حينَ تتشكَّلُ المَلائِمَةُ
هي تَحْلُمُ أنْ تَلْمَسَ البَدْرَ يَوْمًا
فأنسُجُ مِن خَيْطِ رُوحِي لِلضِّيَاءِ سُلَّمَا
وتَرْسُمُ في سِفْرِ أَوْرَاقِهَا طِفْلَةً
فأَكْسُو مَلَامِحَهَا فَجْرًا مُتَبَسِّمَا
وتَغْفُو على وَسْنَةٍ مِن حَنِينٍ
فأَجْعَلُ لَيْلَ المُنَى حَوْلَ جَفْنِهَا مُحَرَّمَا
وإنْ عَطِشَتْ، سَقَيْتُ الهَوَى نَبْضَ قَلْبِي
وإنْ خَافَتِ البَرْدَ، أَلْبَسْتُ الشُّعَاعَ مُلَثَّمَا
هِيَ الزَّارِعَاتُ بُحُورًا مِن الدُّرِّ حُلْمًا
فأَجْنِي لَهَا مِن لُجَيْنِ الخَيَالِ مُنَعَّمَا
وتَحْسَبُ أَنَّ النُّجُومَ نُثَارُ خُمُورٍ
فأُصْبِحُ كَأْسًا لَهَا في الدُّجَى مُتَخَمَّا
وتَرْسُمُ قَوْسًا لِأَلْوَانِهَا فَوْقَ غَيْمٍ
فأَفْتَحُ لِلْمَطَرِ البِكْرِ بَابًا مُطَهَّرَا
وتُؤْمِنُ أَنَّ الوُجُودَ يَنَامُ بِعِطْرِ يَدَيْهَا
فأُوقِظُ ذَاكِرَةَ الوَقْتِ كَيْ يَتَذَكَّرَا
فإنْ قَالَتْ: هَبْ لِي جَنَاحًا مِنَ الضَّوْءِ
بَسَطْتُ لَهَا مِنْ سَمَائِي ضِيَاءً مُنَوَّرَا
وإنْ هَمَسَتْ: أَخْشَى ارْتِجَافَ المَسَاءِ
جَعَلْتُ القَوَافِي حَوْلَ خُطَاهَا جُنُودًا مُنَوَّرَا
هِيَ الحُلْمُ يَكْتُبُنِي قَبْلَ أَنْ أَكْتُبَهُ
وَهِيَ النَّشِيدُ الَّذِي يَسْبِقُ القَلْبَ مُسَطَّرَا
وَأَنَا ارْتِقَاءُ نَبُوءَتِهَا حِينَ تَحْلُمُ
وَهِيَ ابْتِدَاءُ الحِكَايَةِ… وَالخِتَامُ… وَالمَصِيرَا
ومَعًا نَصُوغُ على صَفَحَاتِ كَوْنٍ
قَصِيدَةً لَنْ يُغَيِّرَ الدَّهْرُ في سُطُورِهَا أَبَدَا
نَحْيَا بِهَا… وكأنَّ القَصِيدَ إِذَا اكْتَمَلْ
صَارَ لَنَا وَطَنًا، وصَارَ الزَّمَانُ لَنَا غِمْدَا
بقلم د أحمد عبدالمالك أحمد