الجمعة، 10 أبريل 2026

دندن معي بقلم الراقي محمد احمد دناور

 (دندن معي )   

وحدي والليل رفيق

هيأت قناديل الشوق

تعال ودندن معي

أغاني السعادة والسرور

جوانحي قيثارة

وأصابعك مدارات

فاعزف على أوتار قلبي

مزامير الإياب

ودعني أحلق كالعصفور

تعال ودندن معي

أعذب الألحان

وانفض عن كاهليك غبار السنين

تعال ورتل مقامات الهوى

وصبابات العاشقين

وأسرج روحي كي تطير

إشارة منك تكفيني

لأقود جوقة الحبور

على إيقاع الصبا

حتى أقاصي الجنون

أ ..محمد أحمد دناور سورية حماة حلفايا9/2/2021

أصداء من الظل الخفي بقلم الراقية رحاب طلعت شلبي

 (أصداءٌ مِنَ الظلِ الخفىّ) 


أَتوقُ لوَجْهٍ ضناني اشتياقا

وأهفو إليهِ بِوَجْدٍ خَفِيّ 


ظننتُ الليالِي دواءَ العليلِ 

وتحفظُ سرَ الكتومِ الأبىّ 


فمرّت كبرقٍ عجولٍ خجولٍ

وفَرّتْ كحُلمٍ قصيرٍ بهىّ 


وخِلتُ الْخيالَ سفيرا لِقَلْبِي

كطيرٍ يبلّغ شوقي الندىّ 


وكم من زمانٍ ثقيلُ الخطوبِ 

فصرنا عبيدَ فؤادٍ زكىّ 


وعينٌ أراها سحاباً مخيفاً

كطيفٍ أتانا وولّى علِىّ


وومضٌ يرودُ فيافي القلوبِ

وما بالقلوب سِواهُ ولىّ


وآهٍ على بحرِ هذا الزمانِ

رمانا بطوقٍ، ويأتي العَتيّ 


سِهَامُ الصَّبَابَةِ إن باغتت 

فَمَا نَجَا من هواها تقىّ

#رحاب_طلعت_شلبى

الخميس، 9 أبريل 2026

في بلادي بقلم الراقي سعيد داود

 � في بلادي 🌹


في بلادي… بيوتُ المجدِ مُشرَعةٌ

كأنّها الحلمُ… لا يُغلقْهُ إنسانُ


كيفَ الأشجارُ تبكي وهيَ واقفةٌ؟!

وقد أطالَ لغيابِ الأهلِ أزمانُ


يرويها الدمعُ… والأغصانُ مُنكَسِرٌ

والطيرُ يشدو… وليلُ القهرِ سهرانُ


يا صبرَ أرضٍ وبيتٍ حالَ بينهما

قهرُ السنينِ… فكيفَ العمرُ يَزدانُ؟


وكيفَ تُمحى حكايا المجدِ من وطنٍ

وقد كُتِبْنَ بنبضِ الروحِ عنوانُ؟


ونازحونَ على دربِ الأسى تعبوا

والناسُ عطشى… وكأسُ الصبرِ ملآنُ


تركوا بيوتَ العُلا تبكي مآذنُها

كأنّها في الفؤادِ النورُ والنيرانُ


أتُنسى دمعةُ من كانوا يُعانقُها؟

أم صارتِ الذكرى… وهمٌ فيه نسيانُ؟


حيثُ الحرائرُ صرن اليومَ مُنهكةً

تنزفُ الروحَ… لا سترٌ ولا أمانُ


أينَ الشهيدُ الذي قد خطَّ ملحمةً؟

كأنّه الدُّرُّ… بل لؤلؤٌ ومرجانُ


حتى الطبيبُ بكى من شدّةِ الألمِ

كما بكى الطفلُ… إذ غابت لهُ أوطانُ


يا ليتَ شعري… وهل الأوطانُ تجمعُنا؟

فتُشرقُ الشمسُ… والآفاقُ تِيجانُ

👉 ✒️ سعيد داود

عهد الوصال بقلم الراقي محمد المحسني

 «عهد الوصال» 

