الأربعاء، 6 مارس 2024

رحلة قطرة بقلم الراقي محمد حسام الدين دويدري

 رحلة قطرة

محمد حسام الدين دويدري

ــــــــــــــــــــــ

وجدتُ لقطرةِ الماءِ الزلالِ=مِنَ الأحوالِ ما يَجتاحُ حالي

وفيها مِنْ بديع الخلق صنعٌ=يُمَثِّل في الورى كلّ احتمالِ

فإنْ كانت بِصَدرِ الغيم أرسَتْ=على البَطحاءِ أفياءَ الظلالِ

وإنْ نزلتْ على الأغصانِ روَّت=ثغور الزهر في خير امتثالِ

لتغدو خُضرة غَنَّاءَ تعني=جمالَ النفسِ في سعي الكمالِ

لتجعلَ مِنْ تودُّدِها عطاءً=وسعياً في مدى الرزق الحلالِ

فإنْ سقطت على الأوحال أمستْ=ملوّثة, وديست بالنِعالِ

فسار بها المَسيل إلى الزوايا=وغيضت في المسالك والرمالِ

وقد ترسو بجوف الأرض دهراً=وقد يسعى بها دربُ ارتِحالِ

إلى أنْ تمتطي مِلحاًً أجاجاً=مع الأمواج في عصف المآلِ

فتُضرَب بالصخورِ, وتعتليها=وتعبرُها السفائن بالحِمالِ

لترجعَ في ضياءِ الشمسِ ظلاً=طَهوراًً يجتبي لون الجمالِ

يلوذ بفيئه العصفور طوراً=ويسعى طالباً طيب النوالِ

يغرّد شاكراً, يصحو ويمسي=يسبِّح مستجيراً ذا الجلالِ


لتهطلَ فوق تُربِ الأرض, تسقي=زروعَ الخير في درب اكتِمالِ

فسبحان الذي جعل الليالي=ككنزٍ ناقصٍ, تتلو الخوالي

لِنَكنزَ في خزائنها رصيداً=من الأعمال في حُسنِ الخصالِ

ويَنتهيَ المطافُ بنا, ونمضي=لآخرةٍ بها العيش المِثالي

فإمَّا جنَّة في خير مأوى=وإما في الجحيم بلا جدال

إلهي فاختم العيش انتصاراً=على الآثامِ والكسبِ المُغالي

فقد تَعِبَ الفؤاد, وبتُّ أرجو=خلاصاً, حيث ضاق بي احتمالي

وقد أضحت دروبُ الناس ساحاً=لأصناف الخديعة والنزالِ

فهذا يأكل الأموال ظلماً=وذا مُستَمرئ ذُلَّ السؤال

وذا بالقهر يجتاح البرايا=فيبطش بالنساء وبالرجالِ

وذا يسعى إلى غِيٍّ وجَهلٍ=وطمسِ عقولِ مَنْ راموا المَعالي

فهل مِنْ مُصلحٍ يسقي رؤانا=بترياق التَوَدُّدِ والوصالِ

وقد صِرنا إلى قفرِ الخَطايا=نحاصَرُ بالحرابِ وبالنبالِ

ونستجدي قراصنة غزونا=بأصناف الشِباكِ وبالحِبالِ

فأغرونا بتفرقةٍ وضعفٍ=وإتلاف العزائم والغلالِ

لنغدو في تراب الأرض شلواً=تناوشه الزواحف والسحالي

وتبقى الأرض تشكو بائعيها=وتلعن فعلهم في كلّ آلِ

فقد هجروا شرائعهم وباتوا=الطرائد في الجنوب وفي الشمال

فياربّ اهدنا واحقن دماءً=غدت كالسيل من أعلى الجبالِ

وأيقظنا بِهَديك, واحتسبنا=كعيث طاهرٍ عذبٍ زلال

....................ِ

الخميس 29 / 10 / 2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .