الثلاثاء، 6 يناير 2026

جبر الخواطر على الله بقلم الراقي طارق الحلواني

 جبر الخواطر على الله ق.ق

▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎

استيقظ مبكرًا 

كعادته، قبل أن يرنّ المنبّه بدقائق.

لم يكن في جسده ما يدعوه للاستيقاظ ،لكن العادة التي عاش بها عمرًا كانت أقوى من النوم،وأقوى من فكرة أن هذا اليوم هو الأخير.

جلس على طرف السرير لحظة أطول من المعتاد.

لم يفكّر في الحفل،ولا في كلمات الشكر،بل في الغد..

كيف سيستيقظ بلا سبب؟

بلا مواعيد؟

بلا باب يفتحه في الثامنة تمامًا؟

في المطبخ، أعدّت زوجته الفطور في صمت.كانت تراقبه من بعيد،تلمح في وجهه حزنًا خفيفًا يحاول إخفاءه بابتسامة اعتاد ارتداءها.

لم تسأله،ولم تواسه،فقط وضعت فنجان القهوة أمامه،كما تفعل كل صباح منذ ثلاثين عامًا.

أحضر الجريدة من أمام باب الشقة، جلس يحتسي قهوته على مهل.

قلّب الصفحات بلا تركيز، حتى توقّفت عيناه عند إعلان صغير:

مطلوب للتعيين

مدير..

مدير عام..

رئيس قطاع..

ابتسم.

ضحك ضحكة قصيرة،

فيها شيء من الطفولة.

قال في نفسه:

«غدًا أذهب وأتقدّم..

لا يزال في العمر متّسع».

اختارت له زوجته بدلته الرمادية،وقميصه الأبيض،وربطة العنق الزرقاءالتي يحتفظ بها للمناسبات الكبيرة.

وقف أمام المرآة طويلًا.

كان أنيقًا محترمًا..

كأنه لا يزال ينتمي إلى هذا العالم.

في الطريق قال فجأة:

– هل اتصلتِ بالأولاد؟

– نعم.

– وكيل الوزارة سيحضر… كيف أبدو؟

– تبدو جيدًا.

قالتها بنبرة هادئة،

واثقة،كما تقول كل شيء منذ عرفها.

حين اقترب من المصلحة،رفع عينيه إلى اللافتة القديمة.

كانت مغطّاة بطبقة سميكة من الغبار،

كأنها لم تُنظّف منذ سنوات.

قرأ الاسم ببطء،كأنه يراه للمرة الأولى..

أو كأنه يودّعه.

صعد الدرج.وقع خطواته بدا غريبًا،كأنه يسمعه لأول مرة.كل درجة كانت تحية،وسلامًاأخيرًالشباب قضاه هنا في صمت.

دخل القاعة.

كراسٍ مصطفّة،زينة معلّقة،وهمهمة خافتة.

جلس بالصف الثاني، وقال لنفسه إن الصف الأول لابد أنه مخصّص للقيادات الكبرى.

مرّ بجواره موظفون يعرفهم،وآخرون لا يعرفهم.

وجوه كان يوقّع على مجازاتها،ويصرّ على انضباطها.

لم يسلّم أحد.

بعضهم اكتفى بنظرة عابرة،وبعضهم ابتسم ابتسامةلم يجد لها اسمًا.

امتلأت القاعة تدريجيًا.

ضحكات مرتفعة، مصافحات مبالغ فيها،

وأكتاف تُربّت بحماسة

على رجل لم يصل بعد.

سمع صوتين خلفه،

منخفضين،يظنّان أن لا أحد يسمع:

– دخل حمار وخرج أربعة عشر..

– أربعة عشر ماذا؟

– أربعة عشر حمارًا!

ضحكا.

ضحكة قصيرة،مكتومة،قاسية.

لم يلتفت.

لم يحتج إلى الالتفات.

أدرك أن الضحك

ليس بعيدًا عنه.

دخل رجل تحيط به الابتسامات.

وقف الجميع.

تصفيق.

ترحيب حار.

ثم سمع همسًا آخر:

– رجل ثقيل.

– صاحب نفوذ كبير.

– حوت.

– ليس كالمسكين الذي غادر.

حينها فهم.

أو لعلّه كان يفهم منذ البداية،لكنه كان يرفض التصديق.

اقترب منه الساعي وهمس:

– هذه حفلة ترحيب بالمدير الجديد، يا أستاذ.

أعاد الجملة في داخله ببطء.

المدير الجديد..

شعر أن الهواء في القاعة أثقل مما يُحتمل.

وأن الكرسي الذي يجلس عليه

أضيق من أن يحتمله.

الأصوات أعلى،والجدران أقرب.

حاول أن يستند إلى ظهر المقعد،لكن جسده لم يطاوعه.

نهض فجأة،وقال إنه يريد المغادرة.

لم ينتظر ردًا،ولم ينتظر شفقة.

اتجه نحو الباب

كأن المكان يلفظه.

في الخارج كان أولاده قد وصلوا.

قال لهم بهدوء متكلّف:

– انتهى الحفل..

تأخرتم قليلًا.

اعتذروا،وأحاطوه بنظرات حائرة.

لم يطل الوقوف.

ودّعهم عند باب المصلحة،ومضى مع زوجته.

ربتت على كتفه وقالت:

– لا بأس.

قال بعد صمت طويل:

– غدًا نغادر الدنيا..

ويُنسى كل شيء.

توقّفت، نظرت إليه،

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:

– دعك من هذا…

بماذا ستدعوني اليوم؟

سكتت لحظة، ثم أضافت:

– سأقيم لك أكبر احتفال هذا المساء..

اليوم عيد ميلادك.نظر إليها أخيرًا.وفي عينيها،

بعد عمر طويل من العمل والانتظار،وجد ما لم يجده في أي منصب.

قالت بهدوء يشبه اليقين:

– أجمل ما في حياتي..

أنت.

وفي تلك اللحظة،

فهم أن بعض الأبواب حين تُغلق..

يفتح الله بدلها قلبًا.


طارق الحلواني

يناير ٢٠٢٦

الاثنين، 5 يناير 2026

كنت جنة أيامي بقلم الراقي سامي المجبري

 كنتِ جنة أيامي

بقلمي سامي المجبري. بنغازي ليبيا. 


كنت جنه ايامي لا لأنكِ كنتِ كاملة، بل لأن وجودكِ كان يُعيد ترتيب الفوضى في داخلي. حين كنتِ قريبة، كانت الأيام تُصافحني برفق، والساعات تمضي خفيفة كأنها تعرف طريقها إلى قلبي. الضحكة كانت تزورني بلا موعد، والثواني لم تكن تُعدّ، بل تُعاش، حياةً خالصة لا يشوبها خوف ولا سؤال.

بعدكِ تغيّر كل شيء. لم يرحل الزمن، لكنه فقد معناه. صارت الأيام ثقيلة، تمشي متكئة على التعب، وكأنها لا تريد الوصول. الساعات لم تعد مرحًا، بل انتظارًا طويلاً يعلّمني الصبر قسرًا، ويُذكّرني بأن الفقد لا يحتاج إلى ضجيج ليؤلم. أما الثواني، فقد صارت شواهد صامتة، تمرّ عليّ واحدةً تلو الأخرى، تذكّرني بأن الحياة كانت هنا يومًا، ثم مضت.

لم تختفِ الضحكة فجأة، لكنها انسحبت بهدوء، كما تنسحب الشمس عند الغروب دون أن تعتذر. تركت مكانها فراغًا واسعًا، أحاول ملأه بالذكريات، فتزداد اتساعًا. كل تفصيلة صغيرة صارت تجرح: طريق كنا نسلكه، كلمة اعتدنا قولها، صمت كان يجمعنا دون حرج.

كنتِ جنة أيامي لأنكِ منحتِ البساطة معناها، ومنحتِ قلبي سببًا ليطمئن. وبعدكِ، تعلمت أن الجنة حين تُغادر، لا تترك خلفها خرابًا فقط، بل حنينًا دائمًا، يعلّمنا أن بعض الغياب لا يُشفى، بل يُحمل، ويُعاش، ويُصاحبنا كأثرٍ لا يُمح

ى.

أجنحة الطمأنينة بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 أجنحةُ الطّمأنينة

ذَهَبْتُ إلى البَحرِ

لا لأغتسِلَ،

بل لأتذكّرَ

أنَّ الحُزنَ

يمكن أن يَطفو

ثم يبتعِدَ

من تِلْقاءِ نَفسِه.

خلَعْتُ عن الرّوحِ

أثقالَها القديمةَ،

ودَخلْتُ الماءَ

كما يَدْخُلُ الطفلُ

اسْمَهُ الأوّلُ،

خفيفًا

بلا تاريخٍ يُؤلِمُه.

السّماءُ

لم تكن عُلوًّا،

كانت قماشًا ناعمًا

يمدُّهُ الضّوءُ

تحت أقدامِ القلبِ

كي لا يتعثّرَ

حين يضحَك.

رأيتُ الفرحَ

مخلوقًا غريبًا،

له أجنحةٌ كثيرةٌ

لا تُعدّ،

كلُّ جناحٍ

درسٌ صغيرٌ

في الطّمأنينة.

قلتُ له:

خذْني كما أنا،

لا تسألني

عمّا كُسِرَ،

علّمني فقط

كيف أُفلِتُ

من خَوفِي

دون أن أُؤذيَه.

ارتبكتُ…

فالروحُ

حين تلمسُ الفرحَ

تخاف أن تُحسِنَ الإمساكَ به،

كمن يحملُ زُجاجًا

شفّافًا

اسْمُهُ النجاة.

وتقدّمتُ خطوةً أُخرى،

لا لأنّ الطّريقَ واضحٌ،

بل لأنّ القلبَ

حين يثقْ

لا يحتاجُ خريطةً.

كان الصّمتُ حولي

ممتلئًا،

كأنّه يعرفُ

أسرارًا قديمةً

ويحفظها

دون أن يُفضحَها.

مددتُ يدي للهواءِ،

فلم أقبضْ فراغًا،

قبضتُ احتمالًا

اسْمُهُ الأملُ،

هشًّا

لكنّه صادقٌ.

تعلّمتُ هناك

أنّ الفرحَ

لا يأتي دفعةً واحدةً،

بل كضوءٍ

يتسرّب ببطءٍ

كي لا يعمينا.

جاء الليلُ

لا ليطفئ،

بل ليشهدَ،

جلسَ قربنا

كحارسٍ أمينٍ

لذكرى

مرّت

ولم تترك جرحًا.

خيالكَ

لم يقترب كثيرًا،

كان كفًّا من نورٍ

يمسُّ العينَ

فيحوّل اليقظةَ

إلى حلمٍ صالحٍ للعيش.

ضحكاتُ السعادةِ

لم تُسمع،

كانت تُرى،

تنسابُ من الرّوحِ

كما ينسابُ الضّوءُ

من نافذةٍ

فتحتها الثقة.

وكان الشّوقُ

نقيًّا،

أبيضَ

لا يطالب،

لا يوجع،

يشبه الاسمَ

حين يُنادَى بحبّ.

قلوبُنا

تخلّت عن ثقلها،

وصارت عصافيرَ،

تعرف أنّ الخوفَ

ليس نهايةً،

وأنّ الذّاكرةَ

يمكن أن تطير.

حِرتُ…

لكنّي ابتسمتُ،

فالحيرةُ

حين تقف

في جهةِ الفرحِ

،

تصير علامةً

على أنّ القلبَ

ما زال حيًّا

وقادرًا

أن يختارَ الضّوءَ

بقلم الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق

وجد وشوق بقلم الراقي محمد احمد دناور

 (وجدٌ وشوق)    

هي

ذي.. بلادي

تأتلقُ. أمامَ

ناظري

جوهرةً

خضراءَ

منْ يُعيرني

 جناحينِ

أطيرُ.....بهما..

 لأقبلَ.....جدرانها

وأرتمي ........بأحضانها

أبكي. من.... الفرح

لقد...

اشتاطَ بيَّ...الشوقُ

منْ.... يعيرني

فؤاداً

فقد.. تصدعَ

قلبي

من ...الفراقِ

أصدقاءَ..... دربي

من....ْ يعيرني

ذاكرةً

تستحضرُ

الفرحَ.......َ المتدفقَ

وكلِّ.... الأحلامِ

الراعشاتِ

لماذا. ?

ببعدكِ...... .أمسى

الشهدُ... علقماً

والأفقُ..... ...الورديُّ

توشحَ

بالسوادِ

متى.. ?

تنطلقُ

أشرعتي...على

شاطئِ

أحلامي...الأزرقَ

وأفترشُ ...ترابكِ

صبيةً

تنفد.. سهامَ

َ ...عينيها

شغافَ.... قلبي

نبني ...عشاً

دافئاً

فأحسُ ....الحنانَ..

بصدري

ياالهي.......أعدني

لموطني

لاأحبُ

أن تغربَ....شمسي

في ....هاجرةِ

النهار

أ ...محمد ...أحمد .. دناور سورية ..حماة. حلفايا

ما عدت أشعر بدفء تصافحنا بقلم الراقي سامي حسن عامر

 ما عدت أشعر بدفء تصافحنا

بارد مثل برودة قلوبنا وقد أنهكها البوار

وقد هدها الخواء

ما عدت أشعر بلهفة اللقاء

ولا طعم نظرات العيون

شاحبة مثل الأماكن

مثل أرصفة مدينتي القديمة

ما عدت تحلم بي

شتات من مشاعر يحتل ملامحنا

وحلم أن تعود مضى

لا ترهق نفسك بأعذار واهية

ترجل الحب منا

غادرنا مثلما غادرت السفن تلك المراسي

غادرت شواطيء الزيف

ما عدت أنت صدقني

زهرات ذابلة تتصدر الدوح

وصباحات تفرط في الوجع

ليل خاصم الشرفات

وغناء القمر ذات أمسية رحل

حضورك بات باهتا

مثل حديث خافت

مثل ذكرى معبقة بأحلام حزينه

هذا السكات يتحدث بألف خبر

غادرني ولا ترهق الحروف

فقد امتد للحنايا صوت الخوف

ما عدت أ

شعر. الشاعر سامي حسن عامر

طائر السعد بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 طائر السُّعد.د.آمنة الموشكي


قِفْ تَأَمَّلْ صَوْتَهُ العَذْبَ الجَميل

ذٰلِكَ الطَّيْرُ المُغَرِّدُ في السَّمَا


وَهْوَ يَشْدُو رافِضًا صَوْتَ العَويل

حِينَمَا تَجْري عَلَى الأرْضِ الدِّمَا


شاكِرًا لِلَّهِ فِي رَوْضٍ خَمِيل

يَعْشَقُ الأَنْوارَ يَزْهُو مُغْرَمَا


قالَ لي يَوْمًا عَلى غُصْنِ النَّخيل

وَالأَمَل. في خافِقي حُلْمٌ هَما


يا دُعاةَ الخَيْرِ يا الأَصْلَ الأَصيل

أَيْنَ نَلْقى الوُدَّ لَوْ طالَ العَمى؟


قُلْتُ: في أَرْضي تَرى هٰذا الدَّليل

غَيْرَ أَنَّ اللَّيْلَ جاثٍ كالظَّما


فَاطْرُقِ البابَ الَّذي ما لَهُ بَديل

وَاطْلُبِ الخَيْرَ الَّذي فيها نَما


إِنَّها بِالوُدِّ تَشْفي لِلْعَليل

وَهِيَ لي زادي وَمائي وَالحِمى


اِحْمِها يا رَبِّ مِنْ كَيْدِ الدَّخيل

بَرَّها وَالبَحْرَ جَمْعًا وَالسَّما


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ٦ يناير ٢٠٢٦م

الحنين بقلم الراقية انتونيا حلب

 الحنين

أوا تدري ما هو الحنين؟

هو صرخة الفؤاد

 يظهر للأنام بتنهيدة أو أنين.

 هذا الحنين يُتعب الوجود

                 يُتعب الحياة

             يُرهق هذا الكون الشيخ الأمين.

   تتنفس عمقاً ثم...

     ثم ماذا؟

 تقول للقلب ما بالك لذكراه رهين

اخرجْ من ذاك الوتين

أيها المستعمر الذي لا يستكين

إلا إذا اغتصبت حقه في الحياة

وكتبت أرض القلب حقوقك بالتوطين.

 بؤس الحياة إذا لم يكن هناك 

 دواء لهذا الداء

و بؤساً اذا لم يكن هناك مُعين

  سيبقى القلب مختلجاً

  ك ساحة الوغى

وأنت وحدك ذاك الجندي الخاسر المسكين

ف إما تشد العزيمة و تسترجع العرين

 أو

  تُقتل صريعاً كسيراً أعلنت السقوط المبين

وعليك أنت ياصاحب القلب السجين

أن تختار ما بين و بين

بين الموت و الفرح الحزين

و أنا حذرتك أن لا تدخل معارك

أنت من بدايتها أعلنت أنك طِيبٌ و لِين.

و لا تخوض حرباً أنت غير أهل لتحمل وزرها

على مد السنين

فتحملْ طالما قلبكَ تحطم بذاك 


الحجر الصنين .

  انتونيا حلب

على أجنحة السراب بقلم الراقي محمد الحفضي

 ■على أجنحة السراب ■

● ماذا أريد ●


پبپ سالتني 

ماذا أريد...؟

اه..ماذا أريد 

وأنا المجنون بحبك

يازينة الحوريات

احلق هائما حالما 

في سناء بريق عينيك

أعود طفلا 

كلما ابتسمت 

واقبلت كالبدر 

ممشوقة القد

يسبقك عرف طيبك 

كريح السوسن والخزامى 

في ممر السلاطين 

على ضفاف ام الربيع 

في سنين الخصب

قلت..ماذا أريد 

وقد احكمت التسديد 

رميت الفؤاد بسهام السحر 

ما اشفقت لحالي 

تدارين توسلاتي 

تقولين أحمق..انت أحمق 

ماسمعت تباريح عشقي

ولا اكتويت بنار شوقي 

قد ضاق الصدر الا منك

ولو أنك اشعلته نارا 

عفيف عن كل الغيد الحسان 

الا انت يا زهرة عمري 

فهل اطمع في قربك 

فأنت قرة عيني 

بك يسعد قلبي 

وقد امتلكته من زمان 

قلت..ماذا أريد 

يجيبك نبض الفؤاد 

سهاد العيون

أرق الليل والناس نيام 

والروح في شوق إليك 

على الدوام تهيم 

●بقلم الأستاذ محمد الحفضي ●

قلبي أسير بين كلماتك بقلم الراقي وليد جمال محمد عقل

 قلبي أسيرٌ بين كلماتكِ

حين سألتني حبيبتي: كيف تكتب،

ومن أين تأتي بتلك الكلمات؟

قلتُ لها:

أتبعُ قلبي حين أكتبُ وأنتظر،

فيضًا من فيضانِ أنهاركِ

لأروي عطشَ قلمي،

لينسكبَ حبري على الأوراق

فيرسمَ حروفًا

بنغمِ دقّاتِ قلبي الثائر.


فإنني أعلنتُ أنّي في العشق فارسٌ،

واعتدتُ ركوبَ الخيل،

واتّبعتُ ركابَكِ،

وخضتُ معاركَ العشق

بسيفِ العشق،

وأصابني سهمُ الهوى،

وشربتُ من كأسِ عشقكِ

فسكرتُ من دونِ خمر.


واعتليتُ كلَّ منابرِ العشق

وأعلنتُ حبّكِ،

وقصدتُ محابركِ،

وأدمنتُ كتابكِ،

وبحثتُ بين سطوركِ عنّي،

وسافرتُ بخيالي،

وأنا بين كلماتكِ غصتُ

في أعماقِ عشقكِ،

ولكنّي نسيتُ كيف أعود.


فأصبحتُ سجينَ العشق،

مُتَّهَمًا، وما أنا بجانٍ،

وإنما أُصبتُ بداءِ العشق مبتلًى،

وسقطتُ في بئرِ العشق،

وغصتُ بين مرجانٍ وأشعار،

وكلماتٍ كالسحرِ تسحرني

وتدخلني بحورَ الجان.


وإنني إنسانٌ حولي الماء،

ولكنّي أعودُ عطشانًا،

غريقًا في بحركِ،

سابحٌ وسبحتُ

بين قصائدكِ،

ودخلتُ محرابكِ،

فكنتُ راهبًا زاهدًا

لا يريدُ غيركِ زادًا،

فزيديني من ماءِ العشق

لأرتوي من بين كلماتكِ.


فمن الكلمات ما يحييني،

ومن الكلمات ما يقتل.

فرفقًا، حبيبتي،

برجلٍ اعتلى منابرَ الحب من أجلكِ،

وخاض حروبَ العشق،

ودخل مدائنكِ،

فأصبح أسيرًا

بين

 كلماتكِ.

      


              بقلم 

وليد جمال محمد عقل

ميثاق الضوء بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 ميثاقُ الضوء      

في مِحرابِ الصدقِ صلاةٌ ..

وشعيرةُ وفاءٍ لا يَقنتُ فيها

إلا من سقى القلبَ نَميرَ الإخلاصْ ..

ورعى بآصرةِ الروحِ ..

عهوداً غرسَها النبضُ بياضاً في مَداهْ .

يا رفاقَ الدربِ ..

في زمنٍ شَحّتْ فيهِ ينابيعُ التضحيةِ ،

وغاضَ مَعينُ المروءةِ ،

صارَ الصديقُ غيثاً نادراً ..

لا يَهْمي إلا في القلوبِ الجسورةْ .

تذبلُ الدنيا ..

إذا مسّها قَحطُ الركودْ .

فجدّدوا النبضَ بإسفارٍ  

 يغسلُ الروحَ ..

بفكرٍ يرممُ تَصدُّعَه القراءةُ ...

بلحنٍ يُهذّبُ فوضى النفسِ ... 

ويُذيبُ الحدودْ ..

استمسكوا ..

بجذورِ الأجدادِ .. 

بوصلةً للثباتْ ..

واخلعوا عن أرواحِكم ..

أرديةَ العتمةِ ..

لتشرقوا بألوانِ البهجةِ ،

 وسَنا الحياةْ ..

لا تخشوا مجهولَ العاطفةِ ..

ولا تهابوا صهوةَ المخاطرِ ..

فالسعادةُ ..

خِدْرٌ لا يفتحهُ إلا المجازفونْ ...

لنحيا بجسارةِ النورِ ..

ونحفظَ كنزَ الصداقةِ 

بقدسيةِ الوفاءْ ..

فمن لم يزرعِ الصدقَ يقيناً ..

لن يحصدَ في بيداءِ العمرِ .. 

إلا الظماءْ .


بقلمي✍️فريال عمر كوشوغ

حبك مرتعي بقلم الراقي مهدي داود

 حُبُّكِ مَرْتَعي

*********


كم كنتُ أذكر في الليالي طيفَها

ذهبَ الرُّقاد ولم تزل في مهدها

حُقَّتْ علىَّ صبابتي وشِكايتي

وكرهت أحلام الليالي بشوقها

محبوبتي: حلم الليالي ربابتي

وعذوبةاللخنِ الشجيِّ نعاسها

أحبها في كل موجةِ راحلٍ

أحبها والشمس تهجرُ عشَّها

                  **********؟**

محبوبتي بين الخيالِ وواقعي

تدنو وتنأى حيث أبلغ موضعي

محبوبتي مرسومةٌ عبر الأثير

محبوبتي محفورةٌ في أضلعي

تخشى الضلوعَ بأن تفرَّ وتختفي

وعيوني تسكبُ في السهادةِ أدمعي

 ما كنتُ أحسبُ أن حبكَّ قاتلي

لكن حبَّك في فؤادي مرتعي

                      ***********

عصفورتي : فوق الغصون فغردي

أوفي الفضاءِ الرحبِ طيري واشردي

واليوم قفصك في الفؤادِ كوردةٍ

مغروسةٍ تسكنُ هياكلَ معبدي

إن كنت باقية بعهدي ومهجتي

فخذي نصيبَ العشق مني واسعدي

أما إذا والعهدُ منِّي خيانةٌ

فخذي رسولَكِ والإحساسَ ..تَمَرّدي


**********

بقلمي

د/ مهدي داود

تراتيل من جوف الأرض بقلم الراقي ناصر ابراهيم

 تَراتيلُ مِنْ جَوْفِ الأرْض

(1)

مِنْ عَتْمَةِ النَّفَقِ.. انْبَلَجْتَ ضِيَاءْ

يا حامِلاً إرْثَ الجِبَالِ على مَنَاكِبِكَ العِظَامْ

مَا كُنْتَ "حَمْزةَ" باسْمِكَ المَوْرُوثِ فَحْسْبْ

بَلْ كُنْتَ "حَمْزةَ" في النِّزالِ..

وفي اشْتِباكِ الرُّوحِ مَعْ صَلَفِ الرُّخَامْ!

(2)

هِيَ رفحُ..

تَحْكي لِلرِّمالِ حِكايةَ "الأَسَدِ الهَصُورْ"

كَيْفَ اسْتَحَالَ الطِّينُ في كَفَّيْكَ قُلْعَةْ؟

وكيفَ صَارَ النَّفَقُ مِعراجاً..

يُفْضِي إلى سِدْرَةِ المُنْتهى؟

أَقْبَلْتَ..

والخَوْفُ يَجْري خَلْفَ ظِلِّكَ يَرْتَجِفْ

مَا كُنْتَ تَعْرِفُ كَيْفَ يُغْمَدُ صَارِمٌ

أو كَيْفَ يَنْكِفُ عَنْ مَواديِهِ القَدَرْ.

(3)

"أبا مالكٍ"..

يا سَيِّدَ الخَطْوِ الثَّقيلِ على عِدَاهْ

ويا خفيفاً حِينَ تَعْرُجُ لِلسَّمَاءْ..

بَكَتْكَ المآقِي..

لَكِنَّ رِيحَ المِسْكِ في "النَّفَقِ" المُطَهَّرِ لَمْ تَزَلْ

تَمْتاحُ مِنْ صَبْرِ المُرابطِ عِزَّةً

وتَقُولُ لِلْدُّنيا: هُنَا..

عَبَرَ الرِّجَالُ الطَّيِّبُونْ

تَرَكُوا القُلُوبَ مَنازِلاً..

ومَضَوْا.. لِيَحْيَا الآخَرُونْ.

(4)

نَمْ يا حَبيبَ القَلْبِ..

فالأرضُ التي حَفَرَتْ يداكَ طَرِيقَها

سَتَظَلُّ تَنْبُتُ كُلَّ فَجْرٍ.. "حَمْزَةَ"

وتُعيدُ صَوْتَكَ في المَدى:

"إمَّا انْتِصَارٌ شَامِخٌ.. أو ارْتِقَاءْ".

(5)

يا أيُّها المُمْتَدُّ في صَمْتِ الجُذورْ

مَا غِبْتَ.. بَلْ أودَعْتَ سِرَّكَ لِلْبُذورْ!

غداً.. سَتسألُكَ الشواطئُ عن ملامحِ وجْهِنا

فتجيبُها: "إني نُقِشتُ على الصخورْ"

فاصعدْ كما شِئتَ.. فَأنتَ الآنَ "تاريخٌ"

وبعضُ الناسِ.. تَقْوِيمٌ وزُورْ!

(الخاتمة)

وَمَا كَانَ "حَمْزَةُ" قَبْرًا يُزَارْ..

وَلَكِنَّهُ النَّبْضُ في كُلِّ دَارْ

إذَا فَتَّشُوا عَنْ بَقَايَا الرُّفَاتِ..

رَأَوْا شَمْسَ

نَا.. لَمْ تُطِقْ حِصَارْ!


بقلم ناصر إبراهيم

مرآة الندم بقلم الراقي عبد الرحيم الشويلي

 فِي الْكِبَرِ يَنْدَمُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْأَخْطَاءِ الَّتِي لَمْ يَرْتَكِبْهَا.

سُومَرْسِت مَوم


قِصَّةٌ قَصِيرَة


مِرْآةُ الْنَدَم

فِي شَيْخُوخَتِهِ جَلَسَ يُحْصِي أَخْطَائِهِ، فَلَمْ يَجِدْ مَا يَكْفِي لِيُؤْلِمَهُ.

تَذَكَّرَ الْأَبْوَابَ الَّتِي لَمْ يَطْرُقْهَا، وَالنِّسَاءَ الَّلوَاتِي أَحَبَّهُنَّ بِصَمْتٍ، وَالْكَلِمَاتِ الَّتِي خَبَّأَهَا خَوْفًا مِنَ الِارْتِبَاك.

أَدْرَكَ مُتَأَخِّرًا أَنَّ الْعُمْرَ لَا يُعَاقِبُنَا عَلَى مَا فَعَلْنَا، بَلْ عَلَى مَا لَمْ نُجَرِّؤْ عَلَيْهِ.

فِي الصَّبَاحِ التَّالِي، خَرَجَ يَبْحَثُ عَنْ أَحَدِ تِلْكَ الْأَبْوَابِ الْقَدِيمَةِ، عَنْ أَوَّلِ شَارِعٍ لَمْ يَسْلُكْهُ، عَنْ قَلْبٍ كَانَ يَخْشَى أَنْ يُبْوحَ لَهُ.

لَكِنَّ الْمَدِينَةَ بَدَتْ غَرِيبَةً، كَأَنَّهَا لَعِبَتْ بِهِ لُعْبَةَ الزَّمَنِ، وَكُلُّ وَجْهٍ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ صَارَ غَرِيبًا، وَكُلُّ طَرِيقٍ لَمْ يَسْلُكْهُ صَارَ مُسْدُودًا.

وَقَفَ أَمَامَ مِرْآةٍ مُهْجُورَةٍ، فَشَاهَدَ رَجُلًا يُشْبِهُهُ لَكِنْ أَكْبَرَ، أَعْمَقَ حُزْنًا، وَأَكْثَرَ خَوْفًا.

ابْتَسَمَ الرَّجُلُ فِي الْمِرْآةِ، وَقَالَ بِصَوْتٍ بَارِدٍ: «الآنَ تَفْهَمُ، يَا صَدِيقِي، أَنَّ كُلَّ حَيَاةٍ لَمْ نُجَرِّؤْ عَلَى عِيشِهَا مَوْجُودَةٌ هُنَا، بَيْنَ هَذِهِ الزَّوَايَا».

وَمَعَ خَفْقَةِ قَلْبٍ أَخِيرَةٍ، اخْتَفَتِ الْمِرْآةُ، وَبَقِيَ هُوَ… يُدْرِكُ أَنَّ الْحَيَاةَ لَمْ تَكُنْ تَجْرِي أَمَامَهُ، بَلْ دَاخِلَهُ، وَأَنَّ الْخَوْفَ نَفْسُهُ كَانَ السِّجْنَ الْأَكْبَرَ وَالأَكْثَر وَلَعًا...!!.


القاص

د. عبد الرحيم الشويلي

القاهرة

6.يناير.2026م.