الثلاثاء، 24 يونيو 2025

بلوغ الروح بقلم الراقية افيستا حمادة

 سلسلة "بلوغ الروح":


سيمفونية المهد


✒ آفيستا حمادة 


لم يكن بكاؤك أول الأغاني،

بل رجفةٌ ناعسةٌ تسلّلت من رحمِ الغيب،

لتعلن للعالم:

ها قد جاء ضعفٌ جديدٌ بثوبِ معجزة.

المهدُ الخشبيُّ لا ينام،

كلّ أرجوحةٍ عليهِ صلاةٌ بلا لغة،

كلّ خدشٍ فيهِ سطرٌ من كتابٍ لم يُكتب.

على خشبتهِ الصغيرة،

تتكئ الحياةُ دون وعيٍ منها،

وتتأرجحُ بين رحمٍ دفئهُ مهد،

وعالمٍ بردُهُ وطن.

الطفلُ لا يسأل…

لكنّ المهدَ يجيب:

"أنتَ وعدٌ لم يُكتمل،

ورجاءٌ يحملهُ الزمن على أطرافِ الصبر."

تغنّي الأمُّ بصوتٍ متقطّع،

والأبُ يعدُّ الأحلامَ على أصابعهِ،

والجدةُ ترشُّ الحكمةَ في الحليب،

فيما الروحُ تُصغي…

للسيمفونية التي لا تُعزفُ بالوتر،

بل بالخوفِ،

بالأملِ،

وبالصمتِ الذي لا ينام.

يا مهدًا ضيّقًا…

ما أرحبك حين كان العالمُ غريبًا،

وما أصدقك حين لم تحتج للغة…

لتقول كلَّ شيء.


... وفي النهاية،

ليس المهدُ خشبًا ولا قماشًا،

بل هو أول معبدٍ تسكنه الروحُ قبل أن تعرف المعنى،

وأول شاهدٍ على أن الإنسان يولد حالمًا،

قبل أن يُلقَّن الخوف من الحلم.

المهد لا يكبر،

لكننا نحن من نضيق عنه كلّما اتسع العالمُ حولنا.

وفي أعماقنا،

تبقى تلك السيمفونية تعزف…

كلما احتجنا أن نعود إلى أنفسنا.


آفيستا حمادة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .