الأرض تتكلم وتشهد
اجلسوا حولي يا أحباب قلبي، اقتربوا...
دعوني أمسّد على رؤوسكم كما تمسّد الشمس على الجبال كل فجر.
أنا جدّتكم... الأرض.
نعم، لا تندهشوا... أنا لست حفنة تراب فقط، بل صدرٌ احتضن الجدود، وبطنٌ أنجب الثوار.
كم من مرة مرّ فوق ظهري عابرون،
ظنّوني أرضًا بلا ذاكرة،بلا دموع...
لكنني كنت أراهم، أسمع صليل سيوفهم،
وأتوجّع من وطأة أقدامهم على صدري.
مرّت قوافل الغزاة من هنا،نصبوا خيامهم، ورسموا حدودًا بالسكاكين،حفروا في قلبي آبار الجوع،وسكبوا الخوف في عيون الأطفال.
قالوا لي: "نحن من جلب إليكِ الحضارة"...
وما رأيت منهم إلا السواد،
الأسلاك،والصراخ.لكنني صبرت...
صبرت كما تصبر الأم على جوع وليدها،
ورحت أنحت على جذوع الزيتون:
"لا يدوم في أرضي دخيل، حتى وإن طال مقامه".
أحبابي...
في كل مرة ظنوا أنني انكسرت،كنت أُخفي بذور الحرية في صدري،وأنتظر نسمة فجر…
تأتي من بين دعاء الأمهات ودموع الرجال.
كبر الأحرار،حملوا البنادق والكتب،وغنّوا لي في الليالي السوداء.
وحين ارتجّت الأرض من زحفهم...انسحب المستعمرون كالأشباح،تاركين وراءهم حكايا العار.
يا أولادي،يا زهر قلبي،أوصيكم:
لا تبيعوا هذه الأرض،ولا تسكتوا عن ظلمٍ يمرّ فوقها،فهي تنزف إن خُنتموها،وتزهر إن حفظتم عهدها.
أنا الأرض...
أمّكم الكبرى...
أتكلم وتشهد،
وكل حجر في طريقي شاهد…أن الغزاة مرّوا من هنا،لكنهم لم يتركوا إلا الغبار.
أما أنتم؟
فأنتم الوعد...
أنتم الغراس الذي انتظرته آلاف السنين.
الاستاذ: فاروق بوتمجت (الجزائر 🇩🇿)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .