالله يحفظُ أهل الخيرِ من وَصَبِ


عودوا إلى الله من وهْمِ الضّلالِ فقدْ ... 


أتاكمُ الحقُّ بالمحبوبِ خيرِ نَبِي

حين تنام المدن بقلم الراقية ندى الجزائري

 -حين تنام المدنُ

تستيقظ في غزة

شهقة الخبز المفقود


-طفلٌ يبحث

في الرماد عن وجبة

فتعضّه رائحة اللحم


-في كيس المعونة

تسقط ورقةُ النشرة

عن الصبر!


-صحن فارغ

تقرأ فيه الأمّ

أسماء الشهداء


-في يدِه حجر

وفي بطنه فراغ

لكنه يمشي


-سقفٌ بلا قمر

ونارُ فرنٍ مطفأة

تسهر الأمّ


-ما زالوا يحصون

أنفاس الجائعين

وكأنها مؤونة!

/ندى الجزائري/

وجه يزرع الفصول بقلم الراقية مها السحمراني

 وجهٌ يزرع الفصول 

بقلم مها السحمراني


أنا التي تنبت من وجنتيّ  

حقول لا تعرف النوم  

أحمل على خديّ  

خريطة للعمر  

تتلوها السنون بارتباك  


هل رأيتم وجها  

يزهر من صمته؟  

أنا ذلك الغيم  

الذي اختار أن يقيم  

في جلد الأرض  


وجه من تراب  

يعرف كيف يكتب  

نشيد الضوء  


أنا الغابة  

التي يمرّ بها الحنين  

ولا يقطف منها شيئًا  


جسدي؟  

نبتة بريّة  

ترفض الترويض  

تنمو من الوجع  

وتضحك في الندى  


أحمل في عيني  

حقلاً يسهو عن الوقت  

ليظل أخضر  


أنا لا أصفو  

ولا أضطرب  

بل أتشظى  

بين رقة زهرة  

وقسوة جذر  


حين يتكئ العمر على وجهي  

تنبت فيه حكايات  

لا تُروى  

لكنها تُشَمّ  

كما يُشم أول المطر  


كل ملامحي  

أبجدية فصول  

تتلعثم بالشوق  


أنا أنثى  

تتخضّر بالحرف  

وتذبل حين تُنسى  

لكنها تعود  

كلما كتبها الضوء  

من جديد

ماذا لو بقلم الراقية مريم أحمد الجزائري

 ماذا لو (بحر الكامل ) 


ماذا سيجري لو رقصتُ أمامه

وأمرتُ قلبيَ أن يَلمَّ ركامه


ونظمْتُ إحساسي الرهيف قصيدة

ووقفتُ أنشدُ للفؤاد سلامهُ


ونثرت من عطْري الثمين بقلبه

ورميت بالشوق الدفين سهامه


ماعُدتُ أشكو الشوق بعد بعاده

فدفنتُ قلبًا قد أتمَّ غرامه


ماكان عشقي من خيالٍ إنَّما

من عذب بوحٍ طال فيَّ كلامَه


وغفوتُ لحظةَ كبرياءٍ علَّني

ألغي بُعَيْدَ هنيهةٍ أحكامهُ


ماذا جنى بهروبه لمَّا سها

عن حفلةٍ جاءت تعيد وسامه


ناديت ياريح الهوى كنْ آيةً

حتى تزيل عن الخليل لثامه

              

بقلمي: مريم أحمد الجزائري

في الطريق إلى الكوخ بقلم الراقي مختار القرشي

 في الطريق الى الكوخ

////////////////////////

رأيتك فانجلى الإسحار

 من عمري وصار نهار


رأيت الليل في شفتيك 

مأسورا إلى الأقمار


ولون البحر في عينيك 

يغريني على الإبحار


فذاك الموج يرهبني

وريح الفجر تطلبني


فرحت أخط بالمجداف

فوق الماء شوق حبيبة 

في الشط للبحار


عشقتك حين كان القصر

يسخر من شقاء الغار


وكوخ من قصب

 في غابة خضراء 

ترقص حوله الأشجار


وطيفك بين روح العصر

 والماضي يزيح جدار


.وقلبي من صفاء الليل 

ينسج للحياء خمار


انا صبح وانت ندي

انا قدر وانت رضى


فكوني شمعة في الغار

او مأسورة في قصرك المحتار


وحين يموت عند الفجر

 ضوء الشمعة المنهار


ويقفز من سياج القصر 

شوقك خارج الاسوار


انا في الانتظار هناك في كوخي

 أجهز شاي الافطار


تعالي كي تغني حبنا الاطيار

ونرقص فوق مرج العمر

 لا نخشى عيون الجار


ليختم قصة الاشواق

 قيد قراننا ليلا....

 باكثر نقطة بعداََ 

عن الانظار

واُفهم بعدها شفتيك

 ما معني اللقاء الحار 


القرشي/مختار عباس

24/7/2025

اليمن

ثرثرة الحب الأخيرة بقلم الراقي طاهر عرابي

 "ثرثرة الحب الأخيرة"


الحب ليس مجرد شعور، بل حالة وجود،

يتقاطع فيها الأمل مع الألم، ويختلط فيها الصدق بالهروب.

وهذه الثرثرة الأخيرة ليست سوى محاولة صادقة

لاستعادة ما تبقى من الضوء بين ظلال اللقاء والفراق.


نعشق اليوم، وننسى يوم العشق بعد خمسين سنة.

لكن من حق العاشق أن يُبقي اليوم الأول حيًّا، مهما مرّت السنين.


نمرر التجارب كأنها شرفات…

فما أجمل أن نبقى على رصيفٍ من الذكريات،

تحت الأشجار، أمام نافذة تطل على البيت،

ندخل منها كطفلين نسيا المفتاح،

ويرتديان براءة الغد، ويحلمان بدفء الأمس.



ثرثرة الحب الأخيرة


(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)

دريسدن – 24.08.2024 | نُقّحت في 26.07.2025


لن أُعطيك سوى ما تستحقه مني لتبقيني قربك،

ما عدت أعرف للفراق ميزانًا.

أنت هنا، أنا معك هناك، بين الغرفتين،

لا جدار… ولا باب.

لكننا لم نجد في المرايا أقل من البقاء.

من يكذب أكثر؟

والنفس لا تثق بمراياها،

حتى لو اشتعلت فيها وجوهنا.


القرب مني لا يعني اللقاء،

أمسك بيدي وشابك الأصابع،

لم أعد أؤمن بالكلام،

هل أبدعنا للحب حروفًا تخصنا؟

نثرثر كجدول تقاذفته العواصف،

مستمرٌ في الجريان رغم الصخور،

ولا يعبأ إن التوى أو استقام،

فليست الغاية أن ترى بعينيك لون الظلام،

الغاية أن تعلم كيف يتبدد

وأنت في سعادة الأيام.


لم يبقَ سوى القليل حتى تجف المدامع،

من سكبها سوى الكلام الذي كان بعيدًا

عن رمش العين،

متخفيًا تحت الحاجبين كأنه منفي؟

والحب نفسه كان يظن أنه سعيد،

وبهجته مضمونة في قانون الحياة،

فارتجف من دعوة لم تميّزه ليكون مجيبًا،

فصمت حتى صار حبّ القوالب

فيه عروقٌ من رخام.


لا تبحث في روحك عن أسلاك وزوايا،

فالجسد المحترق لا يحتمل المزيد من الجراح،

وأنت الشوك الذي يقتات على نفسه،

فلا تلتفت لما حولك من سراب،

ولا تلوّث شفافية الصدق بهمس الكذب.

فكل قطرةٍ منه تُشعل صدعًا

في زجاج الحقيقة.

كل ما تفتّق بين النداء وروعه البقاء يُخاط،

إلا نسيج الحب

فيه الرخام أقسى من الإبر.


أصغِ للحب كما لو كنت أوّل عشّاقه،

فلماذا تظل غريبًا في شرنقة العبث؟

وأنت تغرق… في تيهِ تردّدك.


ما أصعب أن يفشل العاشق بالرقص على شفتيه،

حين لا تذهب الكلمات لقلوب الأبرياء،

وتترك الحيرة تصغي للأنفاس.


اذهب بنفسك إلى الحدود التي تحيط بكيانك،

وعليك بالغضب إن أردت الهروب

من مرآة ضميرك.

اقلب صفحات قلبك وكتابك،

وابحث عن الضائع في زوايا نفسك:

ذاك الضمير، ذاك الخُلق، ذاك الإنسان،

الذي يناديه المظلوم على عتبات الأبواب.


نحترف الهروب إلى ما لا نعرفه،

حتى تساقطت القيم وبقيت الفوضى،

فكيف يفتح القلب أبوابه

لمن هدم جدرانه؟


كم مرة انكسر القلب،

ثم التصق بشريانه في قاع الحياة؟

لتستنجد الحياة بالحياة،

ونحن مبهورون…

من منا يوبّخ الآخر ليكون أيقونة؟


كل الطيبين قد هربوا من تحت غفوتنا،

بينما كنا نغفو في يقظتهم،

لا نفهم ما يريدون منا،

لكنهم لم يسقطوا من السماء،

ولا حملوا شيئًا أكثر من الأمل المفروض

بخفايا الغيب.

إذا استطاعت الشجرة أن تتكلم،

لكانت فهمتهم من تحت لحائها وابتسمت.

إذا كانت الطيور قوية بما يكفي لحملهم،

لكانت حملتهم، وعبرت بهم السماء،

تكريمًا لمن اخترق الموت

بحجر وقلم وحنان.


يكفينا أننا خسرنا وجوهًا كانت رائعة،

هذا الألم وحده ما تبقّى.

لقد مرّت الليالي،

ننتظر الخلاص الذي لا يأتي إلا من حبّ أخير،

فهو الوحيد الذي يبقى ليحمل

جميع الخطايا للغفران الذي نشتهيه،

حتى لو لم نُذنب… إلا بالانتظار.


لقد سقطنا، سقطنا، سقطنا،

ونحن غائبون…

لنعترف بملازمة الحزن

حتى تستيقظ خلايا الإدراك.


أنكر الصبر، وأكشف وجهي،

أنكر الوعود، وأخرج من ظلي.

أنكر هذا السلام المقتول

في قتلي.

لا يبقى سوى الغبار

لنصنع منه دواء اليقظة،

ونتمدد مثل قوس قزح

بين أرضين من غابتين،

وسماءٍ لنا.


كن حذرًا، يا حبيبي…

ذاك الذي هرب إلى البهجة

هو سيّدك الحر،

وهو أنت، في ثوب الحياة.

استدعه باسم “الإرادة”،

التي تقود الخطوات نحو الحياة،

ولا تلتفت للباقين الذين يسعون لدفنك

تحت أكوام الكآبة المُرّة.

فلولا الغباء، لما استُدرجت الشفقة،

ولما احتمى الندم بملامح الكآبة.


(ط. عرابي – دريسدن)

تمرغ عالم الإنسان شرا بقلم الراقي هائل سعيد الصرمي

 تَمَرَّغَ عَالَمُ الإنسَانِ شَرَّا

وَعَرْبَدَ فِي المَنَايَا وَاسْتَقَرَّا


وأَجْرَمَ فِي الطُّفُولَةِ لَمْ يُرَاعِ

حَلَلًا أَوْ حَرَامًا حِينَ خَرَّا


فَصَبْرًا يَا كِرَامَ النَّاسِ إِنَّا

سَنَسْقِيهِ الْمَنُونَ لَظًى وَقَهْرَا


غَدًا سَيَحُورُ هَذَا الظُّلْمُ إنَّا

سَنَسْلِخُ وجْهَهُ مَدًّا وَجَزَرَا


غَدًا سَتُسَنْبِلُ الدُّنْيَا رُؤَانَا

وَنَزْرَعُ حَقْلَهَا وَرْدًا وَزَهْرَا


غَدًا يَخْضَرُّ فِي دُنْيَاكَ جَدْبٌ

وَنَحْضُنُ أَرْضَنَا وَنَتِيهُ فَخْرَا


وَإِنْ ضَاقَتْ بِكَ الْأَيَّامُ بُؤْسًا

سَتُولَدُ مِنْ حَنَايَا الْبُؤْسِ بُشْرَى


سَيَجْرِي بَعْدَ صَبْرِكَ نَهْرُ أُنْسٍ

وَيُشْرِقُ لَيْلُكَ الْمَحْزُونُ فَجْرَا


وَيُفْتَحُ كُلُّ بَابٍ كَانَ صَلْدًا

عَلَيْكَ لِتَنْتَشِي وَتَعِيشَ حُرًّا


سَتَنْهَلُ مِنْ رَبِيعِ الْعُمْرِ يُسْرًا

كَأَنَّكَ لَمْ تَذُقْ فِي الدَّهْرِ عُسْرَا


وَإِنْ سَاءَتْ لَيَالِيكَ اهْتِزَازًا

فَأَبْشِرْ إِنَّ فِي الْأَسْحَارِ نَصْرَا


سَتُورِقُ فِي خَرِيفِ الْعُمْرِ حُلْوًا

كَأَنَّكَ لَمْ تَجِدْ فِي الْعُمْرِ مُرَّا


سَتُخْلَقُ مِنْ جَدِيدٍ بين نارٍ

وَتُولَدُ فِي الشَّظَايَا حِينَ تَعْرَى


تَأَمَّلْ كَيْفَ تَحْيا بَعْدَ موتٍ

وتَنْبُتُ فِي الرَّدَى وَتَفِيضُ طهرَا


وَتَمْتَلِكَ النَّوَاصِيَ فِي اعْتِدَادٍ

وَتَصْنَعَ مِنْ شَظَايَا الْحَرْبِ فِكْرَا


فَمَا ضَاقَتْ حَيَاةُ النَّاسِ إِلَّا

لِتُزْهِرَ بَعْدَهَا وَتَفُوحَ عِطْرًا


هائل سعيد الصرمي