وحدي… والروحُ تعصفُ بي
أ.د. زياد دبور*
وحدي أنا...
والروحُ تشدّني،
فأقاومُها،
وحيدٌ كجزيرةٍ
تتآكلُ حوافُّها
في محيطٍ لا يرحم،
والروحُ ريحٌ
تعصف في ممرّاتِ صدري،
تصرخُ بأسماءٍ لا أذكرُها،
وتقرعُ نوافذَ الليلِ
بأجنحةٍ لا تُرى.
تشرّعُ أشرعتَها للمدى،
وأنا الغريبُ القريبُ،
أُمسكُها...
فتنسلُّ من أصابعي،
كضوءِ قمرٍ
يعبرُ بينَ أغصانِ الزيتونِ،
يلمسُ الأرضَ لحظةً...
ثم يتلاشى،
متنقّلًا بينَ الظلِّ والنور.
نصفُ عمري خلفي...
ظلٌّ ثقيلٌ يلاحقني،
وهمساتُ الذين عبروا
تسكنُ أنفاسي،
ونصفُه الآخرُ أمامي...
بحرٌ لم أختبرْ طعمه بعد،
أهو مالحٌ كدموعي؟
أم عذبٌ كأحلامي
التي لم تُولدْ بعد؟
وأنا بينهما...
كوترٍ مشدودٍ بين قوسين،
إن انحنيتُ،
عزفتني الريحُ نشيدًا للضياع،
وإن اشتدّت،
كسرتني الأيامُ
بيدٍ من زجاج.
كيفَ أُطوِّعُها؟
كيفَ أُرَوِّضُها؟
كيفَ أُسَكِّنُ عَصفَها؟
وهي التي وُلِدَتْ من ريحِ الجنوبِ،
وتاقتْ دومًا للسماء،
كيفَ أقصُّ أجنحتَها،
وأنا لا قُوَّةَ لي،
ولا حيلة؟
كيفَ أقنعُها
أن القيدَ ليسَ موتًا،
وأنَّ السكونَ ليسَ انطفاءً،
وأنَّ الأرضَ ليستْ سجنًا...
بل حضنًا يحتوينا؟
يا روحي...
أما آنَ لكِ أن تهدئي؟
أن تستريحي؟
أما آنَ للبرقِ أن يخبو،
للريحِ أن تهمس،
للسماءِ أن تُطفئ أنوارَها،
للموجِ أن يكفَّ عن ضجيجِه؟
أما آنَ لكِ أن تَسكُني...
أن تَحويني...
أن تَكُوني أنا؟
*. © زياد دبور ٢٠٢٥
جميع الحقوق محفوظة للشاعر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .