"تعرّتْ للريح"
تعرّتْ للـريحِ ما بينَ السُّهى وَالسُّدى
وصارَ صداها على الأيّـامِ مُرتعدا
تجرجرُ الحلمَ في ليلٍ بلا وَطَنٍ
وتسألُ الغيمَ: هل في الحقلِ من غَدَا؟
رأتْ شظايا الهوى فوقَ الثرى شبحًا
وسافرتْ صوبَ نارٍ تشتكي الجَلَدا
تخلّتِ الدارُ عن دفءٍ كانَ يحتوي
وسرّحَ الليلُ أنفاسَ الدجى مُردى
تعرّتِ الأرضُ من ظلِّ النخيلِ كما
تعرّتِ النفسُ من ماضٍ ومن سندا
جاءتْ تناجي بقايا الأمسِ من ولهٍ
فلا النداءُ دُعاءٌ، لا الصدى شهِدا
أطاحتِ الريحُ بالأحلامِ فانكسرتْ
وصارَ جذرُ الأماني يابسًا جمدا
تعرّتِ الروحُ من سترِ اليقينِ ومنْ
وُعودِ صبحٍ نقيٍّ يُنعشُ الأُبَدا
تعرّتْ للـريحِ، لا ضعفًا يُدنّسُها،
لكنْ لتعرفَ هل في الريحِ من عهدا
كأنها الأرضُ في حزني، وفي أملي،
تُناشدُ الفجرَ أن يُحيي الذي فُقِدا
تُهدي الجراحَ لنجمٍ كان يُؤنسُها،
وتُسرجُ الصبرَ إن هبّتْ لها نجدا
تغفو على حُلُمِ الأحرارِ منتشياً،
وتستفيقُ على تكبيرةٍ صَعِدا
تعرّتِ الآنَ، والأمواجُ شاهدةٌ،
أنَّ الجميلَ إذا ما ثارَ قد وُئِدا
تبكي على شجرٍ قد كان يُظلِلُها،
وتُنشدُ الرملَ: يا رملَ المدى اشهدا!
يا موطني، لستَ في عيني سوى قِبلةٍ،
ولو تنكّرَ هذا الكونُ أو جَحدا
هذي التي تحتضنُ القلبَ الممزّقَ،
قد علّمتني بأن الشوقَ ما خَمَدا
فإنْ نُفيتُ، فخذني أنتَ أغنيةً،
تُغنّي الرملَ أنْ يحيا... وإن بردا
وإن تمادوا.. فأكبادُ الشعوبِ لها
يومٌ على الظلمِ لا يُبقي ولا يَذَرا
الاستاذ: فاروق بوتمجت( الجزائر).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .