الجمعة، 30 أغسطس 2024

فمتى فؤادي يسعد بقلم الراقي أدهم النمريني

 فمتى فؤادي يُسْعَدُ؟


"بي غصةٌ بين الضلوعِ تُعَربِدُ

وتجلّدي رغمَ الفجيعةِ سيّدُ "


أخفي مع الصبح الضحوك مواجعي

وعلى كفوفِ الليلِ سهدي يولدُ


وكأنّ أوجاع النّهارِ إذا انطوتْ

مع كلِّ ليلٍ آهُها تتجدّدُ


وأنا من الأوجاعِ قلبي مُتْخَمٌ

من كلّ زادٍ للأسى يتزوّدُ


هذي القصائدُ في دمي منكوبةٌ

ثَكلى ، وحِبري بالقوافي أسودُ


خجلى هي الأشعار عندي؛ ليتها

ضحكَتْ ، وحرفي مرّةً يَتَوَدَّدُ


لكنّها كُتِبَتْ بآهـــاتِ النّوى

والحرفُ باكٍ بالأسى يتوسّدُ


لا تعجبوا فالحزنُ يُعلي رايةً

فَوْقي ، وبابي بالكـآبةِ موصَدُ


إن تقرؤوا، بين الحروفِ مُمَدَّدٌ

نِصفي، ونِصفي تحتَ نِصفي يُجلدُ


فمتى لحاءُ القلبِ يفتحُ عينهُ

ومتى القوافي بالهنـــا تتورّدُ؟


فلقد سَئِمْتُ الشّعرَ حين وجدتُني

كهلًا، وصبري باليراعة ينفدُ


فلتعذروني إن طويتُ قصــائدي

فَعسى إذا طُوِيَتْ فؤادي يُسْعَدُ


البيت الأول للأخت الشاعرة

رشا عادل بدر 

أدهم النمريني.

أغنية خرساء بقلم الراقي علي عمر

 أغنيةٌ خَرساءُ


دُموعُ شوقي المُرتجِفِ المذعورِ

تُغلِقُ جفنَيها بخجلٍ و حيرةٍ و إحساسٍ مبتورٍ

كغيمةٍ عِشقٍ ثكلى

في سرمدٍ من ظلامِ الحُزنِ أبكَتِ السَّماءَ

بالكادِ تتنفَّسُ 

حُبلى بالسَّرابِ

مُرهَقةٌ منْ عويلِ الغُبارِ

منْ شدَّةِ السُّعالِ المُختنِقِ بمَرارةِ الضَّياعِ 

كأنينِ روحي المنفيَّةِ منْ جسدي 

تُكفِّنُني بأوجاعي 

بصمتِها المُفجِعِ 

تُجهِضُ احتضاري بعدَ مَخاضٍ عَسيرٍ

على وِسادةِ حنينٍ عاقرٍ مُعصَبِ العينَينِ 

سنابلُ قمحِهِ المُمتلِئةِ بالشُّجونِ

تنحني أمامَ مناجلِ فراغِها الحالِمِ

تُكحِّلِ أهدابَ ليلي الهاربِ منٍ لُهاثِ الأرَقِ

منْ لدغاتِ عَقاربِ ساعةٍ صَدِئةٍ

أعياهُ وهمٌ ضريرٌ أنجبَتْهُ أغنيةٌ خَرساءُ


✍️ علي عُمر

رهلة الانتظار بقلم الراقي د احمد عبدو

 رهلةالصّمت: 

غادرني الوقت

عَبرَدقّاتِ قلبي

ولم يلتفتْ رَغمَ

كل المناشداتْ

وقدمضى من

( سنين عجاف)

لم أرتِقْ جيوبي

المُتهتّكةِ من

فيروس التّضخم

ولاأناملي المُلوّثة

من مخابر

الفسادوالنّفاق

ولاخزائني الحبلى

بوثائق

غسيل الأموال

سكنَ السّهاد

في ثناياالروح

وأرضناالجُّرد

يبابٌ حلمها

أُجاجٌ ماؤها

عقيمٌ زرعها

ماكثٌ قطنها

مابين

تيلةطويلة،،،

وتيلةقصيرة

في محالج

العولمة

فمانفع البكاء؟

ونحن المسامير

يدقّنا الغلاء

على رؤوسنا

مابين

مطرقةوسندان

فمانفع المطر

وقمحنا قد

استباحهُ العقم؟

ومانفع الانتظار

على مفارق 

الموتُ جوعاً

ومانفع المناديل

وقدجفّتِ الأحداق؟

كفيفةٌتلك الرؤى

في رهلةِالصَّمتِ

في كواليس 

الخذلان

فمتى ينقشعُ

الضّباب؟

ومتى يجتاحنا

الفرح؟

ومتى

تنتحرِ الأحزان؟

د:احمدعبدو

اراها من بعيد بقلم الراقي مروان هلال

 أراها من بعيد...

بقلم مروان هلال...

أراها من بعيد وأرى وسادتها بين أحضانها وهي تغفو

وكأنها ملاك وحيد....

فدققت النظر...


فإذا ببعض قطرات من الدموع على تلك الوسادة

وكأنها تشتكي لها بالخضوع...

فبكى قلبي وانفطر....

وسألني ...أليس هناك من رجوع....

فقلت يا قلب كفاني ألم واعلم أنك بين الضلوع...


فمن يتحمل ألمك غيري....

الحيرة تملؤني وتمحو ما بين سطوري....

فلست ممن يبيع....

العشق زلزال يهزني فلا بد لك من خشوع....


فإنني أحس بألمها...

أحس بنبضها...

وإحساسي بها أبداً لن يضيع.....

فإن وصلتني كان عمري ملكها....وإن لم تأتي فسأظل أنتظر منها الرجوع ..


فما أحببت في العمر غيرها...

فلا تحدثني عن طائرة الفراق ومتى يحين القلوع....

بل أعطني بعض من الأمل كي أتنفس من خلاله...

أدفِّيء معصمي من عطرها....

وكأني أراها من خلالك...

فزد من دقاتك ولا تيأس فإنها آتية...

 نعم وحق من أسكنك بين الضلوع...

           بقلم مروان هلال

سبحانك ربي بقلم الراقية نهلا كبارة

 سبحانك ربي


ظلامٌ يعقبُهُ نور

رحلةٌ تنتهي بالحبور 

بدايتُها زغاريدٌ

نهايتُها الجنادلُ و القبور 

نسلكُ الدروبَ الوعرة 

حفَّ جنباتِها صبارٌ و ورود 

طرقاتٌ معبدةٌ بأشواكٍ و رياحين

و نتابعُ المسير

حواجزٌ نجتازُها بيسر 

عقباتٌ يزللُها الصبر

صفاءٌ ... حزنٌ ... و حنين

و القلبُ يحاكي الوتين 

رغباتٌ عفا عليها الزمن

مشاعرٌ تتدفقُ بالحب

مناهلَ يرفدُ ينابيعَ اليقين


أيتها الدنيا المتبرجة 

تزينتْ سماؤك بالنجوم

مجراتٌ لا نهايةَ لها

منها ما نراهُ بالعين 

و منها ما غفلتْ عنه العيون

سبحانك ربي

أنت الرجاءُ و أنت المعين

أنت الملجأُ و أنت النجاة

من عالمٍ تكدرَ بالحروب

 الشرُّ غزا الأفكارَ و القلوب

إلا من رحِمْتَهُ باليقين

و تمسكَ بحبلِكَ المتين

اللهم كنْ مع المستضعفين 

أينما كانوا.. و بشرهُم بالفتحِ المبين

رحماك رحماك رب العالمين


نهلا كبارة ٢٠٢٤/٨/٣٠

الربيع الأنور بقلم الراقي معز ماني

 * الربيع الأنور *

هنا صاح المؤذن

الله أكبر

بين بقايا أجساد

لونها أحمر

وغربان تحوم 

أكثر فأكثر

هنا صوت الحق

لن يتقهقر

وسط عالم 

أبتر

يحابي الذئاب

ويمكر

وشقيق أبكم 

إلى الخيانة

أقرب

وهدير الندم

إصرار يذكر

هنا لن تتغير

المبادئ والقيم

ولن تقهر

ستزهر رجالا

أعظم

وربيعا أخضر

هنا كلمة 

تدوي في الآفاق

وتذكر

أن الوقت حان

لنعبر

ونكسر الخوف

والوهم أخطر

نعم نستطيع 

أن نرسم تاريخا

جديدا أنور

إن هي إلا لحظة 

من المعنى

والقدرة خير من

استسلام أقذر

لن نقتل الحلم والأمل

نعم نستطيع وأكثر ...

                                         بقلمي : معز ماني

من أنت بقلم الراقي د.علي المنصوري

 من أنتِ ؟

استفهام حيرني 

أجوبة تغشاني  

أجيبي. .

بربكِ الذي شاء فأسكنكِ وتيني 

وأجراكِ بوديان نغمي 

قد أكون ناسكاْ متعبداْ

في صومعة بعيدة 

لكني ..

تهت بتراتيل حروفكِ 

وعمق ما تكتبين 

صلاتي تاهت بين ألوان عينيكِ

أكرر .. 

من أنتِ ؟

ألا ترين .. 

تلك النجوم أضاءت عتم الروح 

والأبجدية التي رسمت الحروف 

أنفاسكِ كسهامٍ تخترق مخابئ الروح

فاسكنتِني متاهات الغرام

تعالي نلتقي ..

تحت ظل السكون 

أعيننا تنطق حديثاً ذات شجون 

عتب في سر التدوين 

اقسمت لكِ برب الشوق 

لن تلهيني عنكِ تجارة ولا كلام من عصر التزييف

كيف وأنا انتظركِ بلهفة المغتربين 

أو بلهفة سجين لم يرَ أمه ما شاء من سنين 

سأستنجد بقديس يعلمني صلاة العاشقين 

وكيف يستنجد برب التكوين ؟

أجراس الروح دقت 

أذان الشوق رُفع

وأنا خاشعٌ مدمنٌ انتظر منكِ تكبيرة الحنين 

حدثيني يا سيدة الاولين 

ونهر جارٍ يروي عطش السنين 

كيف أصف حبكِ ؟

وكيف أكتب قلبكِ 

فنبضاته لحن خالد 

معزوفة لأشهر العازفين 

فأفيضي عليّ حنينا 

وأغرقيني بشلال عذب من أنفاس 

يا قديسة المؤمنين 

فلكِ الشوق .. 

ودعينا نتعبد سوية ربنا الجميل 


د.علي المنصوري

الخميس، 29 أغسطس 2024

أصداء الهدى بقلم الراقي عماد فهمي النعيمي

 أصداء الهدى


سلوا الطيفَ في حكواته صالَ  

ورقَّ القلبُ في أَحلامهِ وصْلَا  


إذا ما لاحَ في عينيهِ نورٌ  

فذاكَ البدرُ في صلواته طَلَّا


ترى الغيماتِ تحكي لي سرورًا  

وفي الأعماقِ تسقيني هطولَا


وإن كانتْ دروبُ الحبِّ تُطفى  

ففيها من سنا قلبي اشتعالَا  


وفي الأعماقِ ضيًّا قد تبارى  

فما هبَّتْ رياحُه دونَ وصْلَا


سلوني عن ربيعِ العمرِ أينَ؟  

سأخبركم بأنَّ العمرَ ولَّى  


وفي الآفاقِ يَصبو لي خيالٌ  

يعيدُ القلبَ للدنيا محلَّا 


فما زالَ الهوى يرنو إلينا  

وللحبِّ صارَ هديًّا واستَجَلَّا


وأبصرَتِ المنى في الحبِّ دَربًا  

فصارَ القلبُ في دربِ الهوى ظِلّا


فيا نجوى الفؤادِ، إليكِ روحي  

تُناجي الصبحَ في شوقٍ ترتَّلَا

30/8/2024

عماد فهمي النعيمي/ العراق

كيف أضحك بقلم الراقي محمد دومو

 كيف أضحك؟


كيف أضحك والفرح هجرني!

ربما ودع قلبي ومسكني

كيف أفعل فعلا هكذا.. 

لا أحس به ولا ينتمي لحالي

لن أمثل غير إحساسي

أنا الحزين المتفاعل مع أحزاني

جربت شرارات الألم!

وبكيت على قسوة حظي!

ثم مشيت على عتمات الظلام

هي الحياة هكذا.. 

مد وجزر وتراكم الصدمات

أنا كقطرة ماء في هذا اليم

لن أتفاءل كذبا وزيفا

ولن أعيش دون احساسي

كم من مرة بقيت دون أمل

انتظر مجيئه من دون نفع 

وكم عانيت قساوة الحياة

أتوجع وحدي بلا دواء

كيف أضحك والقلب مجروح

يقاوم بقايا حب أصبح رمادا

يتلاشى كالغبار مع الزمان


-بقلم: محمد دومو

-مراكش/ المغرب

لحظات الاختيار بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 **لحظاتِ الاِخْتِيَار**


في لَحْظَةٍ ما  

يَتَساوى فيها الشُّجْعَانُ وَالْجُبَناءُ  

وَالْخَائِنُونَ وَالأوفياءُ  

وَالْمُذَّنِبُونَ وَالأَبْرِياءُ


تَتَلاشَى الظُّلَالُ، وَتَبْرُزُ الأَنْوَارُ  

تَتَرَدَّدُ الأَنْفَاسُ فِي صَمْتِ النَّهَارِ  

مَنْ يَحْمِلُ الأَعْبَاءَ؟ وَمَنْ يَخْتَارُ الْمَسَارَ؟  

فِي زَوَايَا الْقَلْبِ، تَشْتَعِلُ الأَقْدَارُ


تَسْقُطُ الأَقْنِعَةُ، تَكْشِفُ الأَسْرَارَ  

تَتَرَاقَصُ الذِّكْرَيَاتُ كَأَوْرَاقِ الأشْجَارِ  

هَلْ نُعِيدُ بِنَاءَ مَا تَهَدَّمَ فِي الْعَوَاصِفِ؟  

أَمْ نَتْرُكُ الْجِرَاحَ تَنْبُضُ فِي انْتِظَارِ؟


فِي لَحْظَةٍ ما، نَكْتُبُ تَارِيخاً جَدِيداً 

نَزْرَعُ الأَمَلَ فِي أَرْضٍ مَحْرُوقَةٍ  

لِكُلِّ رُوحٍ شَجَاعَةٍ، وَلِكُلِّ حُلْمٍ سَبِيلاً  

نَسِيرُ مَعًا نَحْوَ فَجْرٍ مُشْرِقٍ.


- الأثوري محمد عبدالمجيد ... 28/8/2024

أخضري بقلم الراقية لينا شفيق وسوف

 أخضري....

عندما اصفر قمحي أشعلته نيران حبك

اخضر غصني بعدهاااا

أزهرت سلاماً داخلياً ااا

يا شهيقاًااا أعيش من خلاله

يا زفير أنفاسي واستمرار حياتي

أجددهاااا بوجودك يا عذوبة الحب

يا أرض الخير فعيونك بداياتي

قبلتي وأعظم ابداعاتي

فجر تفجر ألقاًااا 

حبك عين حارسة 

أرتاح الراحة الأبدية

لتزهر الراحة بقلبك

نافذتي ووحيد قلبي

طيفك أخضر....

حبك سكر.....

شروق لصباحي....

حلاوة لأيامي.....

مطري و لغتي....

تغني بقدومك حياتي

جوهر شبابي....

أمير حكاياتي....

حبيب ضحكاتي....

سر الله بقدسية العشق

نسيم قوتي وكبريائي

معك تهون صعابي

دواء لروحي..... 

النظر لوجهك.... 

ياكل ساعاتي...

وحب حياتي....

حتى مماتي.....

بقلمي لينا شفيق وسوف....

سيدة البنفسج.... سورية.....

من بعض التوصيات بقلم الراقي محمد عوض

 من بعض التوصيات

××××××××××

إذا السفيه يوما...... جَرَحك بفواحش الكلمات 

فاُبعد عنه ولا.......... تزد معه ثرثرة الحكايات 

ولا تجادل الجاهل .......كي لا تقع في الزلات 

واُسمع كلامي .....وابق مترفعا عن الهفوات 

واُرحم نفسك .....من التطرف وزلة العثرات

فبعض الناس بهم .....دقة النقص والخيبات 

واُرفع قدرك .......ولاتُنزل معهم المستويات

وعِش شامخا ......رافع الرأس بالمجتمعات 

وتحلى بالصبر...... والأخلاق بكل المُعاملات 

فالبشر أصناف عجيبة .......بزمان الهيافات 

وبالقول عجرفة .........وتعالي بلا أخلاقيات 

إلا من رحم ربي ....خالق الأرض والسماوات

فيارب نجنا من........... ويل الظلم والظلمات 

وأعطنا يارب من .........فضلك نعيم الجنات

وأصلح لنا الحال بكل ...الربوع وكل الأوقات

وشتت شمل صهيون ومن صنع الإسرائيليات

واُكتب الخير للإسلام .....والشباب والشابات 

ووحد كلمة العرب ..........بالخير والمسرات 

بفضل رسولك المصطفى......... كريم الصفات 

ولمن سلم عليه......... وأكثر الذكر والصلوات

أديب وشاعر مهندس/ محمد عوض 

29/8/2024

كنت الفتى الأبي المهاب بقلم الراقي د.حاتم جوعيه

 - كُنتَ الفتى الأبيَّ المُهَاب -

شعر : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين -

( قصيدة نظمتُها في رثاء المأسوف على شبابه علي محمد علي سعيد من مدينة طمرة – قضاء عكا . لقد اختطفهُ الموت وهو في ريعان الشباب.. ويعرفهُ الجميع باستقامته ونقائه وطهارتِهِ وبأخلاقه الرفيعة والعالية .. ويتحلى بجميع الآلاء والصفات والمناقب الحميدة والقيم والمثل والمبادىء السامية. ولهُ الكثيرمن الأعمال الخيريَّة لمساعدة الآخرين. وهو ابن الكاتب والأديب المعروف والمشهورالصديق العزيز أستاذ محمد علي سعيد ) .

عليٌّ رحلتَ بأوْجِ الشَّبابْ وَكُنتَ الفتى الأبيَّ المُهَابْ

فواحسرَتاهُ يغيبُ السَّناءُ وَتذوي ورودُ الرياضِ الرّطابْ

وَواحسرَتا للشّبابِ البهيِّ يغيبُ وَيُدرجُ تحتَ الترابْ

رحلتَ وقد كانَ خطبٌ عظيمٌ بكاكَ الجميعُ بدمعٍ مُذابْ

رحيلكَ أبقى فراغًا رهيبًا وَمنْ سوفَ يُمليهِ بعدَ الغيابْ

وَإنَّ الفراقَ لصعبٌ عصيبٌ وَعندَ المُلوَّعِ سُمٌّ وَصَابْ

أبوكَ الأديبُ الأريبُ الأبيُّ تعمَّدَ بالحُزنِ ذابَ اكتِئابْ

وَيقطعُ شطرًأ من العُمرِ غمًّا وتقسُو عليهِ الدُّهُورُ الغضابْ

لِيُلهمَ والدَكَ اللهُ صبرًا وَوالِدَةً في جليلِ المَصَابْ

وهذا مصيرُ جميعِ البرايا وَكُلُّ الأنامِ هنا في ذهابْ

هيَ الدنيا متاعُ الغرورِ ففيها السُّرورُ وَفيهَا العذابْ

وَيومًا سَنُسقى سُلافًا وَشهدًا ويومًا نُجرَّعُ سُمَّ الشّرابْ

ويومًا تُشعُّ الشّمُوسُ ضياءً وَيومًا يُغطي الوُجودَ ضبابْ

كانَّا وُلِدنا لأجلِ الشّقاءِ وَتأتي النوائبُ من كلِّ بابْ

وتبدُو الحياةُ " سِناريوُ" غريبًا ونحنُ الأنامُ فصولُ الكتابْ

ففي كلِّ يومٍ رحيلٌ وَحُزنٌ وفيها رأينا العجيبَ العُجابْ

وهيهات يهنأ بالٌ وَعيشٌ وأنّى تُحَقّقُ كلُّ الطِلابْ

وكم قد بنينا صُروحَ الأماني تلاشتْ وزالتْ وصارتْ يبابْ

رحلتَ سريعًا تركتَ الصّحابْ فقدناكَ والعُمرُ غضُّ الإهابْ

غيابُكَ أرَّقَ كلَّ ضميرٍ وأضحَى الوجودُ يموجُ اضطرابْ

وكنتَ كماءِ السَّحابِ نقاءً وَطهرًا وفيكَ المزايا الرّغابْ

وَأترِعتَ من كلِّ خير وَحُسنٍ وَقد كانَ غيرُكَ صِفرَ الوِطابْ

قطعتَ صَحائِفَ هذي الحياةِ وَنجمُكَ يَسبي الذرَى والشّعابْ

وَكنتَ المنارَ لكلِّ جليسٍ وَخيرَ أنيسٍ كشهدٍ مُذابْ

وَكُنتَ السلامَ وَكُنتَ الوِئامَ ونبعَ حنانٍ لكلِّ الصّحابْ

وَحُزتَ المَآثرَ خلقًا وَخُلقًا وَيشهدُ كلٌّ بحُسنِ الأدابْ

وَجُدْتَ وَقدَّمْتَ كلَّ نفيسٍ رواقُكَ يبقى مَديدَ الرّحَابْ

وَرِفدُكَ يُمْنٌ مَآلُ الكرامِ عطاؤُكَ كان بدونِ اصْطِخابْ

عطاؤُكَ ليسَ لهُ من حدودٍ كنهرٍ نميرٍ تهادى انسيابْ

تسربلتَ بالعلمِ والطهرِ دومًا وكانَ سخاؤكَ شهدَ الرّطابْ

وتسقي العطاشَ سُلافَ الأماني فأنتَ المُنى للنفوسِ السّغابْ

وفيكَ الضياءُ وفيكَ النقاءُ وللمجدِ أنتَ شدَدْتَ الركابْ

وأنتَ الأبيُّ وأنتَ الكمِيُّ وأنتَ الوفيُّ سَخيُّ الجنابْ

رفيعُ العمادِ مُغيث المنادِي وفخرُ البلادِ بليغُ الخطابْ

عليكَ تموجُ ظلالُ الجنانِ لكَ الخُلدُ دارٌ ونعمَ الإيابْ

وَخُضتَ الحياةَ بكدٍّ وَجُهدٍ وَحطّمتَ كلَّ الصُّخورِ الصّلابْ

وَصيتُكَ يخلدُ جيلًا فجيلا سيبقى المنارَ لجيلِ الشّبابْ

تُريدُ الحياةَ لكلِّ الأنامِ صفاءً نقاءً أماني تُجَابْ

نثرتَ أريجَكَ في كلِّ أرضٍ ترفُّ عليكَ الاماني العِذابْ

لبستَ البراءَةَ نورًا وَطُهرًا وفي العَتمِ كُنتَ كضوءِ الشّهابْ

وَعُمرٌ جميلُ كغضِّ الوُرودِ يمرُّ سريعًا مُرورَ السَّحابْ

بكاكَ الجميعُ بدمعٍ هَتُونٍ بكاكَ الشّيوخُ وَكُلُّ الشّبابْ

وَكُلُّ ضميرٍ تلوَّع حُزنًا جميعُ النساءِ وَكلُّ الكَعابْ

لقد غمرَ الحُزنُ كلَّ مكانٍ تلاشَتْ جميعُ اللحونِ الطرابْ

تسربلَ بالحُزنِ كلُّ مُحِبٍّ وَعندَ المصابِ يغيبُ الصَّوابْ

وَمَنْ يستطيعُ يرُدُّ المنايا إذا كشَّرَتْ هيَ عن كلِّ نابْ

سيُدرِكُنا الموتُ وَمهْمَا احتمَينا ولو في بروجٍ وفوق القبابْ

وَمَنْ لم يُودِّعْ رفاقًا وأهلًا وذاقَ اللظى في أسًى وانتِحابْ

وفي كلِّ يوم مَصَابٌ وَغمٌّ وَجُرحُ الفُراقِ يزيدُ التِهابْ

هُوَ الموتُ يأتي بدونِ سؤالٍ وَحقٌّ علينا وَما من جوابْ

سنرضى بِما قدَّرَهُ الربُّ ليسَ لنا من كلامٍ هُنا أو عِتابْ

هُو العمرُ يمضي سريعَ الخُطى فَ كأنَّا نُطاردُ خيطَ سرابْ

على هذه الأرضِ نحنُ ضيوفٌ نعيشُ عليها حياةَ اغترابْ

وَنُنقلُ نحنُ لدارِ البقاءِ وكلُّ سينظرُ يومَ الحسابْ

إلى جنّةِ الخُلدِ يا أيُّها البارُّ نعمَ الفتى في الخطوبِ الصعابْ

إلى جنّةِ الخُلدِ يا أيُّها الشَّهْ مُ تبقى لكَ المنزلَ المُستطابْ

إلى جنّةِ الخُلدِ حيثُ الملائِ كُ والخيِّرُونَ وَنعمَ المَآبْ

رَثيتُ وَشعريَ أصدَقُ شعرٍ وأسْهَبْتُ في القولِ دونَ اقتِضَابْ

ففيهِ الضياءُ وفيهِ الرّجاءُ وَفيهِ العزاءُ بُعَيْدَ الغيابْ

وَشعري يُحاكي عُقودَ الجمانِ مدَى الدهرِ ديوانُ كلِّ العِرابْ

شعر : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل