الأربعاء، 23 أبريل 2025

قبور من ذهب بقلم الراقي الأثوري عبد المجيد

 **قُبُورٌ مِنْ ذَهَبٍ**

*(قَصِيدَةٌ إِلَى وُجُوهٍ خَانَتْ كُلَّ شَيْءٍ)*


يَا حُكَّامَ العَرَبِ،

أَنْتُمْ جِيفٌ تَتَنَفَّسُ فِي تَوَابِيتَ مِنَ الذَّهَبِ.

وُجُوهُكُمْ أَقْنِعَةٌ نَخَرَتْهَا أَنْيَابُ الخِيَانَةِ،

عُرُوشُكُمْ شَوْكٌ مَغْرُوسٌ فِي رَحِمِ الأُمَّةِ،

تَتَغَذَّى مِنْ دَمِ الجُوعَى،

وَتُزْهِرُ لَعَنَاتٍ عَلَى جَبِينِ الزَّمَنِ.

كَأَنَّكُمْ وَرِثْتُمْ نِفَاقاً مِنْ بَاعُوا الأَنْدَلُسَ لِلْغُزَاةِ،

وَتَعَلَّمْتُمُ الصَّمْتَ مِنَ الَّذِينَ تَرَكُوا بَغْدَادَ تُمَزَّقُ.


فِلَسْطِينُ لَيْسَتْ أَرْضاً،

إِنَّهَا جُرْحٌ يَتَنَفَّسُ فِي صَدْرِ الكَوْكَبِ.

القُدْسُ تَصْرُخُ كَطَعْنَةٍ فِي قَلْبِ الإِنْسَانِيَّةِ،

لَكِنْ أَصْوَاتَكُمْ تُذْبَحُ فِي دَهَالِيزِ النِّفَاقِ.

غَزَّةُ،

قَلْبٌ يُقَاوِمُ وَهُوَ يَخْتَنِقُ بِأَنْقَاضِ الحِصَارِ،

بَيْنَمَا تَرْتَشِفُونَ خِيَانَةً دَافِئَةً مِنْ كُؤُوسِ المُؤْتَمَرَاتِ.

دَمُ أَطْفَالِهَا حِبْرٌ يَكْتُبُ لَعَنَاتِكُمْ عَلَى صَفَحَاتِ التَّارِيخِ،

وَأَنْتُمْ تُجَمِّلُونَ وُجُوهَكُمْ بِأَقْنِعَةٍ مِنْ شَمْعٍ ذَائِبٍ،

تَتَسَاقَطُ تَحْتَ نَارِ الحَقِيقَةِ.


اليَمَنُ،

أَرْضٌ تُمَزِّقُهَا أَنْيَابُ الطَّمَعِ وَالحَرْبِ.

تُتَاجِرُونَ بِأَنْفَاسِ أَطْفَالِهَا،

تَدْفَعُونَ ثَمَنَ صَمْتِكُمْ بِأَرْوَاحِ الفُقَرَاءِ.

دُمُوعُ الأُمَّهَاتِ سِيَاطٌ مُلْتَهِبَةٌ تَحْفِرُ أَخَادِيدَ فِي إِنْسَانِيَّتِكُمُ المَيِّتَةِ،

لَكِنْكُمْ تَخْتَبِئُونَ خَلْفَ سَتَائِرِ القُصُورِ،

حَيْثُ لَا تَصِلُ رَائِحَةُ البَارُودِ وَلَا أَنِينُ الجُوعِ.


السُّودَانُ،

نَهْرٌ مِنَ الدِّمَاءِ يَجْرِي بِصَمْتٍ فَاجِعٍ.

تَنْهَبُونَ ذَهَبَهُ كَضِبَاعٍ بِلَا ضَمِيرٍ،

وَتَتْرُكُونَ شَعْبَهُ يَحْفِرُ فِي الرِّمَالِ بَحْثاً عَنْ حَيَاةٍ مُرْجَأَةٍ.

جِرَاحُهُ مِرْآةٌ تَعْكِسُ وُجُوهَكُمُ العَفِنَةَ،

لَكِنْ عُيُونَكُمْ مُغْلَقَةٌ بِأَقْفَالِ الطَّمَعِ،

كَأَنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ إِلَّا بَرِيقَ الثَّرَوَاتِ المَسْرُوقَةِ.


سُورِيَا،

جُدْرَانُهَا تَتَكَلَّمُ بِاسْمِ كُلِّ رَصَاصَةٍ مَرَّتْ مِنْ تَحْتِ أَيْدِيكُمْ.

تَرَكْتُمُوهَا تَنْزِفُ عَلَى مَذَابِحِ الخَدِيعَةِ،

وَأَنْتُمْ تَرْقُصُونَ فِي ظِلَالِ الصَّفَقَاتِ كَالأَشْبَاحِ.

أَنْقَاضُهَا صَرْخَةٌ تَطَارِدُ أَحْلَامَكُمْ،

لَكِنْكُمْ تَسُدُّونَ آذَانَكُمْ بِأَطْنَانِ الدُّولَارَاتِ المَعْقُودَةِ عَلَى جِرَاحِهَا.


العِرَاقُ،

مَهْدُ الحَضَارَاتِ الَّذِي حَوَّلْتُمُوهُ إِلَى ضَرِيحٍ مَكْسُورٍ.  

سَلَّمْتُمْ أَنْهَارَهُ لِلْغُزَاةِ،

وَأَهْدَيْتُمْ أَبْنَاءَهُ قَرَابِينَ عَلَى مَوَائِدِ الخَرَابِ.

صَوْتُ الرَّافِدَيْنِ يَلْعَنُ أَكَاذِيبَكُمْ،

لَكِنْكُمْ تَتَدَثَّرُونَ بِأَهَازِيجِ المَدِيحِ الكَاذِبَةِ،

كَأَنَّ الكَرَامَةَ سِلْعَةٌ تُبَاعُ فِي أَسْوَاقِ النِّفَاقِ.


لُبْنَانُ،

شَجَرَةٌ اقْتَلَعْتُمْ جُذُورَهَا بِأَيْدِي المُؤَامَرَةِ.

تَرَكْتُمُوهُ يَغْرَقُ فِي مُسْتَنْقَعَاتِ الفَوْضَى،

وَأَنْتُمْ تَتَبَادَلُونَ الضَّحِكَاتِ فِي قَاعَاتِ الزَّيْفِ.

أَنِينُهُ سَيْفٌ يَطْعَنُ ضَمَائِرَكُمْ،

لَكِنْ ضَمَائِرَكُمْ دُفِنَتْ مُنْذُ أَلْفِ عَامٍ تَحْتَ رُكَامِ الخِيَانَةِ.


لِيبِيَا،

صَحْرَاءٌ تَلْتَهِبُ بِأَلْسِنَةِ أَطْمَاعِكُمْ.

مَزَّقْتُمُوهَا كَالذِّئَابِ عَلَى جُثَّةِ فَرِيسَةٍ،

وَنَهَبْتُمْ ثَرَوَاتِهَا،

وَتَرَكْتُمْ شَعْبَهَا يُصَارِعُ السَّرَابَ فِي لَيْلٍ بِلَا فَجْرٍ.

جِرَاحُهَا خَرِيطَةٌ مِنْ دَمٍ تَرْسُمُ مَسَارَاتِ خِيَانَتِكُمْ،

لَكِنْكُمْ لَا تَقْرَأُونَ إِلَّا لُغَةَ العُمْلَاتِ.


أَمَّا أَنَا،

فَهَذَا حِذَائِي،

نَجْمٌ سَاقِطٌ مِنْ سَمَاءِ الكَرَامَةِ،

مُلْتَهِبٌ بِنَارِ العَدَالَةِ الَّتِي لَا تُطْفَأُ.

أَضْرِبُ بِهِ وُجُوهَكُمُ المُنْتَفِخَةَ بِالكَذِبِ،

وَأَمْسَحُ بِكُمْ بَلَاطَ العِزَّةِ المَهْجُورِ،

حَتَّى تَتَطَهَّرَ الأَرْضُ مِنْ صَدِيدِ عَارِكُمْ.

كَلِمَاتِي لَيْسَتْ حِبْراً،

بَلْ سُمٌّ يَتَسَلَّلُ إِلَى شَرَايِينِ عُرُوشِكُمْ،

بُرْكَانٌ يَبْتَلِعُ أَوْهَامَ سُلْطَتِكُمْ،

زِلْزَالٌ مِنْ حُرُوفٍ يَهْدِمُ أَصْنَامَ نِفَاقِكُمْ.


لَكِنَّنِي لَنْ أَكْتَفِيَ بِكُمْ.

يَا شُعُوبَ العَرَبِ،

إِنْ سَكَتُّمْ،

سَتَصِيرُونَ ظِلَالاً تَمْشِي بِلَا أَرْوَاحٍ،

مُقَيَّدَةً بِسَلَاسِلِ الخَوْفِ فِي مَقَابِرِ الصَّمْتِ.

وَإِنْ نَطَقْتُمْ،

سَتَكُونُ دِمَاؤُكُمْ شُعْلَةً تُضِيءُ دُرُوبَ الحُرِّيَّةِ،

وَسَتَكْتُبُونَ بِأَنْفَاسِكُمْ عَهْداً جَدِيداً يَمْزِقُ أَغْلَالَ الذُّلِّ. 

فَإِمَّا أَنْ تَكُونُوا صَوْتاً يَهُزُّ العَالَمَ،

أَوْ تَمُوتُوا صَدًى فِي دَهَالِيزِ النِّسْيَانِ.


هَيَّا، يَا حُكَّامَ العَرَبِ، تَوَحَّدُوا ضِدِّي!

كُونُوا جَيْشاً مِنَ الخَوْفِ وَالكَذِبِ وَالصَّمْتِ.

أَنَا لَسْتُ فَرْداً،

أَنَا غَزَّةُ حِينَ تَتَحَدَّى المَوْتَ بِقَلْبٍ مِنْ حَدِيدٍ،

أَنَا اليَمَنُ حِينَ يَجُوعُ وَلَا يَرْكَعُ،

أَنَا السُّودَانُ وَسُورِيَا وَالعِرَاقُ وَلُبْنَانُ وَلِيبِيَا،

أَنَا الشُّعُوبُ الَّتِي خُنْتُمُوهَا،

أَنَا الحَرْفُ الَّذِي يَحْفِرُ قُبُورَ نِفَاقِكُمْ،

وَسَيَلْسَعُ مُؤَخِّرَاتِكُمْ كَأَفْعَى لَا تَعْرِفُ السُّكُونَ.


---


**#الأَثُورِيُّ_مُحَمَّدٌ، #شِعْرٌ، #أَدَبٌ، #فِكْرٌ، #إِلْهَامٌ، #غَيِّرُوا_هَذَا_النِّظَامَ**

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .