السبت، 15 فبراير 2025

مصابون بالصمم بقلم الراقي الهادي المثلوثي

 *-------- { مصابون بالصمم } --------*

لا تستقيم المقارنة بين المتأخر والمتقـدّمِ

ولا تُحتمل المساواة بين الجديد والمرمّـمِ

فما بيننا وبقـية الأمم اختلاف كبير الحجمِ

وإن بالغوا في العدوان والسيطرة والظلمِ

فقد استسلمنا للذلة واكتفينا بكثرة التظـلمِ

وتسلحوا بحب العمل وقـوة العلم والحزمِ

فاستجابت الأقدار وتقدموا وفازوا بالقممِ

وتمسكنا بالتقليد والقيل والتدجيل المعـمّمِ

وغرقنا في التخريف والتخوف من جهنّمِ

وبقدر ما حدنا عن البـناء أمعـنا في الهدمِ

وغـزانا حب النفاق من الرأس إلى القـدمِ

فلم نتحرر ونتطور وبقـينا نعمه في العـدمِ

وقد اعتدنا حياة الإذلال في مؤخرة الأمـمِ

لا لفقر في الثروات بل لقـلة العمل والعلمِ

ولن نتخطى العجز بكـثرة الأدعية والتكلّمِ

ولن نزيح آفـة الجهل بمجرد النـية والحلمِ

ولا بد أن ندرك أننا ضحايا لمغـبة التوهّـمِ

وأننا في حاجة إلى تفعيل التعقل والتحـكّمِ

لنكون أحرارا في التفكير والقرار والعزمِ

فبدون تحرر لن نتخـلص من سوء التفـهّمِ

وبدون قـوة الإرادة لن نفتح أبواب التقـدّمِ

ولن نبدع في شـأن إلا بالاجـتهاد المصمّمِ

ومسعى الإبداع في المعرفة ليس بالمحرّمِ

إلا لدى جهابذة التحريم بكل مغـبة وتغـشّمِ

وهم أساس تواصل التخـلف وتأبيد التـأزّمِ

فلمّا ينتفي التكفـير والتحريم بحزم وحـسمِ

يخلص العقل العربي من التضليل المحكمِ

ويتحرر الابداع من الدجل والكبت المبرمِ

فما أجمل الحياة بلا فكر مكبل وفيه مكمّـمِ

وكيف يُكرم البشر بلا حرية وتفكير مفـعمِ

والله كرم وشيوخنا حرموه من أنبل النعـمِ

وبتعطيل نور العقل بتنا مصابين بالصمـمِ

وتقطعت بنا السبل وتفككت صلات الرحمِ

وأصبحنا شتاتا بلا دور وبلا مقام محـترمِ

ولكن نفـتك ببعضنا في كنف الدين الأكرمِ

بفعل موت الضمير وفساد العقول والذمـمِ

والحال أننا أموات على قيد الحياة والعـقمِ

تائهون في خضم التدافـع بلا مسار وهـممِ

ويكفي أننا نواجه الظـلم بالتسامح والكرمِ

وتلك هي مزايا وخصال العـرب منذ القدمِ


*--- { بقلم الهادي المثلوثي / تونس } ---*

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .