هُنا فِلسطِينُ
بقلمي د. حسين موسى
أُصِيخوا هَا طُوفَانُ الْأَقْصَى يَهْدُرُ
وَاثِقًا يُعْلِنُ مِنْ غَزَّةَ أَمْرَ الْقَرَارِ
هُنَا فِلَسْطِينُ تَخْرُجُ مِنْ حِصَارِ النَّفْسِ
وَالْعَتْمَةِ وَيُنَاصِرُهَا كُلُّ الْأَحْرَارِ
رِجَالٌ عَاهَدُوا اللهَ عَلَى الْفَتْحِ فَنَفَرُوا
فِي كُلِّ الْمَيَادِينِ ثَائِرٌ يَلْتَحِقُ بِالثُّوَارِ
فَقَالُوا بِاسْمِ اللهِ كَلِمَتَهُمْ بَعْدَ أَنْ
مَكِّنَ لَهُمْ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ
وَزَادَ التَّمْكِينُ بِأَنْ تَرَكَ الْمُخَلَّفين حَتَّى
لَا يَزِيدُوا الْمُجَاهِدِينَ خَبَالًا وَانْكِسَارا
فَهَذَا شَرَفٌ لَنْ يَنَالَهُ إلَّا مَنْ آمَنَ بِاللهِ
وَرَسُولِهِ يُؤَيِّدُهُمْ بِمَلَائِكَةٍ أبْرَارٍ
فَكَانَتْ كَلِمَتُهُمْ هِيَ الْعُلْيَا رُغْمَ الْقَرْحِ وَقَدْ
اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ كُلُّ الْخَوَنَةِ وَالْأَشْرَارِ
فَقَلَبُوا الْأَحْدَاثَ وَالرِّوَايَةَ وَشَفَتْ
صُدُورَنَا بِرُؤْيَةِ الْعَدُوِّ يَعِيشُ انْدِحَار
وَشَغَلُوا النَّاسَ بِالْيَوْمِ التَّالِي لِغَزَّةَ
فَبَاتَ النَّقَّاشُ بِيَوْمِهِمْ وَبِئْسَ الْخَيَارُ
وَيَمْكُرُونَ وَمَكَرَ اللهُ فَكَيْفَ سَيَكُونُ
شَكْلُ كَيانِهِمْ بَعْدَ أَنْ يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ
كَيْفَ يُعَادُ لِلْجَيْشِ الْمَهْزُوم سُمْعَتَهُ
وَكَذَا كُلُّ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ لاذُوا بِالْفِرَارِ
وَأَيَّانَ يُعَادُ تَسْمِيدُ حَقِيقَةَ أَنَّهُمْ
وَجْهٌ سَيُولي مِنْ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَارُ
فَلَنْ يُصْلِحَ عَطَّارُ صِهْيَوْنَ مَا أَفْسَدَهُ
الطُّوفَانُ وَنِهَايَتُهُمْ بَاتَتْ تُثَارُ
هُنَا فِلَسْطِينُ مَهدُ الدِّيَانَاتِ مَا خَلَّدَ فَوْقَ
تُرَابِهَا غَازِياً لَيْلَةً أَوْ بِضْعَ نَهَار
أَلَمْ يُبَارِكَ اللهُ فِيهَا بِآيَاتٍ مُحْكَمَاتٍ فَمَنْ
يَحْكُمْهَا يُحَرِّكُ الْعَالَمَ وَيَرْسُمَ الْمَسَار
فَانْظُرُوا إِلَى مَا بَعْدَ غَزَّةَ لِتَرَوْا بِأُمِّ
الْعَيْنِ الْعَالَمَ بِشَكْلِهِ وَإلى ما سَيُصَار
هُنَا فِلَسْطِينُ نَبَأُ مَقْتَلِ هَامَانَ وَفِرْعَوْنَ
وَالنُّمْرودَ وَأَصْحَابُ الْأُخْدُودِ وَالْمُغُولُ واَلتَّتَار
وَسَيَلحقُ بِعَاجِلٍ النَّبَأُ الْمَلِيكُ وَالْمَلِكُ
وَكُلُّ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْأَقْدَارَ
إِنَّهُ فَكّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ فَمَنْ
لَمْ يَتَدَبَّر فَقَلْبُهُ مَيِّتٌ رُغْمَ الْإبْصَار .
د. حسين موسى
كاتب وصحفي فلسطيني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .