**كانت وحدها… وكانت الوطن**
---
"إلى المرأة اليمنية الثائرة، التي حملت صرخة الخبز وأنين الوطن في وجه الفساد والخيانة."
[القصيدة]
---
خرجَتْ وحدَها...
تُمسكُ رغيفاً بيدٍ، وبالأخرى صرخةْ،
ترفعُ طفلاً على كتفِها،
وتَرفعُ الوطنَ على قلبِها
كمن يرفعُ تابوتَ أخيهِ… ويبتسمْ!
خلفَها ظلُّ بلادٍ
تُشبهُ قبراً مفتوحاً،
وأمامَها المدى مغموسٌ بالفجيعة،
والهواءُ ثقيلٌ برائحةِ الخيانةِ والغازِ المسيلِ… للرجولة!
لم تَحمل سلاحاً،
لكنها وقفتْ كأنّها الكتيبةُ الأخيرة،
كأنّها الأسطولُ الأخيرُ من الشرف،
كأنّها أنثى ولدتْ ألفَ قبيلةٍ من الصّمود
في ساعةٍ واحدة.
لم تُبايعْ خليجاً ولا فارساً،
لم ترفع شعاراً إلّا الخبز،
لم تهتفْ لزعيمٍ إلّا وجهَ طفلِها الجائع،
لم تصفقْ للقاتلِ حين لبسَ ربطةَ عنق.
فوقَ رأسِها سقطَ المطرُ…
لكنها كانت تسيرُ كمن يَهزمُ التاريخَ،
ويركلُ السلطةَ،
ويبصقُ في وجهِ الشعارِ المهترئ.
كلُّهم هربوا…
الرجالُ إلى شهواتهم،
والقادةُ إلى فنادقهم،
والأبطالُ إلى صورِهم على الفيسبوك.
وحدها بقيتْ،
تشعلُ الشارعَ بدمعةٍ،
وتَغزلُ من صراخِها نشيدَ الكرامة.
فإذا كتبَ التاريخُ يوماً ما حدث،
سيقولُ في هامشِ الصفحة:
"كانتْ وحدَها…
لكنها كانت اليمن،
كانت الثورة،
وكانت الوطن."
---
#الأثوري_محمد، #شعر_عربي، #المرأة_اليمنية، #ثورة، #اليمن، #غيروا_هذا_النظام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .