انتحار الكاتب
كَتَبَ الكَاتِبُ آخِرَ سَطرٍ،
ثُمَّ مَزَّقَ نَفْسَهُ مِنَ الوَسَطْ.
لَمْ يَتْرُكْ جُثَّةً،
فَقَطْ حُروفٌ تَتَسَاقَطُ كَالرَّمَادِ
مِنْ يَدٍ لَمْ تَعُدْ تُمْسِكُ بِالوُجُودِ.
سَألُوهُ: لِمَ؟
فَأجَابَ الصَّمْتُ بِالنِّيَابَةِ عَنْهُ:
"لِأَنَّنِي كُنتُ أَكْتُبُ كَي أَعِيشَ،
فَإِذَا بِالكِتَابَةِ تَأْكُلُ العُمْرَ،
وَالحُرُوفُ تَسْرِقُ الأَنْفَاسَ!"
حِينَ يَنْتَحِرُ الكَاتِبُ،
لَا يَمُوتُ وَحْدَهُ،
بَلْ تَمُوتُ مَعَهُ أَسْئِلَةٌ لَمْ تُوَلَّدْ بَعْدُ،
وَعَالَمٌ كَامِلٌ كَانَ سَيُبْصِرُ النُّورَ لَوْ…
وَمَاذَا لَو؟
لَنْ نَعْرِفَ أَبَدًا.
فَالانْتِحَارُ هُنَا لَيْسَ فِعْلًا جَسَدِيًّا،
بَلْ انْتِزَاعٌ لِلسَّرِّ مِنَ اللُّغْزِ،
وَتَرْكُ الصَّفْحَةِ بَيْضَاءَ كَقَبْرٍ.
أَمْسَكَ القَلَمَ وَقَالَ:
"هَذِهِ أَخِيرُ كَلِمَةٍ تُشْبِهُنِي!"
ثُمَّ كَتَبَ:
لَا شَيْءَ.
وَمَضَى.
بَقِيَتِ الكَلِمَةُ وَحْدَهَا فِي الفَضَاءِ،
تَتَدَلَّى كَجَسَدٍ مِنْ حَبْلِ المَعْنَى،
وَالقَارِئُ — الَّذِي لَمْ يَأْتِ بَعْدُ —
يَحْمِلُ مِفْتَاحَ التَّأْوِيلِ،
وَلَكِنْ…
أَيْنَ البَابُ؟
بقلم الشاعر رضا بوقفة
وادي الكبريت
سوق أهراس
الجزائر
الشعر اللغز الفلسفي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .