الثلاثاء، 4 فبراير 2025

عودتك بقلم الراقية ربيعة عبابسة

 "عودتك"

تعودُ كريحٍ عابثةٍ تُقلبُ صفحاتِ ذاكرتي،

لا أدري أهو حنينٌ ضائعٌ أم مكيدةٌ تتخفى في جعبةِ نفسِ يعقوب؟

تستفزُّ جرحًا نامَ طويلاً في أعماقي،

فتنزعُ عني قوقعتي، وتلقي بي في قاع نفسي،

حيثُ أتلمسُ ما تبقى من طفلةٍ حفرتْ على جدرانِ عمرها:

"هنا مررنا... هنا ضحكنا... هنا انكسرنا."


"حديثنا"

أحاديثُنا كالأمواجِ المتكسّرة، تبدو على السطحِ لامعةً وسطحية،

لكنّك لا تدركُ أن في أعماقها حُطامَ سفنٍ غارقة،

حروفٌ تتدلّى بيننا كأشنينِ الطفولةِ المعلّقة،

أرميها أمامَكَ كدراهمَ نادرة،

فتطؤها بِحذائك، ثم تعبرُ دون اكتراث.


"عارية أمامك"

أنزعُ عنّي جلبابَ الكبرياء،

أُسقطُ وقاري، وأتنازلُ عن عرشي،

لأكون بلا أقنعة، بلا زيف، بلا تكلّف،

لكنّك تصرخُ في وجهِ ضعفي:

"ما زلتِ تلكَ الطفلة!"

وكأنّ أربعين عامًا من الفصولِ لم تُنضجني،

وكأنّك لستَ إلا ظلَّ ذلك الطفلِ الذي هربَ من ماضيه،

ولا يزالُ يركضُ بعيدًا... ولا يزالُ يعود.


"قُربي البعيد"

تدّعي قرابةَ الروح،

لكنّك تتعامى عن اتساعِ المسافةِ بيننا،

تسمعُ دقّاتِ قلبي، ثم تتلاشى في ضجيجِ العالم،

أتراكَ حقًّا قريبي؟

أم مجردُ غريبٍ يحملُ مفتاحَ بيتي القديم،

ويحاولُ عبثًا أن يُديرهُ في قُفلهِ الصّدئ؟


"رسالتي"

لا تخبرني أن عودتك شوق،

فالحنينُ لا يُذلُّ من يحب،

إما أن تتركني، أو تقترب،

لكن...

لا تلمس طفولتي إلا بحروفٍ من نور،

فقد أنهكتها فصولُ الانتظار،

وما عشتُ أربعينَ حصادًا...

لأعودَ تلك الطفلةَ من جديد!


𝓡𝓪𝓹𝓲𝓪𝓪 𝓐 𝓑 𝓐

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .