من يشتري الدمع
بعد الوداع أسير الدرب منفردا
والقلب يعدو إلى ظلٍّ لهُ ابتعدا
كنّا وكانت رياضُ الوجد تجمعُنا
قلبانِ من حُلُمٍ في واحدِ اتَّحدا
تناثر القمح من كفَّيّ حاصِدهِ
فالريحُ تذري إلى الأقدار ما انوجدا
أمضي ويمضي حثيثاً دونَ مرتَجَعٍ
فالبعدُ أحكمَ في ٱمالنا الرصدا
هل يختفي الحبُّ إن جفَّت مواردهُ
ليصبح القلب قفرا والغرامُ صدى
قد تخمُدُ النارُ تخبو داخلي حُممي
والجمرُ يبقى فمن حرِّ الرمادِ بدى
إني امتلكتُ هوىً في القلبِ أجَّجني
حتى ظننتُ بأنّي والهوى أبدا
قد كان نبضي كأطيارٍ مُجنَّحةٍ
تُسابِقُ الريحُ عدوا تستثيغُ مدى
فمزَّقَ اليمُّ بالأنواءِ أشرعتي
كفّي رِمال وقلبي يرتمي زبدا
وأقبلَ الليلُ تعوي داخلي رُممي
وأنهكَ الليلُ أوصالي تنوءُ ردى
من وابلِ الدمعِ أروي خيل أوردَتي
قلبي أتونُ رمادٍ من جمرِهِ اتّقدا
كم غلّفَ الوقتُ بالأقدارِ غايته
فقالَ سيروا ،لقد سطَّرتُ ما وردا
من يحملُ الحزن عني كم أنوء به
من يشتري الدمع ،ملحٌ سوقهُ كسدا.
فريدة الجوهري لبنان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .