السبت، 14 يونيو 2025

جميلة الجميلات بقلم الراقي د.عبد الرحيم جاموس

 جميلةُ الجميلاتِ...!

نصٌّ بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

جميلةُ الجميلاتِ،

أنتِ...

يا مَنْ تخضَّبْتِ بالرُّكامِ،

وترفَّعْتِ عنِ العَدَمْ...!


أنتِ...

حين تتهدَّمُ القُبَّةُ،

وتصعدُ المئذنةُ من تحتِ الرمادْ،

كأنَّ الدُّعاءَ قد رُفِعَ

من حنجرةِ غيمةٍ مذبوحةٍ...

فانفلقَ النورُ من خاصرةِ الحصارْ!


يا جميلةَ الجميلاتِ،

تُصلّينَ للغَدِ،

بلا غِطاءٍ،

بلا غَلالاتِ فَرَحْ...

تَخيطينَ ثَوبَ الطُّفولةِ

من كَفَنِكِ المُبعثَرِ

على سُورِ مَدرسةْ...

ولا تَسقُطينْ!


هُم دمَّروكِ...

ليرسموا على أنقاضكِ خريطةً بلا ناسْ،

فبَزَغتِ أنشودةً،

وترنَّمْتِ على ألسنةِ الرُّضَّعِ،

حينما سقطَ الحليبُ من فمِ القذيفةْ...


غزّةُ...

يا جمرةً تَحرُسُ البحرَ،

ويا سُنبلةً تَنبُتُ في صدرِ مدرّعةْ،

يا عروسَ الحنينِ

المُطرَّزةِ بالشظايا

والصَّبرِ،

والوجعِ الفادحِ الساكنِ في الملامحْ...


هل تُشبهُكِ باريسُ؟!

هل تُتقِنُ غرناطةُ الوَجعْ؟!

أم أنَّ النيلَ

يغتسلُ من نَدى شُرفاتِكِ؟!


جميلةٌ...

ولو تلطَّختِ بالفجيعةِ،

جميلةٌ...

ولو صلبوكِ في زقاقٍ،

أو باعوكِ في سوقِ التخاذلِ بثمنٍ بخسْ...


تَجمُلينَ أكثر،

كُلّما حاولوا انتزاعَ هُويَّتِكِ من التُّرابْ،

وتُزهِرينَ من فوهةِ البندقيةِ،

كأنَّكِ وَعدُ الأنبياءْ...


غزّةُ...

جميلةُ الجميلاتِ،

تغتسلينَ بالنارِ،

ولا تَحتَرِقينْ...

تُنجِبينَ من دماءِ أطفالِكِ

أسطورةً أخرى،

لا تُمحى من كُتبِ السماءْ...!


14 حزيران/ يونيو 2025م

د. عبد الرحيم جاموس

Pcommety@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .