*وفاء مرآة*
برغم جفاء الأثداء
عند ولادتي المخضّبة بدماء الشفق
و تناثر أثواب الرثاء
على قبر عمر قد مرق
مخلّفا خريف الاشتهاء
و شهقة مسامير
شاءت في نعشي أن تُدَق
أنا و مرآتي لم نفترق
برغم عويل الملاعق الجائعة
في قِدر قَدر قد احترق
و إراقة طفولتي الحالمة
في أقداح الأحداق النائمة
و على قارعات طرق
تتسول أرغفة الجوع
المغمّسة في العرق
أنا و مرآتي لم نفترق
برغم كل كواكب الكذب
التي تحوم حول حديقتي في شبق
و كل الصّدق الذي كنت في أعماقي أختلق
بشراهة الشّهب
و رعشة أشواقي
لنجمي المرتقب
أنا و مرآتي لم نفترق
برغم إغلاق كل عصور العتاب
و مواسم القلق
و تمزيق كل صفحات الخيبات
في دفتر الأرق
و مسح بحر الحبر الذي في عينيّ غرق
في مناديل كلماتي
أنا و مرآتي لم نفترق
لآخر رمق
أنا و مرآتي لن نفترق
د. علياء غربال (تونس)