أمي
أمي يا بيتاً يأوينا
يا سحراً فيضَاً يُسقينا
أمي كَمْ تَسهَرُ تَرعانا
تَصحو في الليلِ تُغطينا
أمي شَلالٌ للحُبِ
فيضٌ في القَلبِ سَرى فينا
أُمي يا عَطَشَ الأيامِ
يا صَبراً يَبدو لي دينا
يا صَوتاً شَنَفَ أسماعي
موسيقى لَحناً يُشجينا
ناعورٌ يَغرِفُ من جُرفٍ
ماءً رقراقاً يَروينا
لا تَقرأُ أُ مي لا تَكتُبْ
ودُرُوساً كانت تُعطينا
لا تَقطَعْ غُصناً لا تَقطفْ
وَرداً , لا تَنهرْ مِسكينا
كُنْ شهماً للجارِ صَديقاً
كُنْ سَمحاً حُراً وأمينا
وكريماً دوماً مفضالاً
ومُطيعَ الأَمرِ لبارينا
أُمي حمالةُ أعباءٍ
كَمْ هَمٍ كانت تُنسينا
قَهرٌ عَوزٌ جَورٌ فينا
وَكَذلكَ ضيقٌ يُضنينا
آهاتٌ حَسَراتٌ شَتى
عَبَراتٌ كَوياً تُكوينا
وَيَحلُ الليلُ وذا وَجَعي
وَشُقُوقُ السَقفِ تُناغينا
لا أَنسى أيامَ البَردِ
أيامَ الحَرِ وَتَشرينا
تلكَ الأيامُ لها ألَقٌ
بَيتٌ من طينٍ يُأوينا
ويجيءُ العيدُ بفَرحَتهِ
تَحتارُ بِثَوبٍ يُكسينا
تعملُ مثلَ النَحلةِ أمي
تَعِبتْ أيديها وجَبينا
وَكَبرنا زادَتْ نَشوَتَها
وتَقولُ صَبَرنا وجُزينا
لكنَ الموتَ على عِدَةٍ
خَطفَ الأحبابَ وغالينا
هَلْ يَكفي الذكرى تبجيلاً ؟
هَلْ يَكفي شِعري تَأبينا ؟
هَلْ يَكفي الصَبرُ مكابرةً ؟
لا يَكفي أبكيها عُيونا
فعَظيمُ الشكرِ لِمُلهِمِتي
قَدْ أضحَتْ في قَلبي قَرينا
وَدُعائي يا ربُّ أرحَمها
من قلبٍ قَدْ أَمسى حَزينا
وأَدخُلها يا ربُّ الجَنَّةَ
وأحشرها في جَمعِ نَبينا
وأجعل ذكراها نبراساً
مرفوعاً فوقَ رَوابينا
الشاعر : جمال داود الهيتي
الأربعاء، 10 أغسطس 2022
أمي.... بقلم الشاعر جمال داود الهيتي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
كم كنت أنا بقلم الراقي السيد الخشين
كم كنت أنا كم كنت أنا في زمن مضى كان كله هناء كنت أتابع الطير وهو يحلق في السماء والورد يعبق في كل الأرجاء فلا كلام سوى همس في الم...
-
مذكراتي تصحُو حروفي في ليلٍ مقمرٍ مشاعرِي تغزُو كلماتِي في سجلِّ مذكّراتِي كُلُّ المعاني تستيقظُ وتُعَانقُ السُّطورَ نجومُ غفوَتِي تُعاتبن...
-
#تأملات_شفاءالروح: بذاءة اللفظ في الحياة الزوجية: "الزواج"... هذه الكلمة المقدسة في وثاقها، والراقية بمضمونها، أصبحت اليوم تُختزل...
-
ضوء بالشمع الاحمر في بلادي لا يقاس العمر بالسنين ،بل بعدد المرات التي ابتلعنا فيها الدخان وتنفسنا عطر البارود قبل ان يشيخ أمل الورود كان ال...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .