الأحد، 9 فبراير 2025

مهرة عند ضفة القدر بقلم الراقية سناء شمه

 مُهرَةٌ عندَ ضفّةِ القَدَر


سألتُ كَفّيَّ الريحِ

أينَ عيونُ موطني؟

أ هي في قاعِ ذاكَ الهشيمِ؟ 

يمضغُ أدمعَ الأحداقِ

وخيوطَ الصبرِ يُجَرجرُ

أم عندَ عُشبةِ النهر البعيد

يَتجَمهرُ المارّون في دوائرٍِ عابثةٍ، تُدهِشُ الفؤادَ المسلوب، مِنه فتيلُ الشوقِ

يَقطرُ

أجابتني في وَجَلٍ

أنا ممنوعةٌ من الصّرفِ

أفتحُ الأفقَ الرمادي

حينَ يُهزَمُ الردى وأعوادُ الخريفِ تُكسَرُ

أجمعُ نثيثَ الندى من زهرِ الأماني، وفي طَبقِ الصُبحِ

يُشقشَقُ بُؤبؤُ الشمسِ

لدروبِ الحالمين، على شفاهم نَديمُ الكأسِ يُعصَرُ

حَنانَيكِ أيّتها الريح الناعسة

هاكِ منّي دَمامِلَ جِراحٍ

ثُمَّ حَنِّ أصابعَ قلبي

في عُرسٍ مهيبٍ لا يُنهَرُ

كم عانيتُ من شَبَقِ أقمارٍ

حين تُلَيّلُ على نافذتي

وكم من بُخورِ عشقٍ صَيّرتُها

رماداً على أثوابِ طُهري

فأنا مُهرَةٌ عندَ ضفّةِ القَدَر

قصفَت بي الأعوامُ بأولِ قارِعةٍ وتَنَحنحَت عني مزاميرُ هناءَةٍ، في كلّ عيدٍ تَنفرُ

تُساكِنُني أطيافُ غُربَتي

وفي غورِ أمواجٍ تَنوحُ أشرِعتي

لعلّي أنتبذُ مكاناً ذا مُهجةٍ

وأهُزُّ بِجِذعِ السكينةِ فتُساقِطُ عليّ رُطَبَ الشِعرِ حيث لا أتَضوّرُ

فَذاكَ الفراغُ المُمتّدُ على حصيرةِ الدُجى

لم يُغمغمْ كالأفقِ الشاردِ

حينَ يَنفثُ الحُزنُ على وجه

مدينَتي ولا سحابةُ تَمطُرُ

ماعدتُ أكترثُ لِعصافيرِ الهجر

وما ترَكَت لي من أضرحةِ البُكاء، فأنا غائمةٌ حدّ الغيم

عسيرُ الوِلادةِ حتى يُشَقًّ لي

نهرٌ جديدٌ أسفارَه لا تَتَعكّر


بقلمي /سناء شمه

العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .