الخميس، 19 يونيو 2025

روح من الدهشة بقلم الراقية رانيا عبدالله

 روحٌ من دهشة

هي فراشةٌ زاهيةُ اللون، لا تستقرّ على غصنٍ واحد، لا تؤمن بالقيود، تحلّق حيث تشاء، وتنثر من جناحيها رذاذ الضوء.

ترقص على نبض النسيم، وتلامس الورد خلسةً، ثم تمضي.


هو غصنُ طمأنينة، صامتٌ في حضرة العاصفة، وادعٌ في ضجيج الكون.

لا يميل سوى لها، ولا يحنو إلا إن لامست روحه شفافية جناحيها.


تناغمهما؟ دهشةٌ لا تُوصف، ورقصةٌ لا تُعاد.

اتفاقٌ صامت بين قلبين لا يتحدثان، بل يُصغيان.

هي لا تقول، وهو لا يسأل؛ فقط يتقاربان كلّما ابتعد العالم.


كانت كلّ الأشياء من حولها معتادة: الأصوات، الظلال، الملامح، حتى التقويم...

حتى جاء هو، غصنٌ وحيدٌ في غابةٍ مزدحمة، لا يتزاحم على الضوء، لكنه يمنحه.


في حضرته، خفّ ارتعاشها، واتسع جناحاها.

صار الهواء أكثر لطفًا، والزمن أكثر إنصافًا.

لم يعد الطيران هروبًا، بل عودة. ولم يعد الضوء وجهة، بل دفءٌ ينبعث منه.


كم من مرةٍ سكنت فوقه دون أن تنتبه،

وكم من مرةٍ ارتعش خوفًا ألّا تعود.

وكم من دعاءٍ خبأه في عروق جذوره كي تحطّ من جديد.


هي...

حين تتأمل سكونه، تدرك كم تعب من الثبات،

وكم من ريحٍ خذلته، وكم من عاصفةٍ لم تكن مثلها.


هو...

حين يراها ترفرف، لا يخاف من رحيلها؛

فقط يرتّب أوراقه، كمن يُمهّد لاستقبال معجزة.


في صمته، تنمو زهرةٌ لا اسم لها،

وفي طيفها، تُكتب قصيدةٌ لا تنتهي.


هي ليست سوى روحٍ وُلدت دهشة،

وهو ليس سوى صبرٍ تعلّم أن يحتضن الدهشة دون أن يُقيّدها.


وفي لقائهما...

ينسى العالم ضوضاءه،

ويصغي الجمال إلى نفسه.


خاطرة/ ب

قلم: رانيا عبدالله

الخميس، 19 يونيو 2025

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .