السبت، 8 فبراير 2025

في مرايا العمر بقلم الراقي زياد دبور

 في مرايا العمر

بروفسور زياد دبور* 


أقفُ أمامَ المرآةِ كلَّ صباح،

لأشهدَ ولادةَ ذاتي من جديد،

فأرى النورَ يزدادُ في ملامحي،

كما يزدادُ في خصلاتِ شعري الفضيِّ.


كلُّ شعرةٍ بيضاءَ

هي خيطٌ من نورٍ أزلي

نسجتهُ الأيامُ في روحي،

كلُّ خطٍّ على وجهي

شعاعٌ من معرفةٍ

اخترقَ حُجُبَ العتمة.


في ملامحي تسكنُ أسرارُ الوجود،

وفي عينيَّ يتجلى الكونُ بحقيقته.

لم يعد العمرُ ظلالًا تمتدُّ ورائي،

بل تجلياً يشعُّ في داخلي،

وإشراقاً من نورٍ

يتعمق مع كلِّ نَفَسٍ في صدري.


عيناي لم تعودا تريا الظاهرَ،

بل تخترقانِ حجبَ الوهم،

تشهدانِ ما وراءَ المرايا،

حيثُ الحقيقةُ تتجلى

في أبهى صورها.


أسيرُ في دروبِ المعرفةِ 

كمن يحملُ في جوهرهِ

شعلةَ النورِ الأولى،

تزدادُ توهجاً مع كلِّ خطوة،

تضيءُ مسالكَ الروح

لمن يبحثون عن الحقيقة.


في فضاءِ التجلي،

أزهرُ كاللوتسِ في بحيرةِ النور،

أتفتحُ كالوردةِ في حديقةِ الأسرار،

أشعُّ كالنجمِ في سماءِ المعرفة.


في مرآةِ الفجرِ

أرى ذاتي تتحولُ إلى نور،

وفي صمتِ المساءِ

أدركُ أنني كنتُ النورَ دائماً.


وهكذا أكونُ—

أعمقَ مع كلِّ تجربة،

أنقى مع كلِّ تحوُّل،

أقربَ إلى حقيقتي مع كلِّ نَفَس،

حتى أدركَ في النهاية

أنني لستُ من يرى النور،

بل أنا النورُ نفسُه

يتأملُ تجلياتِه في مرايا الوجود.


*. © زياد دبور ٢٠٢٥

جميع الحقوق محفوظة للشاعر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .