الخميس، 13 فبراير 2025

رفقا بالقوارير بقلم الراقية كريمة احمد الاخضري

 _ربما هي قصة من خيالي لكن أحداثها ليست بعيدة عن أرض الواقع ، وربما سقف البيت وبابه هو ما يستر هذه الأحداث ، فلماذا لا نطرق أبواب أحبائنا (أولادنا وبناتنا ) و ندخل قلوبهم فنعطيهم الأمان للبوح ما في صدورهم ؟!

فلعلنا بذلك ننقذ الكثير من بيوت فلذات أكبادنا عوض المشاركة في تحطيمها .

شفہٰاء الہٰروحہٰ .

______________________

قصة قصيرة بعنوان 👇🏻:

               ✨ رفقا بالقوارير ✨


ككل نهاية كل أسبوع حضّرت السيدة رزينة أكلة ابنها المفضلة التقليدية الكسكس الجزائري اللذيذ ، ووضعته في إناء محكم الغلق في القفة مع قليل من سلطة الخس وقليل من البرتقال ، ثم غيرت ملابسها ونادت ابنتها سرور لترافقها في الذهاب إلى بيت ابنها عماد الذي كان يسكن بالقرب منها ، ولم تكن بحاجة إلى السيارة ، فذهبت مشيا على الأقدام. 

وبعد مدة سير قاربت خمس عشرة دقيقة وصلت إلى العمارة التي يسكن فيها ابنها عماد.

وبينما كانت رزينة تصعد السلالم إلى الطابق الثاني ، سمعت صراخا يأتي من بيت ابنها ، لقد كان صراخ شريفة زوجة عماد ....نظرت رزينة إلى ابنتها سرور وهي مندهشة وقالت لها : هذا صوت شريفة إسبقيني و دقي الباب بسرعة .........

دقت سرور الباب بقوة ، ففتح لها عماد وكان وجهه مكفهرّا يتصبب عرقا ، نظرت إليه سرور مستغربة وقبل أن تسأله مابه ، وصلت رزينة ودفعت عماد بقوة وتوجهت فورا نحو غرفة شريفة ،فوجدتها ملقاة على الأرض وهي تبكي وآثار الضرب بادية على خدها ، فصرخت رزينة في وجه عماد ونعتته بالجبان وانعدام الرجولة ، موبخة إياه كيف يستظهر قوته بضرب زوجته ، ثم سألت شريفة قائلة : 

منذ متى يضربك عماد ؟ أخبريني ولا تخفي عني شيئا ...تكلمي ولا تخافي ......

فأجابتها شريفة وهي باكية : ليست المرة الأولى يا أمي .

 فقالت لها رزينة : ولماذا لم تخبريني ؟

 فأجابت رزينة : عماد يهددني دوما بالضرب أكثر إن أخبرت أحدا. 


نظرت رزينة إلى ابنها نظرة اشمئزاز وقالت له : وأسفاه على تربيتي لك لم أتصور يوما أنني سأنجب إبنا قاسيا يضرب زوجته رفيقة دربه....! أتضرب من هي أما وأختا وحبيبة لك ؟! أهذه هي الرجولة يا عماد ؟ هل ترضى لأختك سرور أن يضربها زوجها مثلما تفعل أنت لزوجتك ؟ تكلم لماذا أنت صامت ؟ 


تلعثم عماد وشعر بالإرتباك أمام أمه ،فهو يعرف أنها إنسانة تتسم بالرزانة والحكمة والصرامة و الطيبة ، ولا ترضى بالضرر لأي شخص كان ، فمابالك بشريفة التي تعتبرها ابنة ثانية لها !

ثم استدرك نفسه وأراد أن يقنع أمه بأن زوجته هي التي دائما تستفزه لضربها فقال لها : 

أمي لا تحكمي عليا قبل أن تسمعي مني ، أنا لا أقصد إيذاءها ولكني أريد تأديبها حتى تطيعني أكثر . تعجبت شريفة من قوله ، فصرخت في وجهه مرة أخرى:

 أتأدبها بترك بصمة يدك على وجهها ؟! 

لا يا بني فقد أخطأت الفهم في التأديب وابتعدت كل البعد عن فهم دينك ،ليس هكذا تُعٓامٓلُ الزوجة يا عماد ، وأظنك بحاجة إلى تعديل نظرتك نحو قداسة العلاقة الزوجية ...

ألا ترى الخوف في عيني ابنك الرضيع الذي لم يتجاوز التسعة أشهر ؟! 

 ألم يحن قلبك لبكائه كأنه يرجوك أن تتوقف عن ضرب أمه ؟!

 أتريده أن يكبر وهو يراك تهين أمه أمامه ؟! 

أتظنه يرضى بذلك ؟! 

أو ترضى أن يعاملني أبوك هكذا أمامك ؟!  


حينها صمت عماد فقد أدرك في قرارة نفسه أن أمه على حق ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه أكثر .

 مرت فترة صمت على الجميع ، ثم تنهدت رزينة وقالت :

 قومي يا شريفة جهزي ماتحتاجين إليه لنفسك ولصغيرك في حقيبة وهيا معي إلى بيتي .


نظر إليها عماد مندهشا متسائلا كيف تتركه وحده ، فمن سيلبي حاجياته ؟.

ففهمت أمه مايجول في خاطره ،فقالت له :

 سآخذها معي لترتاح قليلا ولأفهم منها مالذي يوتر علاقتكما دائما وسأنصحها بما يفيدها .

 ثم خرجت من الغرفة وهي تمسك بيد عماد وتوجهت إلى غرفة الضيوف حيث لا يسمعهما أحد ، وقالت لإبنها : 

أما أنت يا عماد فستبقى هنا في بيتك وحدك تخدم نفسك بنفسك ، وسأرسل إليك والدك ليقدم لك درسا ، تتعلم منه كيف تكون رجلا شهما مع زوجتك ، وستذهب معه إلى السيد صالح إمام مسجد حيّنا ، لتتفقه منه في أمورك دينك حتى تتعلم ما لك وما عليك ، لا أريد يا إبني أن تحطم حياتك بيدك ، فالمرأة قد تتحمل أي شيىء من زوجها إلا الضرب والإهانة ، فالأمور لا تعالج بالعنف ، أما شريفة فسأنصحها كأم لها وأعلّمها كيف تكون زوجة صالحة ،فأنا أدرك جيدا أنها أصيلة ، ولن تردني خائبة فهي تحبني وتحترمني وتدرك مكانتها عندي وتثق بي ، وتذكر دائما أنك خيبت ظني فيك. 


صمت عماد قليلا ثم قال لأمه :

 سامحيني يا أمي ، فأنا لا أقصد إغضابك والله ....سأحاول أن أتغير وأحسن معاملة شريفة ولن أمد يدي عليها مرة أخرى ...أرجوك أمي أتركيها معي وسأعمل على إرضائها . 

لكن رزينة رفضت طلبه ثم نادت ابنتها سرور وشريفة و طلبت منهما الإسراع في الخروج من البيت. 

مرت الأيام وبقي عماد وحده في البيت يقوم بخدمة نفسه وحده بعدما يعود من دوام عمله ، فأدرك عبء مسؤولية زوجته التي كانت تخدمه بكل حب ،فلم تكن تقصر في شيء ، وتساءل عن أسباب ضربه لها في كل مرة فلم يجد سببا مقنعا له ،فشعر بالخجل منها ومن نفسه .


وفي يوم الجمعة الموالية للحادثة، زاره والده السيد كامل ، الذي اتفق معه مسبقا على الذهاب إلى إمام المسجد ، وبعد إنهاء صلاة الجمعة ، إستفردا مع الإمام وأخبره عماد بما فعله مع زوجته وهو يشعر بالخجل .


استمع إليه الإمام جيدا ثم أفتاه حسب ماجاء في شرع ديننا الحنيف حول مكانة المرأة وإكرامها وبين له حقوق وواجبات كل من الزوجين ، وبين له ماجاء في حقها وماعليها في القرآن الكريم وخاصة سورة النساء وذكّره بوصايا الرسول صلى الله عليه و سلم في حق المرأة ، وبما جاء في خطبة الوداع حيث أوصى الرجال بهن خيرا (رفقا بالقوارير ) و (خيركم خيركم لأهله) ، وذكره بقوله صلى الله عليه و سلم ( إنما النساء شقائق الرجال، ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم ) و( استوصوا بالنساء خيرا ....) ، و......و.......و...........

ثم بين له ضرورة الصبر في هذه الحياة فالأمور لا تكون دائما كما يشتهي الإنسان وحذره من عواقب 

التهور في ردود أفعاله ،فأغلب البيوت هدمها الغضب بوساوس شيطانية .

ثم ختم الإمام كلامه بالدعاء له ولزوجته بإصلاح الحال.


 شكر عماد الإمام الخطيب صالح ، وقبل رأسه إحتراما له ، واستأذنه في الذهاب ، فقال له الإمام سيكون درسنا القادم في خطبة الجمعة حول قداسة العلاقة الزوجية ، وستكون الفائدة عامة و للجميع ،عسى الله يهدي بها قلوب من يسيؤون معاملة نساءهم ، إذهب يا بني وحافظ على بيتك فسعادتك مرهونة بمدى صبرك وأفعالك .


ربّت السيد كمال على كتف ابنه ثم امسكه من يده مبتسما وقال له بكل حب : لنذهب إلى بيتنا الآن فابنك مطيع قد اشتاق إليك كثيرا .


10/02/2025

الجزائر 🇩🇿 

#شفاء_الروح👉🏻

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .