الخميس، 28 مايو 2020

"نوستالجيا"..او " حنين" : بقلم الاديب الشاعر ☆ الحسين بن ابراهيم

"نوستالجيا"..او " حنين" :

أعشق الخضرة في عينيْ حبيبي.
أعشق العشق...
نداءً دافئا يلقيه في جلبابي...
ينبش المخبوء في ذاكرتي...
يفضح حسّي...
و ينهش أعصابي.
أعشق الشَّعرَ الطويل مُرسِلا
شلال عطرٍ
يفرشُ السّهلَ بساطا...
في الرّوابي.
أعشق همس الشفاه
و روعةَ الأهدابِ.

أعشق المهد الذي
قد كان فيه مولدي...
صرختي الأولى...
دمعة أمي...و فرحة أحبابي.
لوّنَ الحبرُ دمي- في يومها-
و جلى سمرة أرضي
في إهابي.
أعشق الصمت خيوطا
تنسج في ثغر أمي
بُرقعا فظّ النقابِ.
كلما أعوزها النطقُ بكتْ
فاستحال الدمعُ دُرًّا
فوضويّ الانسيابِ.
أعشق صبرَ أبي..
لم يآخذنا على أخطائنا الصغرى
قال أنَّا نتعلّمْ
و طريقُ العلم يُطمى بالصعابِ.
لم يفارقنا...
رغم طول القحط حينا...
رغم أنف الفقر يمتدّ سنينا..
رغم كل مغريات الغرب
تدعو للرحيل...
و بريق الفلس يُغري باغترابِ.

أعشق الخبز الذي مرّغتُهُ
في بقايا زيت "صوجا"
أو بِخلٍّ...صحبة أترابي.
أعشق الماء الذي
- في برود الثلج- يجري
سلسلا من نبعه الخلّابِ.
أعشق الأوتاد تُرسي خيمتي.
تقهر ريح الشمال،
كلما هبّت ثنتها...
فأفاضت بانسحابِ.
و رياح الغرب كم شدّتْ عليها
و سعت فيها لكسر
و اغتصابِ.
أعشق حفل شياهي
تعجن الأوحالَ في السهل
و ترقى...للشعابِ.
تتبارى...
عندما يتعبها الركض لتبقى
عند ساقي
تسمع همسي و تبكي لاكتآبي.

أعشق الزيتون...
و الرمان..
و احمرار ثمرة العنّابِ.
أعشق الصخر على الجبل المَهيب
شاهد الأجيال و الأحقابِ.
أعشق النفح الذي نشقته
يبعث في ضوعة النسرين
عنبر الأعرابِ.
أعشق ريحته ممتزجا
ببذور الحب...حُبلى...
تحتمي بالتربة السمراء
تحت سوق باسقات الدوح
...و الأعشابِ.
أعشق النسرين لما يزهر
في عفاف صبية الأعرابِ.
أعشق الريحان يُجليه عبيرٌ
في مجاري النبع يُكسى بالضبابِ.
أعشق رتل الحنايا باسقات الطول..
معبدَ المياه..
معبد" اسكلوب"...
مراتع الأقران و الاغرابِ.

همهمات مؤدبي..
لوحي المصقول بالطفّال
قابعا في ردهة كتّابي...
بابَ مدرستي الأزرقَ المديدَ...
لونَ ميدعتي...
عبء محفظتي و ما حواه كتابي.
زِيَّ "آنستي"..
صوتها المنقوشَ في ذاكرتي
حاضرا في هيبة آدابي.
أعشق..
يوميَ الأقضيه في نُسُكٍ..
تائهًا...
أذرع السهل مرارا
في ذهابٍ و إيابِ.
سابحا في نشوة حرّيتي
أنهل الحب بأحلام شبابي.
أستفيض عشق خرفاني
عند مجرى النبع او في
ظلال الكرم و العُنّابِ.
عندما أُسمِعُها شبّابتي
بارتعاش الخافق الوثّاب.
فتناغيني خراقي بالثغاءِ
مثل من يُدرك ما بي.
كان ذاك موطني...
سكني...
وجعي...
حزني المكتوم في صدري
طافر الآلام و الأوصابِ.
كان ذاك معبدي...
سَكَنَ الروح...و كان...
عشقي الازلي
و انشغال فكري المرتاب.
أنا من دونه شادٍ أخرسُ
آلتي جرداءُ من أوتارها
و أغانيّ نذيرٌ باغترابِ.
أنا من دونه نسيٌ...
لست ادري من أنا؟
ما أصولي؟
ما منتهى ألقابي؟
كان ذاك موطني..
جنتي...
كان اهلي..
جسدي في حبّه أضنيته.
كم اتعبتني في هواه محني
لكنها
ما أنقصت من همة الجوّابِ.

ضمّني...
ضمني يا موطني إليك...
دعني أُمرّغْ في ثراك جسدي
و أعفّرْ بالتراب جبهتي
و أشمر عطفة جلبابي.
أحمد الله فإني
لأرى الله فيك.
في وجوه الأهل و الأحبابِ.
في ثغاء نعجتي...
في درها المنسابِ.
في ثمار اللوز و الزيتون..
في نقاء الثلج...
في شفاه القانتين..
في خشوع الساجدين
و هيبة المحرابَ.

☆ الحسين بن ابراهيم

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏‏طفل‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .