الثلاثاء، 2 يونيو 2026

لو تقابلنا بقلم الراقية ايمان نور

 «لو تقابلنا..»

ماذا لو تقابلنا مرة أخرى؟ 


و التقينا في نفس المكان.. 


الذي جمعنا ذات يوم؟ 


ماذا لو وقعت عيني في عينك؟ 


وانسكب الشوق منهما 


هل سيبوح الدمع بسري 


ويخبرك أن قلبي مازال 


معلقا بأهداب روحك..؟ 


هل سيروي لك.. 


كيف مرت أيامي ثقيلة في غيابك؟ 


وكيف انطفأت أنوار ليلي؟ 


وأفَلَتْ نجومه فجأة.


 و كيف حاصرني الضباب 


من كل الزوايا..؟ 


ليشهد الظلام على انكساري..


ماذا لو صمتنا قليلا .. 


وأصغينا إلى حديث الذكريات.. 


ماذا عساها تقول؟


هل ستخبرك عن فنجان القهوة..


 الذي كانت تنبعث منه..


 رائحة اللهفة والشوق..؟ 


أم عن طاولتنا..


  التي حنت إلى لمسات أيدينا...؟ 


و إلى إبريق الشاي المتخمر..


 على موقد الحنين..؟ 


هل ستحدثك عن كراسينا..


 التي بقيت شاغرة..؟ 


وعن المكان الذي صار باردا..؟ 


 وعن جدرانه.التي تحولت إلى صقيع..


 من بعدنا؟ 


هل ستخبرك عن الصباح.. 


الذي اختنقت أنفاسه.. 


وهو يترقب عودتنا..


 في وجوه العابرين.. 


المليئة بالحسرة والأسى؟ 


هل ستحدثك عن المساء.. 


الذي كان يلتقط شظايا الخيبة.. 


كلما نظر في عيون العاشقين.. 


وشاهد ابتسامتهم الخجولة..


 قد امتزحت بلهفة اللقاء.


 فلم يجدنا بينهم؟

بقلمي إيمان نور

جنة الأحلام بقلم الراقي سمير الغزالي

 (جَنَّةُ الأحلامِ )

بحر الرَّمل

بقلمي : سمير موسى الغزالي 

 يا حَبيباً حاضِراً خَلفَ اليَقينْ

أَمَلُ الرّؤيا يَحثُّ العاشِقينْ

رَوضُنا وَصلٌ وحلمٌ ناطِقٌ

جَنَّةُ الأَحلامِ فينا كُلَّ حينْ

إِنْ تَردْ تلقَ الهَنا في رَوضِه

وحِسانُ الخَلقِ روضُ الطّالبين

تُشرِقُ النَّعماءُ لَيلاً أو ضُحىً

ويُذيبُ النّورُ قَلبَ النَّاظرينْ

 ظاهرٌ في كُلِّ زَهرٍ أو نَوى

 نابِضٌ في كُلِّ حَيٍّ أو جَنينْ 

وتَوارى خَلفَ أَنوارِ الهُدى

قَد رآهُ القَلبُ لا رِمشاً وعَينْ

ونَعيماً نَرتَقي في صَفحِنا 

سَوفَ يَنأى عَنْ عُيونِ الجاحِدينْ

 خَلْقُهُ في جَنَّةٍ مِنْ فَضلِهِ 

 نَبعُ صَفحٍ وجِنانُ التّائبينْ

إِنْ تُبادِرْ تَلقَهُ مُستَبشِراً

في رَوابي الخُلدِ سَعيُ المُخلِصين

طَهَّرتْ نيرانُهُ أحقادَنا 

أشرقَ الرَّوضُ على القَلبِ الحَزينْ

ولَهيبُ النّارِ يَجلو ظُلمَنا

فَسَمَونا في رياضِ الخالدينْ

إنَّ دينَ اللّهِ دينٌ واحدٌ

نهجُ إخلاصٍ وسَعيُ المُخلَصينْ

رَبِّ لا تَحرِمْ عُيوناً رَوضَها 

ورِياضُ الأَرضِ قَلبُ المُحسنينْ

الأحد 10- 5 - 2026

ثورة قلم بقلم الراقي حيدر حيدر

 ثورة قلم..!

شددت زندي على قلمي..

وقلت: هيّا انتفض أيها القلم..!

سجل بمدادك أنّني عربي..

رفد المعرفة بأوابد ..

في العلم والفلسفة والادب.

واليوم ..ياقلمي الشهيد

ذبحني أهلي بسكاكينهم..

من الوريد إلى الوريد

فبم أفتخر..؟وبم أشيد.؟

والكل - وا أسفاه-

بعدما كانوا للعالم أسيادا..

صاروا عبيد..!

انتفض أيها القلم من رقادك

وانثر جمر مفرداتك ..

واشعل في هشيم ضلالهم

كلّ إبداع جديد..

وا أسفاه...

ماعاد الفرات يكفي لدموعي رافدا

وماعاد دجلة ذلك النهر الوديع..!

دمّر ..احرق ايها القلم ..

وتحول الى مدفع ينسف

كلّ أكاذيبهم..

فبلادي هي بلاد العزة والفخار

ومن يتاجرون بشعوبها..

هم ذئاب العصر..

ولصوص الحاضر الفجار

وأعداء كل موروث تليد

وكلّ إبداع جديد..

أ. حيدر حيدر

ترنيمة الحجر بقلم الراقي رضا بوقفة

 من القصائد التي أعتزّ بها قصيدة "ترنيمة الحجر"، قد شاركتُ بها العام الماضي ضمن مسابقة "سلام لأطفال فلسطين"،بالجزائر العاصمة في حفل ختام بتاريخ 6 ديسمبر 2025، حيث تم اختيارها ضمن الديوان الشعري للمسابقة.

أعيد نشرها اليوم وفاءً لصوت الطفولة الذي ما زال يروي حكاية الوجع والأمل، وأضعها بين أيديكم متمنيًا أن تنال استحسانكم.


"ترنيمة الحجر"


ونامَ...

وفي الكفِّ نُدبةُ ماء،

وفي العينِ ظلُّ احتمالاتِ وجهٍ

تسرّبَ من لغةِ الرعدِ...

نامَ،

ولم يتّفق والشتاتِ سوى حجرٍ

كان يُصغي...

لما لم يقلهُ الصدى.


تكوّرَ في الركنِ – طفلٌ؟

أم الريحُ تنسلُّ من غيمةٍ

لا تحبُّ الغيابَ؟

وكان الجدارُ يُفتّش عن جسدهِ

كأنّ الجدارَ أبٌ

خجِلٌ من خرابِ النوايا!


هُنا،

لا وسادةَ غيرُ السؤالِ،

ولا طيفَ إلا الغبارُ الذي

صارَ وجهًا...

لطفلٍ توشّحَ صقيعَ النهارِ

ونامْ.


وفي راحةِ النومِ

تسكنُ بلادٌ تُفتّشُ عن ذاتِها،

وفي كفّهِ لعبةٌ

ربّما...

هي آخرُ ما لم تدمّرهُ

وصيّاتُ نارٍ

تحومُ على نَفَسِ المعجزاتْ.


ويا حجرًا،

هل تفهَمُ الآنَ؟

نامَ الصدى فيك،

واستيقظَ الطينُ فينا،

فما بالُ طِفْلٍ

يُعلِّمُ هذا الحطامَ الحياء؟


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل 

وادي الكبريت سوق أهراس 

الجزائر

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

شاعرة الفضيلة بقلم الراقي عمر بلقاضي

 شاعرةُ الفضيلة


عمر بلقاضي / الجزائر


***


تَضَوَّعَتْ بالودِّ مثل حديقةٍ


بشذى الرّحائق تَعبقُ


ونسائمُ البِشْرِ التي في حرفها


أنسٌ يرقُّ ويُشفقُ


وكأنَّها والحرفُ ينزف سائلا من روعها


نبْعُ الحنان يُرقرقُ


وكأنّها والنُّورُ لألأ خدّها


شمسٌ تطلُّ وتُشرِقُ


وعيونُها بالسرِّ والسِّحر الذي..


يسبي النُّهى


جَمْرٌ يسرُّ ويُحرِقُ


مثل المها والرِّيم حين تُحدِّقُ


خفراءُ بنت فضيلةٍ


في طهرها مثل اليمام تُحلِّقُ


ويَراعُها:


نَبْعُ الهُدَى


نَبْعُ النَّدَى


بِجَنَى المشاعرِ يُغدِقُ


أفكارُها نورٌ يَلُفُّ حروفَها


حقٌّ يُشِعُّ ومَنطقُ


لا يحتفي بقريضِها


إلا فؤادٌ طاهرٌ يَتذوَّقُ

البحث عن الذات بقلم الراقي أشرف سلامة

 البحث عن الذات 🔍 


الجدران عتيمة

و النور مشربيات


الحوائط شاهقة

و الأشعار زفرات


الدروب تيه

و البحث عن الذات


الحدائق مخملية

و الحجارة عثرات


الحمامة بيضاء

منزوعة الريشات 


القلاع حصينة

و الحصون غيابات


الفضيلة براءة

و الضغينة وشايات


الحكمة موهبة

و الحماقة مهاترات


كوكب جديد؟؟ !! 

أم تاخرت الاكتشافات! 


الرحلة محدودة

و للسدوة علامات


و إن تمخض الموت

فهل للميلاد من سكرات ؟


اشرف سلامة 

لسان البحر

عندما انطفأت اخر شمعة بقلم الراقي فاروق بوتمجت

 عندما انطفأت آخر شمعة في الغرفة...

تسلّل الصمت كضيفٍ ثقيل، ولم يبقَ سوى صوت المطر يطرق زجاج النافذة بإيقاعٍ حزين. جلستُ قرب الطاولة الخشبية، أحدّق في الورقة البيضاء التي تشبّعت ببقع الحبر، كأن الكلمات نزفت عليها قبل أن تولد. كانت المرايا المعلّقة على الجدران تعكس ظلالي المتعبة، وتعيد إليّ وجوهًا ظننتُ أنها رحلت منذ زمن.

في تلك الليلة، أدركت أن الرحيل لا يعني دائمًا مغادرة الأماكن، بل قد يكون انسحاب الروح ببطء من الأشياء التي أحبّتها. مددتُ يدي نحو الرسالة القديمة، فابتلّت أطرافها بقطرات المطر المتسرّبة من النافذة المفتوحة. قرأتُ السطر الأخير بصوتٍ مرتجف:

"سنلتقي حين تتعب المرايا من عكس الغياب."

أغلقتُ عينيّ، وتركتُ للحبر أن يكتب النهاية وحده.


الاستاذ: فاروق بوتمجت( الجزائر)

سيدة النساء بقلم الراقية نجاة دحموني

 سيدة النساء

سيدة النساء...

أم تظل تجسيدا لكلمة بهاء.

تزرع وردا في حضنها والأرجاء،

وتسقيه بذكريات بكماء،

تحاكيه صباح مساء،

وعودا كنجوم بارقة في السماء،

لا تنطفئ... وتأبى الفناء. 


من خيوط الشمس تنسج الردا،

به تتألق طيفا ندى.

ما كانت يوما سرابا سدى،

ولا وهما يثير الأسى والصدى،

بل نبض أرض بالجود بدا،

تغدق رخاء وعيشا رغدا،

تبلع مر الزمان كي لا يتردد

وتبقى طول الدهر رمزا منفردا. 


هي زهرة العمر والشأن العلي،

إذا ضاق درب بدمع جلي،

تشق أسوار الرجاء فتنجلي،

تشعل في العتمة قنديلا هدي،

ليولد من بعد ضيق رخي.

لا الريح تعصف بشموخها الزكي،

ولا الحزن يطوي جبينها الأبي.

بل تظل دوما كالغيث النقي،

وقلب يغني لحنه الشجي. 


إن غاب صوتها والإيماء،

يبقى صداه ملء الفضاء.

هي الدعامة و أساس البناء،

من رماد الأسى والأعباء،

تشيد مجدا بغير انتهاء.

تزرع في القلوب السلام والإخاء،

وتنسف الضغينة والعداء. 


وحدها تستحق كل الحب والثناء،

وتحت قدميها الجنة الحصباء.

🌹🌿 By N 🌿🌹

بقلمي الأستاذة نجاة دحموني من المغرب.

أنا المفتاح بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 أنا المفتاح  


أنا المفتاح،  

وإن غيّرتَ القفل.  


أنا الطريق،  

وإن بدّلتَ المسير.  


أنا نحلُ الحديقة،  

أنا ستائرُ النافذة،  

حين يمرّ الفجر،  

ويمحو عتمة الليل.  


أنا الكل...  

وتسألني: من أنا؟  


أنا أنا،  

حين تغدو، وحين تمرّ،  

حين تغيّر القفل،  

وحين تبدّل الطريق.  


أنا لستُ الأنا،  

أنا فرعٌ من الحياة،  

أزهرُ حيث تكون،  

وأبقى أثرًا لا يزول،  

بمقامك يليق،  

وبك يزهو الطريق.  

بقلمي اتحاد علي الظروف

سوريا

عمق الجذور بقلم الراقي محمد شعوفي

 عمق الجذور:

فلسفة الصمود في زمن التحولات. 


حين يشتد الضجيج من حولنا ويتسارع العالم في جريه نحو المجهول، تبرز الحاجة الملحّة إلى صوت هادئ يقول بكل ثقة: أنا هنا، وأنا أعرف من أكون.

ليس تعالياً على الزمن، ولا هروباً من تحدياته، بل وقفة صادقة أمام مرآة الذات لاستعادة البوصلة حين تتوه المسالك.

وهذا النص ليس إلا شهادة متواضعة في هذا المعنى.

يمرّ العالم اليوم بمنعطفٍ متسارع الخطى، تتدافع فيه الأحداث كأمواجٍ عاتية لا تهدأ، وتختلط فيه المفاهيم حتى غدا الصخب هو اللغة السائدة، والاستهلاك هو المعيار الأول لتقييم الذات الإنسانية.

في هذا المأزق الحضاري، يجد الإنسان نفسه أمام خيارين: 

إما الذوبان في سيول المتغيرات، وإما البحث عن ركيزة صلبة تعيد للروح اتزانها وسط الأنواء.

وفي خضم هذا العصر، أجد نفسي واقفاً كشجرةٍ عتيقة راسخة الجذور.

أصمت، غير أن صمتي ينطق بما تعجز عنه الخطب الرنانة.

وأتمسك بجوهر ما تربيت عليه، وكأنني أحمل في صدري زمناً آخر؛ زمناً أكثر هدوءاً وعمقاً، لا تُقاس فيه قيمة الإنسان بما يملك أو بما يُظهر، بل بما يحمل في قلبه من صدقٍ ومروءةٍ وأثرٍ طيب.

لا ألهث وراء بريقٍ يخبو مع أول ريح، ولا أسعى إلى لفت الأنظار بكلماتٍ جوفاء أو مظاهر عابرة.

بل أعود إلى أعماقي، أتأمل وأراجع وأتعلم، ثم أهمس بما استخلصته من تجارب الحياة إلى كل قلبٍ يبحث عن معنى حقيقي للوجود.

كيف نعيش بكرامة؟

وكيف نحفظ صفاء الروح في زمنٍ تُعرض فيه المبادئ في أسواق المصالح، وتُقاس فيه الأشياء بمظاهرها أكثر من حقائقها؟

هذه الكلمات ليست حروفاً مصطفة على الورق، بل مرآة أرجو أن يرى فيها القارئ شيئاً من ذاته.

إنها دعوة إلى مراجعة المسير، وإلى التمسك بما يبقى حين يسقط الزيف وتتبدد الأقنعة العابرة.

ولعل أجمل ما تعلمته في مسيرة بناء الذات أن الإنسان لا يُبنى بالنجاحات الخارجية وحدها، بل بالقيم الإنسانية الشامخة التي يحملها في طريقه إليها.

لذلك كانت العائلة هي الملاذ الآمن والجذع الصلب الذي أستند إليه عند اشتداد الرياح.

وكانت الثقة المتبادلة في علاقاتي هي الحصن النفسي الذي يحمي من التآكل الداخلي.

فالصدق جسر متين يصل القلوب بلا تكلّف، والأمانة راحة للضمير، والاحترام قيمة ترفع الإنسان فوق صغائر السلوك وردود الأفعال المؤقتة.

وقد أيقنت أن الحياة تدور على الجميع بلا محاباة؛ فما نزرعه اليوم نجنيه غداً، والخير لا يضيع أثره وإن تأخر ظهوره، كما أن الشر لا يورث صاحبه إلا مزيداً من الخسارة الداخلية العميقة.

ومنذ وعيت الدنيا، لم أرَ الطيبة ضعفاً أو وهناً كما يتوهم البعض، بل رأيتها أقصى درجات القوة الهادئة.

فليس القوي من يقسو على الناس ويسحق مشاعرهم، بل من يحافظ على نقاء روحه وسكينته رغم ما يلقاه من قسوة الحياة وجراح البشر.

وكذلك الصبر؛ فهو ليس استسلاماً للواقع ولا انكساراً أمام العاصفة، بل هو قدرة راقية على الثبات، وانتظار واعٍ لا يفقد الأمل، ومواصلة للسير الإنساني حين يتوقف الآخرون مستسلمين.

قد أُخدع أحياناً، وقد أُجرح في مسارات الحياة، وقد أمرّ بلحظات وحدةٍ ثقيلة النَّفَس وأنا بين الحشود، لكن ذلك كله لا يغيّر اختياري الواعي.

فأنا أواصل بناء سلامي الداخلي، وأعيد ترتيب روحي كلما حاولت العواصف أن تقتلعني من ثوابتي.

أنمّي قدراتي في هدوء، وأزرع الأمل حيث يشتد الظلام، مؤمناً بأن الحياة الطيبة لا تُمنح هبةً مجانية، بل تُصنع بالصبر والعمل والنية الصادقة.

ولا أدّعي السيطرة على كل ما يحدث حولي، فالأقدار تمضي في كثير من الأحيان خارج حدود إرادتنا الإنسانية، لكن يبقى بين يديّ الخيار الأهم والحرية الحقيقية:

كيف أواجه؟

وكيف أستجيب؟

وكيف أحافظ على إنسانيتي وسط التحولات الجارفة؟

لذلك اخترت السلام النفسي بدلاً من القلق المستنزف، والامتنان بدلاً من الشعور الدائم بالنقص، والمضي قدماً بدلاً من الارتهان لماضٍ انتهى.

وهكذا أعيش، وهكذا أوصي نفسي قبل أن أوصي غيري.

ولا أرى في التمسك بالقيم رفضاً للعصر أو هروباً من الواقع، بل أراه حفاظاً على جوهر الإنسان من الذوبان في ضجيج المتغيرات.

فالتطور الحقيقي لا يكون بالتخلي عن الأخلاق، وإنما بالارتقاء بها لتبقى حاضرة ومنارة هادية في كل زمان ومكان.

لا يهمني أن يراني البعض غريباً عن هذا الزمن، فأنا فخور بقلبٍ لم تُفسده الأيام، وبمبادئ لم تُسقطها رياح المصالح، وبإيمانٍ راسخ بأن الصمت الحكيم أبلغ من كثير من الضجيج، وأن العودة إلى الجوهر هي الطريق الأقرب إلى النجاة والحرية الحقيقية.

وحين أقف أمام مرآة نفسي في خلوتي، لا أجد ما أخجل منه.

بل أرى رحلةً حاولت فيها أن أكون صادقاً ما استطعت، وأن أختار السلام كلما دعاني الغضب، وأن أتمسك بالخير كلما أغرتني الطرق الأسهل والمنحدرات البراقة.

وفي الصبر الجميل مفتاح كل فرج، وفي الثبات على المبادئ سرّ سعادةٍ عميقة لا تمنحها الظروف المادية ولا تنتزعها الأيام.

لهذا أبقى كشجرةٍ تضرب جذورها عميقاً في أعماق الأرض.

لا تمنعها العواصف من الميل أحياناً تماشياً مع الحكمة، لكن العواصف لا تملك أبداً أن تقتلعها.

فما دام القلب عامراً بالقيم والروح متصلةً بمعنى الخير الأسمى، فسيظل هناك دائماً نور يقود الخطى ويضيء الدرب للأجيال القادمة.

مهما اشتد ظلام الطريق، تظل الأرض خضراء بالقيم، حيّة بالإنصاف، شاهدة على أن الجذور الراسخة لا تكذب.

بقلم:

د. محمد شعوفي

بشار _ الجزائر

02 يونيو 2026م

أكوام خيبات وشفاء بقلم الراقي علي عمر

 أكـوامُ خَيباتٍ و شَـقاءٍ


في غَيبوبةِ اليأسِ 

و السَّكَناتِ والأوجاعِ 

تتلبَّدُ السَّماءُ 

و تكبَرُ غَمائِمُ الألَمِ 

و يكثُرُ الضَّجيجُ 

و تعلو زَمْجرةُ العَواصِفِ 

سُمومُ رِياحِ الشَّرِّ

تُشتِّتُ هُدوءَ نَسائِمِ الخيرِ

تُبدِّدُ كُلَّ الآمالِ 

بوجهِها الأغـبَرِ القَبيحِ 

كأوراقِ الشَّجرِ 

في خَريفٍ مُوحِلٍ 

مَعجونٍ بالشَّقاءِ

تمضَغُ حُروفَ قصائِدِ

الحُبِّ و السَّلامِ 

بينَ فكَّيْ مَرارةِ الخِذْلانِ 

لِتتدلَّى أحلامُنا في الهواءِ 

على غُصنٍ هَزيلٍ 

تنالُ منها زوابِعُ العَبَثِ والفَوضى

في أكوامِ خيبةٍ وضَياعٍ


// علي عمر //سوريا

كل عيد بقلم الراقي بهاء الشريف

 كلُّ عيدٍ…


أعودُ إلى مقعدٍ قديمٍ

تركنا عليه آخرَ حديثٍ

وآخرَ ضحكةٍ

وآخرَ وعدٍ لم يكتمل…


أمرُّ على الذاكرةِ

كما يمرُّ الغريبُ على بيتِ طفولتِه

يُلامسُ الجدرانَ بحنينٍ

ويُدركُ أنَّ الزمنَ

لا يُعيدُ ما أخذَه.


أُشعلُ في القلبِ قنديلَ انتظارٍ

وأتركُ نافذةَ الدعاءِ مفتوحةً

علَّ نسمةً منكِ

تعبرُ هذا البعدَ الطويل.


العيدُ مزدحمٌ بالأصواتِ

إلَّا أنَّ مكانَكِ

ما زالَ أكثرَ الأشياءِ صمتًا.


أراقبُ وجوهَ الناسِ

فأجدُهم يمضونَ إلى أفراحِهم،

وأمضي أنا

إلى ذكراكِ…


كأنَّ الحنينَ

صارَ عنوانَ الطريق.


وأحيانًا…

أسمعُ خُطاكِ في الممراتِ البعيدة،

فألتفتُ كطفلٍ صدَّقَ معجزةً صغيرة،

ثم لا أجدُ سوى الصمتِ

يسبقني إلى وحدتي.


لا أسألُ الغيابَ

لماذا طال،

فبعضُ الأسئلةِ

تُتعبُ القلبَ أكثرَ من أجوبتِها.


لكنني ما زلتُ أؤمنُ

أنَّ الأرواحَ التي أحبَّتْ بصدقٍ

لا تفترقُ تمامًا،

وأنَّ الذينَ يسكنونَ أعماقَنا

لا تأخذُهم المسافاتُ

ولا تُطفئُهم السنون.


فإذا مرَّ العيدُ

ولم يأتِ بكِ،

يكفيني أنَّكِ

مررتِ في دعائي،

وأنَّ اسمَكِ

ما زالَ يزهرُ في قلبي

كلَّما أجدبَ العالمُ من حولي.


بقلمي: بهاء الشريف

2 / 6 / 2026

تهمس بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 نهمسُ…

لكنْ ليس كلُّ الهمسِ ينهضُ كالطَّرَبْ

بعضُ الهموسِ

يجيءُ من وجعِ الحقيقةِ

ثمَّ يعلو… كاللهَبْ

وبعضُها

قشرٌ يُزخرفُهُ الكلامُ

ولا معانٍ… لا عصبْ

كيفَ الغموضُ يكونُ مجدًا؟

كيفَ يختبئُ الصدقُ في ركامِ مُركّبْ؟

أيُّ النصوصِ

تُريدُ قارئَها

يتيهُ بدربِها… حتى يَغِبْ؟

لا خيرَ في همسٍ

يُراكمُ لفظَهُ

كي يُقنعَ الأسماعَ… لا ليُنتخَبْ

شعرٌ إذا اشتدَّ ادّعاؤهُ

أضحى متاهاتٍ

تُضيّقُ كلَّ دربْ

سرياليٌّ… باردُ الأنفاسِ

لا نارٌ تُحرّكُهُ

ولا نبضٌ يثِبْ

كالمائدةِ

حيثُ الرهانُ على الفراغِ

ولعبةُ الحظِّ ارتكبْ

ألفاظُهُ

تتمايلُ الزخرفاتِ

وروحُهُ… صمتٌ خَرِبْ

إنْ لم يكنْ في الشعرِ صدقٌ

فهو فُقّاعةٌ

تلوذُ بصوتِها… ثمّ تنقلبْ

طنينُهُ

مثلُ الحشراتِ

يؤذِي السمعَ… لا يُحيي الأدبْ

فيصيرُ همسُ الشعرِ خواءً

لا دفءَ فيهِ

ولا حضورٌ يُكتسَبْ

ليستِ الحداثةُ أن نُعلّقَ مجدَنا

بأسماءِ من عبروا… وراحوا… واغتربْ

(يوليوس… كليوباترا…)

وظلالُ روما…

كلُّها

لا تصنعُ الإحساسَ… إنْ ضاعَ النَّسَبْ

باريسُ… عطرُ الغربِ…

لا يُغني الفؤادَ

إذا تجرّدَ من هُوِيّاتِ العربْ

نحنُ الذينَ لنا الحروفُ

لنا الجذورُ

لنا القصيدُ إذا انتسبْ

نحنُ الذينَ لنا الشعورُ

إذا تجلّى

صارَ شمسًا لا تغيبُ ولا تَخِبْ

نكتبُ الشعرَ الحقيقيَّ

الذي

يحيا بنا… لا أن يكونَ بلا سببْ

فالحرفُ منّا

والصدى من روحِنا

والنبضُ فينا… لا يُغالبُ أو يُسلَبْ

لغتُنا…

لغةُ القرآنِ…

مرفوعةٌ

فوقَ الزمانِ… ولا تُهزُّ ولا تُسَبْ

كنزٌ لنا

لا يُستباحُ ولا يُباعُ

ولا يضيعُ إذا اقتربْ

فلماذا

نستعيرُ الهمسَ من صوتٍ غريبٍ… مُغتربْ؟

ولماذا

نرتدي أمجادَ غيرِنا

وننسى المجدَ إنْ فينا وجَبْ؟

نُحطّمُ الأصلَ الجميلَ

بأيدينا…

ونبكي بعدَها… من ذا السَّبَبْ؟

نرفعُ الشِّعارَ:

(هذا عصرُنا… عصرُ العجبْ!)

ثمَّ نغرقُ في الغموضِ

ونسألُ الدربَ الأخيرَ:

مَن انتخبْ؟

مَن يُنقذُ اللغةَ التي

بدمائنا

عاشت… وتبقى… لا تَغِبْ؟


قاسم عبدالعزيز محمد الدوسري