الثلاثاء، 1 يوليو 2025

أهواك بقلم الراقي أبو ود العبسي

 أهواكِ، هل يكفي الهوى أن يُعرِبا؟

أم هل يفيكِ الحرفُ شرحاً مُعجَبا؟


يا نغمةً عزفَ الفؤادُ رنينَها

وغدا بسحر لقاكِ يشدو مُطرِبا


يا من لها في القلبِ وحيٌ خالدٌ

ما غاب عن روحي ولا قد غَربا


إن كنتُ أنسجُ للورى أبياتَهم

فأنا بقربكِ قد نسجتُ الكوكبا


أهواكِ، كم أهواكِ حباً صادقاً!

يغدو سناه مدى الحياةِ موهبا


سكنتْ عيونُكِ في دمي وتغلغلتْ

فترى فؤادي من هواكِ مُعشبا


يا نبعَ روحي إن جفَت أنسامها

كنتِ السحابَ إذا السماءُ تغضَبا


إن زارني الحزنُ المريرُ بظلمهِ

كنتِ الضياءَ إذا المساءُ تغيَّبا


أهواكِ، هل للكونِ بعدكِ بهجةٌ؟

هل في الحياةِ سواكِ يُرجى مطلبا؟


قد كنتُ قبلكِ كالغريبِ مُتيهاً

حتى وجدتكِ، كنتِ لي مُقرَّبا


يا غصنَ روحي إن جفَت أفراحها

كنتِ الندى لمّا الندى قد أجدَبا


مهما جرى في الدهرِ بعدكِ إنني

لن أرتضي غيرَ الغرامِ مذهبا


أهواكِ، يا شمسَ الحياةِ وضوءَها

ما كنتُ عنكِ وعن هواكِ مُغيَّبا


قد صار حبُكِ في وريدي أنجُماً

وأتى الحنينُ على الفؤادِ مُخضّبا


فإذا سألت: أحببتني؟ أجبت:

قد صِرْتُ من شوقي إليكِ مُذوّبا


ابو ود العبسي

طفلتي بقلم الراقي صلاح أجغيف

 .....#طفلتي.....

أطفلتي ياقمر 

يا ضلع أغصان الشجر

لا تلعبي وإن تلعبي 

كوني دوما في حذر

لا تأمني للحياة

فنحن أشلاء القدر 

..

ٌما بيننا هين 

بضع وسبعون سفر 

ٌما بيننا هاديء 

كغرز نحل في الزهر 

..

أتعلمين ياقمر 

لو أنني بمثلك 

لو عدت يوما للصغر 

لركضت في هذا الفناء 

لأستفقت من وقت السحر 

لأطلت في المشاهدات 

وأمعنت طول في السهر 

...

لأفتديتكم أحبتي 

وكنت دوما للخطر 

فأقدارنا مكتوبةٌ

نحن أبناء البشر 

 .

لسامحتكم كلكم 

بحصتي من الكبر 

يا طفلتي ياقمر


#صلاح_أجغيف

#طفلتي 

#الجميع

كل ما في الأمر بقلم الراقي الطيب عامر

 كل ما في الأمر أني نسيت 

اسمي و ضحكتي متعلقان برمش

عربي أصيل العين ،

حركته رهيفة كابتسام الظل 

لشقاوة طفل يلهو تحت إعجاب الشمس ،

امرأة من عاج الكرامة ،

مرمرية الملامس ،

مريمية الضحكة ،

مممزوجة بروائح الأمومة ،

تدخر في عينيها أساليبا شتي 

لوميض الخلاص ،

و أسبابا عدة لهطول السكينة على 

تلال الخاطر ،

تتقن إدارة العناق ،

و تفرش للبحر ساحلا بهيا يعد

بنعمة الارتياح ،

و تخيط للأرض ثوبا من حرير 

الوقت ،

ثم تعمد إلى السماء فتلقي إليها بنظرة

طفولية تغري زرقتها بكل دواعي الشكر 

و الابتسام ،


أكتمها عن الشعر فتشي بي عنده قافية 

شقية تسرق أحرف اسمها كلما حلت مواسم 

القصائد ،

و أخفيها عن النثر فيفضحني سطر معجب 

بها حد الحقيقة و بكل ما تعنيه العبارة 

من قدسية الحقيقة ،


و كم أخشى المرور بدرب الحدائق ،

لأني كلما مررت أوقفني فضولها الزكي و راح يسألني 

معجبا عن سر فواح سماوي يرافقني دائما ،

هو أصدق ما يعلق بي من ذاتها الشريفة كلما جلسنا 

معا على ضفاف اللحظات ،

فأخبره أنه لوردة من مروج الأثير ،

فيرد ،

نعمة الوردة و نعم العبير ....


الطيب عامر / الجزائر....

يا غائبا بقلم الراقية رفا الأشعل

 يا غائبًا ..


يا ظالمًا ..إنّ ابتعادك موجعُ

ويضيقُ إِذْ غبتَ الفضاءُ الأوسعُ


طيف الضّيا يعشى العيونَ بنورهِ

يجلو ظلام الكون لمّا يطلعُ


البدر يستضوي بنور جبينه 

ذاك الّذي في خافقي يتربّعُ


مولاي صار الأنس بعدك وحشةً 

كلّ الأماكن في غيابك بلقعُ


وجلستَ سلطانًا على عرش الهوى

والقلب ممتثلٌ .. تقول فيسمعُ


يلقي السّلاحَ وفي قيودك يرتمي

قلبي .. وكنتُ أظنّهُ لا يخضَعُ


حزتَ الوقارَ وهيبةً وملاحةً

وجمال روحٍ .. لم يشبهُ تصنّع 


هذا البهاء سجيّة وطبيعةً

فيكم .. وما شاب الخصالَ تصنُّعُ


يا غائبًا مازلتُ مُذ فارقتهُ

مترقّبًا أخبارهُ .. أتطلّعُ


ليلي يطولُ .. ظلامهُ لا ينجلي

وسهرتُ تؤنسني النّجومُ الطّلَعُ


ويحي لقد قامت قيامة خافقي

ويحلّ بي ما لم أكنْ أتوقّعُ


كلّ الأمورِ إلى مرادك تنتهي 

فالعمر ينثرُ في يديكَ ويجمعُ


نارٌ من الأشواقُ تكوي أضلعي

صبري تخرّ سقوفه .. يتزعزعُ 


والعين إذْ وجَبَ الوداع وجدتُهَا

مطرتْ غمامتها بدمعٍ يهمعُ


وأقول يا نفسُ اصبري .. فتجيبني

قدْ بعثرتْ صبري الرّياحُ الأربعُ  


حَتَّى إذا عنّي ابتعدتَ مجافيًا  

قلبي العنيد عن الهوى لا يرجعُ


والطّيف أمسى لا يفارق خاطري

يجلو الدّياجي نورهُ المتشعشعُ


مُذْ غبت ودّعَتِ السّماءُ نجومَهَا

فمتى تعود .. وألف نجمٍ يسْطَعُ


فيصيرُ ليلي كالنّهار ضياؤه 

وكأنّ أفقي بالجمانِ مرصّعُ


ويطلُّ في قلبي ربيع ساحرٌ

من بيلسانٍ عطرهُ يتضوّعُ


إنّ الزّمانَ لباخلٌ فإذا سخَا 

يعطي ويذهلنَا بما قدْ يصنعُ


ما نفعُ عمرٍ في غيابكَ ينقضي

كلّ الزخارف لا اراها تنفعُ


حتّى إذا عنّا صرفتمْ خافقًا 

قَدَرٌ يخبُّ به الينا .. يرجعُ 


مهما مسافاتٌ تفرّقُ بيننا 

سرٌّ .. لروحينا أراهُ يجمعُ


من دنّ حبّك قدْ رويتُ محابري 

والحرفُ باحَ بما تكنُّ الأضلعُ


                     بقلمي / رفا الأشعل

                       على الكامل

عز العبادة بقلم الراقي معمر الشرعبي

عز العبادة

هو خالقٌ متفردٌ
فالجأ إليه بحب 
من رضي الإله إلها
واملأ دروبك بالهداية
حلق بقلبك في رحاب سماها
اكتب لشخصك في العبادة مجده
واعرف مقام من للنفوس سواها
جد بالعمل واعمل توفق دائما
واحذر مقام النار حر لظاها
إن الذي ينجيك عز عبادة
ترجو بها الرحمن وحبك طه
ازرع بذور الشكر ينبت خيرها
فضل الإله تنل بذلك جاها
يارب فامنح للقلوب ثباتها
أنت الذي تعطي القلوب رجاها

بقلم الأستاذ معمر حميد الشرعبي.

عز العبادة بقلم الراقي معمر الشرعبي

 عز العبادة


هو خالقٌ متفردٌ

فالجأ إليه بحب 

من رضي الإله إلها

واملأ دروبك بالهداية

حلق بقلبك في رحاب سماها

اكتب لشخصك في العبادة مجده

واعرف مقام من للنفوس سواها

جد بالعمل واعمل توفق دائما

واحذر مقام النار حر لظاها

إن الذي ينجيك عز عبادة

ترجو بها الرحمن وحبك طه

ازرع بذور الشكر ينبت خيرها

فضل الإله تنل بذلك جاها

يارب فامنح للقلوب ثباتها

أنت الذي تعطي القلوب رجاها


بقلم الأستاذ معمر حميد الشرعبي.

أجثو على قدميا بقلم الراقي يوسف شريقي

 . أجثو على قدميّا

      ثمَّ أسجدُ

      و أُقَبّلُ تُرْبَاً    

      بهِ روحي تَهيمُ و تعشقُ

      و القلبُ ما كان لغيرهِ موطناً

      من عذبهِ أروي عروقي و أَسكبُ

      هو في عيوني ضياؤها و بريقها

      و على شفاهي نغمةٌ تَتَردّدُ


       وطنُ الحضارةِ و المحبةِ موطني

       فيه ترعرعتُ و فيه مَدْفَني

      هو في هوايَ ملاحمٌ و قصائدُ

      تشدو بها عند الصباحِ عَنَادِل ُ

      هو من صخورِ الأرضِ نبعٌ دافقٌ

      هو طاقة الشُبّانِ حين ينضجُ


      وطني

       لا شيء يُطْفِئُ وهجَهُ

      نارٌ و نورٌ و مشعلُ

      في وَاوِهِ من عند ربي وديعةً

      و الطاءُ فيه كالصلاةِ طهارةُ

      و النرجسُ في نُونِهِ

      و أنا اليقين بيائهِ أتعمدُ


          ** يوسف خضر شريقي **

عندما نادى قلبي الله بقلم الراقية نور البابلي

 عندما نادى قلبي الله

✧✧✧


ناديتُه…

حين أُغلِقت في وجهي الأبواب،

وحين نامت الأرض في حضنِ صمتها،

وتكسّرت أجنحتي من شوقٍ لا يُطاق،

ناديتُه…

فسمعتُ قلبي يُجيب: “هو فيكَ… فلا تبحث بعيدًا.”


يا نورَ الوجود،

ما كنتُ أعلم أن الهواءَ صلاتُك،

وأن ضوءَ الفجرِ تسبيحةٌ من أنفاسك،

ما كنتُ أدركُ أنني، كلّما سجدت،

كنتُ أعودُ إلى رحمِ النورِ الذي خلقتني به.


يا مَن خلقتَ الحبَّ سرًّا،

ثم نثرتَه فينا كي نعود إليك،

أنا لا أعشقُ سواك…

ولو ضمّني ألفُ عناق،

لا يُشبه دفءَ اسمك إذا مرَّ على قلبي.


يا مَن لا تراه العيون،

وتُبصره الأرواحُ حين تُجرّدها المحنة،

علّمتَني أن الصبرَ صلاة،

وأن الدمعَ، إذا نزل باسمك،

يصيرُ وردًا في طريقِ الفجر.


أحببتُك…

لا لأنك تُعطيني،

بل لأنك أنتَ…

كمالكَ يُغنيني،

وجودُك يَشفيني،

وحبُّك يُنبتُ في خوفي السلام.


يا مَن سكبتَ في قلبي يقينًا،

حين خذلتني نفسي…

وخذلني العالم،

فما عدتُ أخشى شيئًا

طالما يدي في يدِ رحمتك.


يا سرَّ الوجود،

يا مَن جعلتَ الغيابَ بابًا للقاء،

والانكسارَ سبيلًا لِتماسِ النور،

كيف لا أحبُّك،

وأنتَ الذي تُحبّني رغم ضعفي،

وتفتحُ لي أبوابك، وإن أغلقتُها بذنبي؟


كلّ نبضي لك،

وكلُّ ما فيّ إليك يشير،

حتى دمعي…

صار دعاءً

حين نزل باسمك.


يا مَن تعشقني بلا شرط،

ولا تملّ من ندائي،

علّمني أن أكونَ مرآةً لرحمتك،

وسلامًا في الأرض من فيضك،

ونورًا يمشي بهديك في العتمات.


ما عدتُ أطلبُ سواك،

ولا أريدُ من الدنيا إلا رضاك،

يكفيني أن أكونَ ظلًّا على بابك،

أن أنامَ تحت رحمتك،

وأستيقظَ على “كُن”،

فأكون… معك،

وفيك…

ولك.


⸻ نور البابلي

لقد رأيت صورتي بعينيك بقلم الراقية مروة الوكيل

 لقد رأيت صورتي بعينيك


ولدت اليوم من جديد لأنني لامست مشاعرك. شعرت بكل ماكنت تخفيه من بوح عينيك فقد نجحت اليوم في حصارها أصابتني بصاعقة أقوى من البرق شلت حركتي وأعادت النبض السريع لقلبي لقد رأيت الفرحة والسعادة التي رسمها حبي في قلبك كنت أنت أيضا في انتظار لقائي وكأنك في انتظار مولودة ولدت على يديك

رأيتك وأنت تخفيني وتدفن حبي بين ضلوعك 

رأيتك وأنت تصلي عليه في كل الأوقات ليكون في اتصال

دائم معي لتحقق لي الأحلام الجميلة في قربك وبعدك

لقد بنى داخلي ثقة لا تزعزعها الرياح بدعم من القدر

فكيف توصف فرحة الأنثى عندما ترى صورتها في عيون

حبيبها بكونها أميرته ومدللته التي يتفنن في تدليلها

كنت دائما أحسب أن حبي لك أكثر ولكن كل ذلك الحب لايمثل قطرات في محيط حبك لي لقد رأيت صورتي بعينيك

في محراب عينيك بقلم الراقي عبده السهلي

 في مِحرابِ عَيْنَيْكِ.. أَقَمْتُ صَلاتي

وعَلى شاطِئِ الرَّمْشِ تَرْسو مَراكِبي..

كُنتُ عاصِيًا يَوْمًا..

ومِنْ ذُنُوبي تَطَهَّرْتُ.. ومِنْ مُقْلَتَيْكِ اغْتَسَلْتُ

وحَلَلْتُ عُقْدَةَ لِسَاني.. ومِنْ هَذَياني اسْتَغْفَرْتُ

يَا امْرَأَةً تَمُدُّ لِي عَيْنَيْهَا..

مَنَافِذَ بِهَا أَبْصَرْتُ..

وتَتَرَاقَصُ حَوْلَ خَاصِرَتي حُلْمًا..

لِلْوَاقِعِ بِهِ اخْتَصَرْتُ

يَا امْرَأَةً تَنْسَابُ عِطْرًا..

بَيْنَ حُرُوفِي.. وَحَنَايَا أَضْلُعِي

لِنَبْضِهَا دَوَّنْتُ..

وعَلى كُفُوفِ القَدَرِ.. وأَشْرِعَةِ الأَمَلِ

لِأَجْلِهَا أَبْحَرْتُ..


@صمت البوح@

(عَبْدُه السَّهْلِي)

وما زلت أسير بقلم الراقية سعاد الطحان

 ...ومازلت أسير

....بثلمي..سعاد الطحان

............................

....ومازلت أسير

..وإن جف .في أرضي

...الغدير

...وغاب عن سمائي

...القمر المنير

..وتعبت قدماي. من المسير

....ومازلت أسير

....وإن امتلأت كل الأقداح

...بعصير الجراح

...ورحل عن نهاري

....نور الصباح

...ومن قاموس حياتي

..حذفت كلمات الأفراح

...ومازلت أسير

...وإن هجر الأحباب

....بابي

....وزادت وحدتي

....من عذابي

...وصار ذهابي

...مثل .إيابي.

...مازلت أسير

....فنبض الصدق

...وإيماني

..أقرأ وأسمع 

...قرآني

..سأظل أسير وكفاني.

...أن ربي لاينساني

....بقلمي الآن..سعاد الطحان

حين همس لي الزمن بقلم الراقي د.زياد دبور

 حين همس لي الزمن

أ.د. زياد دبور*


في لحظة هدوء، تساءلت:

أين ذهبت كل تلك السنين؟


أنظر في المرآة،

فأرى غريباً

يحمل ملامحي...

ويعرف كل أسراري.


كنت أظن أن الشيخوخة تحدث للآخرين.

اليوم اكتشفت:

الشيب ليس لون الشعر،

بل طعم الأسئلة التي لا إجابة لها.


أولادي كبروا،

وصاروا يعاملونني كخريطة قديمة:

يحتاجونها حين يضيعون،

ويطوونها حين يصلون.


أحفادي ينادونني "جدو"

كأنه اسم أُطلق عليّ بالخطأ،

لا يعرفون أن داخل هذا الجسد

طفلًا ما زال يخاف الظلام.


الأصدقاء؟

بعضهم أصبح ذكرى تتكلم،

وبعضهم صمتٌ نهائي.

والباقون... غرباء

نسترجع الودّ كتمرين على الحنين،

وننسى أننا لم نعد

أولئك الذين أحببنا بعضنا فيهم.


يأتون حين يحتاجون حكمتي،

ويختفون حين أحتاج كتفهم.

كأنني آلة توزيع للنصائح:

تُدخل المشكلة، تُخرج الحل...

ولا أحد يسأل عمّن يُصلح الآلة

حين تتعطّل.


العافية؟

أن أستيقظ وأتذكر اسمي

قبل اسم دوائي.


السعادة؟

ليست كثيراً من الضحك،

بل لحظة واحدة من السلام

مع هذا الجسد الذي يتفكك

ببطء... ولُطف.


الآن أفهم:

الحياة؟

ليست سباقاً،

بل نَفَسا طويلا

في دربٍ

لم يطلب منّا أحد

أن نركضه.


هذا ما همس لي الزمن:

لا شيء يستحق الندم

إلا الحب الذي لم تقله،

والحلم الذي خنقته خوفاً

من أن يموت وحده.

 

*. © زياد دبور ٢٠٢٥

جميع الحقوق محفوظة للشاعر

على حافة الولاء بقلم الراقي طاهر عرابي

 “على حافة الولاء”

حين تتراكم التفاصيل وتبهت المعاني وسط ضجيج الحياة،

نكتشف أننا أسرى للوقت الذي كنّا نظنّ أننا نملكه.

ماذا فعلنا في الماضي؟ وهل كان ذلك بإرادتنا حقًا؟


هذه القصيدة ليست تأمّلًا في الاغتراب فحسب،

بل وقفة على الحدّ الفاصل بين الحقيقة والوهم،

بين الولاء والضياع،

بين ما نحسبه يقينًا… وما يتلاشى أمام أعيننا.


فهل ما زلنا قادرين على الإمساك بالخيوط المتشابكة؟

أم أننا عالقون في دوّامة الأسئلة… بلا مخرج؟

نحبّ أن نكون — لكن أين؟ وكيف؟



“على حافّة الولاء”


(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)

دريسدن – 18.03.2025 | نُقّحت في 28.06.2025


أحبّائي،

لقد وصلتُ إلى نقطةٍ لا أعرفُ فيها حبّكم.

تفاصيلُ الحياةِ تثقلُ لمحاتِ عيوني،

تتخبّطُ، وتقفزُ فوق السكون،

وأرهقتني الصورُ قبل أن تشرقَ البهجة.


تتداخلُ في العيون كأشواكٍ… لا تجرح.


انقضى النهارُ بفرحهِ المألوفِ في وداعنا،

ونحنُ نستعجلُ المساء،

لنحفظَ أنهارَ الوجوهِ الجافّة،

كأنّنا نقفُ على خشبةِ مسرحٍ مهجور،

وكلٌّ منّا له وصلتهُ ودوره،

لكن لا جمهور…

ولا مخرجَ فطن،

سوى يقينٍ باهت:

إن لم يتبعنا أحد… فنحنُ قابعون.



ظلالُ الكهوفِ لا تكتبُ شعراً

ولا تُغرّدُ،

بل تتمدّد كعتمةٍ قديمةٍ من جوف الأرض،

تُركت تتجمّد بصمت،

وتنتحب الخفافيش التائهة.


من يدري عمرَ الألوانِ الرماديّة

تحتَ قطراتِ الندى المرتعشة؟

حتى الكهفُ يجهلُ

متى نُزع الضوءُ من فمهِ،

ومتى نسيَ اليقظة قبل الغموض.



خذوا أماكنكم

في الساحةِ الخلفيّةِ للوهم،

اجعلوا الكراسيَ أقدامًا،

وانظروا فقط إلى السماء.


لا مكان للعُشبِ البنفسجيِّ على الأرض،

وحتى لو كلّمتم جذوره،

لن يمنحكم لونًا.


الغيومُ لا تحدّدُ نقاء المطر،

السماءُ وحدها

تمنحُ اتّجاهًا نحو الغفران.



انتهى زمنُ التطلّعاتِ الجميلة،

صرنا أسرى عُلبٍ مقفلة،

لكلٍّ منّا نافذةٌ

تُطلّ على النوم…

وعلى حوافّ الاغتراب.


فناجوا السماء…

هي الأوسعُ في الرّحمة،

أما المرايا،

فصورةٌ لوهمٍ يصنع وهمَنا،

ويتبعثر في المواعيدِ الضائعة.



كيف نعشقُ الضياع،

ونضحكُ عندَ حوافِّ الرجاء؟

في الكذبِ نُقدّسُ الأشياء،

ثم نُصالحُ ابتسامةً

نهديها للفراغ.


الكذبُ فراغٌ مخيف،

لا تدخلوا…

فلن تخرجوا بثوبٍ

يعترفُ بكم.



نُعاتبُ الغافلين:

كيفَ غفلوا قبلَنا؟

وتركونا نحرسُ القيم؟

فلمن نُقدّمها…

ونحنُ غيابٌ في زمنِ الحبّ؟


استهَنّا بالأخلاق،

وسألنا المطر:

كيفَ خرجَ من سباته

يُفتّش عن أوعيةٍ صدئة

ويُحدّدُ نوعَ الجفاف؟


كيف خرجَ النبعُ

ولا يعرفُ تضاريسَ الأرض؟



لم نعد نُمسكُ بالأوهام،

ولا نجرؤُ على الحلم.

ضاع الوقتُ الذي انتظرناه،

لنمدّ عليهِ جسرًا…

فانتهى قبل أن نصل.


كلُّها مشاهدُ وفصول،

ولو أمسكْنا…

لكُنّا الرجاء.



أصبحنا قصّةً واقعيّة،

نتحرّكُ بلا سطور،

نقرأ أنفسَنا

مغمضي العيون.


انظروا من حولكم،

ولا تستكثروا عليَّ البقاء،

ولو على طرفِ الكرسي،

وأنتم في أرجوحةٍ

مهترئةِ الحبال،

تتظاهرون بالسعادة.


ستسقطون كصحونِ الخزف،

حتى يملَّ الألمُ من الخوف،

ويفرَّ من عيونِكم

رذاذُ العطف.



تمايلوا على الأرصفة،

واسلكوا المنعطفات…

لكن لاحظتُ:

لم نعد نتشاجرُ على نوعِ الغناء،

نطربُ للهمسات،

لنسمةٍ

تمرّ من تحت جناحي طائرٍ ضاحك.


لكنّنا غارقون في فهمِ الولاء،

حتى لو والينا الظلال،

وتماهينا مع العتمة.


من أشاحَ عن وطنٍ

تاهَ في البعيد،

وسلّمَ للقدرِ وجهًا

لا يعرفُ الرحمة،

فلن يرى

إلا المكانَ الذي يُدعى القطيعة،

حيثُ يجلسُ الجالسُ

فوقَ عظامهِ الباردة،

يُحدّقُ في السراب… ويَرْقى له.



لم أعد أفهم.

من يفهمني؟ ولماذا؟

في سوقٍ ليس فيه من يُباع

سوى الحيرةِ

في دكاكينِ العبث،

فليتقدَّم خطوةً

نحو ما تبقّى من يقين،

فلعلّ عناقَ البداياتِ الروحية،

حين كان الواحدُ منا

يبحث عن الواحد،

قبل أن يفكّر في الصباح،

يعيدنا ورقةً

نضعها على محاورِ الوصول،

ونشكرُ ولادتَها… فنرضى

أنّنا ما زلنا معًا بلا شك.


(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)