ما بال قلبي في هواكِ يروعُ

والروح من فرط الصبابة تنزعُ

يا من سكنتِ من الفؤآد سويدهُ

هل لي إلى عهد الوصال مرجعُ

قد بت أرقب في السماء كواكباً

والدمع من مجرى المحاجر يهمعُ

عجبا لطيفكِ كيف زار مضاجعي

والنوم عن عين الشقي ممنعُ

أفنيت عمري في ودادكِ صادقاً

أهواكِ حتى لو فؤادي يقطّعُ

إن الصبابة قد أذابت أعظمي

والنار بين الجانحين تلذعُ

فارحم محباً لا يريد سوى الرضا

إن الكريم لمن يحب ليخضعُ

       بقلم الشاعر / 

            محمد المحسني

تعليقات شاعر بقلم الراقي سامر الشيخ طه

 قصيدة بعنوان (تحليقاتُ شاعر )

* سأصيغ الشعر بأشكالٍ وبألوانِ

وسأعرض من بحر الأفكار

كنوزاً من درٍّ وجمانِ

سأرتِّل آياتٍ في الحبِّ

وأعزف ألحاناً للحزنِ

وأرسم من وحيٍ من ألمي

صوراً من حال الإنسانِ

   *************

* في لحظة إحساسٍ آني

تستيقظ كل الأحلام

المدفونة في أعماقي

وتحلِّقُ عبر الشعر

فتغزو كلَّ الآفاقَِ

وتجوب الأرضَ 

وتظهر في كلِّ مكانِ

**************

* وسأرجع في بضع ثواني

وسأبني بيناً من شعرٍ

يستوعب عاطفتي الحرَّى

ويفيض سيولاً من سحرٍ

ويصير ربيعاً مخضرَّا

بتغذَّى من نبعٍ ثرٍّ

فيظلٌّ نديَّاً بل نضِرا

فالنبع رواه ورواني

 *************

* لله الحمد على ما 

خصَّ الشعراء وأعطاني

من فيض الحكمة

والإحساس وغذَّاني

لله الحمد على ما كان

وما سيكون

 ومافي الكون

فذلك صنع الرحمنِ

والكون به وله يجري

والناس عبيدٌ للباري

في كلِّ زمانٍ ومكانِ

        ٢٩ - ٣ - ٢٠٢٢

             المهندس : سامر الشيخ طه

وفارقني بقلم الراقية سلمى الأسعد

 وفارقني

وفارقني فسال الدمع نارا


   على خدٌي فعذبّه اشتعالا


   وكنت إذا يفارقني ليوم


 لجال الحزن في قلبي و صالا


   أئن وما عرفت النوم قهراً

    ويغدو القهر لي مرضاً عضالا


   وهذا العمر يغدو في عذاب


 وهذا الأمر يحرمنا الوصالا 


يكون الحب منتعشاً جميلاً


 إذا ما عشته عذباً حلالاً


 ويسمو في نقاءٍ لا يجارى


 وتغزل منه أثواباً وشالا


  تصون الجسمَ والأرواح تسمو


     برفعته وتخترق المحالا


سلمى الاسعد

فداء النفوس بقلم الراقي خالد كرومل

 … فِداءُ النُّفوس …

بقلم: خالد كرومل ثابت


حَمَلَ البَرِيءُ ذُنوبَ دهرٍ كاملٍ

ومضى، وفي كفِّ المنيّةِ إبـاءُ


وتوشَّحَ الألمَ المُهيبَ كأنَّهُ

سيفُ اليقينِ، وحولَهُ الهيجاءُ


مدَّ الذراعينِ احتواءَ خلائقٍ

فكأنَّما الدنيا لديهِ رِداءُ


ومشى إلى خشبِ الصليبِ مُكبَّلًا

لكنَّهُ فوقَ القيودِ عُلاءُ


يا حامِلَ الآثامِ حسبُكَ أنَّما

بكَ يُستعادُ من الوجودِ نقاءُ


أعطيتَ نفسَكَ لا لِتُحصي فضلَها

بل كي يُقاسَ على عطائكَ عطاءُ


وسكبتَ روحَكَ في الوجودِ مهابةً

فاهتزَّ من سرِّ الجلالِ سماءُ


وغدوتَ جسرَ الخالدينَ إلى العُلا

فبكَ استقامَ إلى النجاةِ اهتداءُ


وأتممتَ العهدَ العظيمَ فلم تزلْ

بدمِ الفداءِ يُوقَّعُ الإيفاءُ


ورضيتَ حكمَ الأبِ، لا متردّدًا

فالكونُ من تسليمِكَ ارتقاءُ


يا سرَّ حبٍّ لو تجلّى بعضُهُ

لانقادتِ الأكوانُ وهي إبـاءُ


إنَّ الفداءَ هو الخلودُ بعينهِ

وبه تُقاسُ على الزمانِ بقاءُ


لا القبرُ أخفاكَ الجليلُ وإنّما

من نورِكَ انبثقتْ لهُ أضواءُ


وعلوتَ حتى صارَ مجدُكَ آيةً

فيها لسطوتِكَ العُلى إيماءُ


فالصلبُ بدءُ المجدِ لا ختْمُ المدى

وبه تفتّحَ للخلودِ فضاءُ


قامتْ قيامةُ نورِكَ المتدفّقِ

فكأنَّما في راحتيكَ نماءُ


أنا إن ذكرتُكَ استحالَ بيَ الثَّرى

فوقَ النجومِ، وتاهَ بيَ الإعلاءُ


ما ماتَ من أحيى الخلودَ بصبرِهِ

بل كلُّ حيٍّ في حِماهُ فِداءُ


خالد كرومل ثابت

يأكلنا الذئب فرادى بقلم الراقي داود بوحوش

 (( يأكلنا الذئب فرادى ))


قدر أحمق

 أن يأكلنا الذئب فرادى 

أيا عارا

 بات فينا معتادا

لكم راهن أجدادنا

 على ان نكون جيادا

فخنّا الأمانة

 و اتّخذنا من النّكاح جهادا

فازدردونا ازدرادا

كلّنا غلطة ما كانت لتغتفر 

 بل غلطاتنا 

حدّها على الحدّ قد زاد

أوتينا من قدّام و من خلف

ما بقي فينا فتات إرادة

أ تبصّرتم أم بعد لم تبصروا 

أإيران الدّرس ما أقرأكم إفادة

ها قوى الشرّ أمامها خرّت

أ لأزرق في عينيها تهادى

أم خشية فناء في الأفق لاحت 

ففروا من عنق الزجاجة 

بعد أن أوجعوهم إبادة

لعمري إنّ الصّمت جريمة

أم تراكم صنّفتموه عبادة

مخطئ من

بالمنزلة بين المنزلتين أشاد

ذي المغبّة التي فيها نتخبّط

خبنا و زادت خيبتنا

 متى التزمنا الحياد

فإمّا أن ننتصر للحق 

و ملء الحناجر نصرخ

 أن ذا الصواب يا ساده

فيهابنا الكل و ننال المراد

أو فلنأذن بوخيم عاقبة

و لنلعقه زعافا ترابا


بقلمي

ابن الخضراء 

الأستاذ داود بوحوش

 الجمهورية التونسية

نافذة تنتظر بقلم الراقي عمران قاسم المحاميد

 نافذة تنتظر/ عمران قاسم المحاميد 

تحت قمرٍ لا يعرف اسمي

أيّها القمرُ المعلّقُ فوق نافذتي

كجنديٍّ نسي طريقه إلى البيت

لماذا تفتّشُ عني كلَّ ليلة

وأنا لا أملكُ سوى جيوبٍ مثقوبةٍ بالحزن؟

مررتُ هذا المساء

بجوارِ مخبزٍ قديم

فشممتُ رائحةَ طفولتي

تبكي على الرصيف.

وفي الطريقِ إلى غرفتي

صافحتُ ظلّي

كان متعبًا مثلي

ويبحثُ عن وطنٍ صغيرٍ ينام فيه.

يا صديقتي البعيدة 

ما زلتُ أضع اسمكِ

بين صفحاتِ دفتري

كما يضعُ اللاجئُ مفتاحَ بيتهِ في صدره،

وكما ظلّتْ مفاتيحُ طليطلة

تنامُ طويلًا

في جيوبِ الخارجين منها

ولم تنمْ أبوابُهم في قلوبهم.

أنا رجلٌ

يتذكّرُ ضحكتهُ متأخرةً دائمًا

ويبكي مبكرًا دائمًا

ويمشي في الشوارع

كأنّهُ رسالةٌ ضاعت من ساعي البريد.

أفتحُ نافذتي

فتدخلُ المدنُ المهجورةُ إلى صدري

وتجلسُ على سريري

كأطفالٍ بلا أسماء.

وطني…

كلّما حاولتُ أن أبتعدَ عن اسمك

أجدهُ يسبقني إلى الطرقات

ويجلسُ على مقعدٍ فارغٍ بقربي.

أصدقائي الذين غابوا

ما زالتْ خطواتُهم

تدلّني على الأزقةِ القديمة

كأنّ المدينةَ تحفظُ أسماءَنا أكثرَ ممّا نظن.

وفي الليل

حين أضع رأسي على الوسادة

أسمعُ قلبَ هذه البلاد

يخفقُ ببطءٍ…

لكنّهُ لا يتوقّف.

أنا لا أطلبُ وطنًا كبيرًا

يكفيني بابٌ أعرفُ خشبَه

وشجرةٌ تشيرُ إليّ إذا مررتُ

وطفلٌ يلوّحُ لي من آخر الطريق.

أيّها القمر

إذا رأيتَ نافذتي مرّةً أخرى

فلا تفتّشْ عني كثيرًا

سأكونُ هنا

أرتّبُ أحلامي الصغيرة

أهلا ملك الموت بقلم الراقي موفق محي الدين غزال

 أهلاً ملكَ الموت 

************

دعني أرحبُ

بعزرائيلَ

رسولُ الموتِ إلينا 

كلُّ يومٍ 

يزورنا بترحابٍ 

وودٍّ 

يقطفُ روحاً 

يُبكي طفلاً

يثكلُ أمّاً

لكنْ الفعلَ بريءٌ

هو عبدٌ مأمورٌ 

يأتي صبحاً

عصراً

أو في ظلمةِ ديجورٍ 

يدُّهُ تطالُ 

الألافَ من الأرواحِ

لا مفرَّ من قبضتِها 

فهو العبدُ المأمورُ 

أهلاً عزرائيلُ

حيثُ حللتَ 

فلكَ الأمرُ 

فحروبُ البشريّةِ 

لا تُحصى 

وسلاحٌ فتاكٌ 

يقتلُ أطفالاً ونساءً 

ويدمرُ بالضربةِ أحياءً

وعليكَ الإسراعَ 

لقبضِ الأرواحِ 

والناسُ يلومونكَ 

لقبضِ الروحِ

لو علموا 

كمْ تفعلُ 

لتداوي جروحاً 

أهلاً ملكَ الموتِ 

تحتَ الأنقاضَ

الألافُ

خففْ عنهم عذاباتِ 

الردمِ 

وأقبضْ أرواحاً

تتعذبُ 

من سوءِ الفهمِ 

تحتَ دمارٍ

تحتَ الردمِ 

أو بينَ نزاعاتٍ 

من سوءِ الفهمِ 

أسلحةُ القتلِ

أكثرُ توفيراً 

عندَ الفرقاءِ

من كسرةِ خبزٍ 

أهلاً عزرائيلُ 

أهلاً ملكَ الموتِ

*************

د. موفق محي الدين غزال 

اللاذقية _سورية.

عهد الأزل بقلم الراقي فواز عقل

 ........ عهدُ الأزل....

وحقُ قدسكِ لم أزلْ

         أرنو إلى تلكَ الطللْ

لأعودُ من قبلِ الزمنْ

       مغامراً حتى الأجل

متقمصاً متنقلاً

         عبرَ الفيافي في عجل

وأغني من سحرَ الهوى

        من كلِ شعرٍ أو غزل

حتى تعودَ بشاستي

      ويموتُ في صدري الملل

حتى تخورَ عزيمتي

       أو يبكي من اجلي الحجل

سأظلُ أحيا في أملٍ

            أهدي عرينك من قبل

إن متُ في حربِ الوطن

       او من رصاصٍ إن هطل

قولي لقد ماتَ البطل

       يا حسرتي ماتَ الپطل

شعر فواز عقل سورية

فخر العدم بقلم الراقي عاشور مرواني

 فخرُ العدم


أنا

ما يتبقّى من اسمي

بعد أن سقطت دلالتُه.


رأيتُ العمى

ينحني قليلًا

ليعبرَ من بصيرتي.


الصمتُ

لم يكن غيابًا للصوت،

بل لغةً

عجزت الكلماتُ عن خيانتها.


وكنتُ أُنصتُ

كما لو أنّ الفهم

ذنبٌ قديم.


لم أُخاصمِ اليقين،

تركتُه

ينكشف وحده،


فرأيته

يمشي واثقًا

كأعمى

يحفظ الطريق.


لا نسبَ لي

إلا إلى هذا الشرخ

في المعنى،


حيثُ

تنفصل الأشياءُ عن أسمائها

وتبدأ

بالارتياب.


الطريقُ

لم يعد أمامي،


بل كان يتراجع

كلما تقدّمتُ،


كأنّه

يخشى أن أبلغ

فكرته الأخيرة.


الغاية

رأيتُها مرّة،


ابتسمتْ

لمن اقترب،


ثم اختفت

كأنها

لم تكن تقصد أحدًا.


أنا لا أتيه،

أنا أرى التيه

واضحًا

كفكرةٍ أولى،


وأمشي

كما لو أنّ الوصول

سوءُ فهمٍ طويل.


في كلِّ شيءٍ

ظلٌّ يناقضه،


حتى أنا

كلما اقتربتُ مني

تأخّرتُ خطوة.


لا تمدحني،

فالمديحُ تعريف،


وأنا

أتسرّب من التعاريف

كما يتسرّب المعنى

من جملةٍ مكتملة.


أنا سؤالٌ

نسيَ كيف يُطرح،


وظلّ

يحدّق في نفسه

حتى صار

إجابةً

لا تُقال.


وعندما وصلتُ

إن كان هذا وصولًا


لم أجد نهاية،


بل اتّساعًا

يكفي

ليختفي فيه

كلُّ ما ظننته أنا.


لستُ عدمًا

لكن كلما سُمّيتُ

تسرّبتُ

خارج اسمي.


عاشور مرواني 

شاعر وأديب

صدبد جراح تسيل بجسد الأمة بقلم الراقية هيفاء البريجاوي

 صديد جراح تسيل بجسد الأمة

في زمنٍ تتكاثر فيه الأصوات، يظلّ صوتُ الإنسان المكلوم هو الأصدق، وإن خفتَ صداه تحت ركام الدخان. 

من لبنان، هذه البقعة التي كُتبت ملامحها بعرق الأجداد ونُحتت بصبر السنين، ترتفع رسالة لا إلى مدينةٍ بعينها، بل إلى عواصم العالم كافة؛ رسالةُ استغاثةٍ لا تطلب شفقة، بل تستنهض ضميرًا كاد أن يغفو تحت ثقل المصالح.


لبنان اليوم ليس مجرد أرضٍ تتقاذفها جماجم النيران ،بل ذاكرة حيّة تختنق تحت رمادٍ صنعته أيدي الحقد، فيما لا تزال معاول الشمس تحاول أن توقظ في وجوه أبنائه بقايا الضوء.المتعافي من ذاكرة تاريخ السلام .


حيث يمتزج التاريخ بالألم، تتراجع الإنسانية خطوةً بعد أخرى، وكأنها تُدان بصمتٍ لا يُدوَّن في سجلات العدالة.


أيها العالم، إن تحويل السلام إلى رماد ليس مجرد خطأٍ سياسي، بل جريمةٌ أخلاقية وقانونية بحق الإنسانية. 


إن الصمت أمام الألم، والحياد أمام الظلم، والامتثال غير المشروط لقوى الدمار، كلها أشكالٌ من التواطؤ الذي ينبغي أن يُجرَّم بوضوح، لا أن يُبرَّر تحت ذرائع السيادة أو تعقيدات المشهد الدولي.


إن ما نشهده ليس نزاعًا عابرًا، بل انتهاكٌ متكرر لقيمٍ يفترض أنها تشكّل جوهر القانون الدولي: كرامة الإنسان، حق الحياة، وحماية المدنيين، خصوصًا أولئك الذين لا صوت لهم الأطفال والشيوخ الذين يُكتب مستقبلهم بمداد الخوف بدلًا من الحلم. 


إن الألم هنا لا ينام، بل يمتدّ من ذاكرة الماضي إلى احتمالات الغد، مهددًا بفقدان جيلٍ كامل لإيمانه بالحياة.


ومع ذلك، تبقى الأمهات في قلب هذه المأساة صوتًا آخر؛ صوت الحياة الذي لم يستسلم. 


هنّ اللواتي يحملن ماء الورد في أيديهن، لا ليطفئن نار الحرب فحسب، بل ليُذكّرن العالم بأن السلام ليس شعارًا، بل فعلٌ يومي يبدأ من الاعتراف بإنسانية الآخر. 


متى يستيقظ العالم على هذا النداء؟ متى تتحول العواطف إلى مواقف، والبيانات إلى أفعال؟


إن المسؤولية اليوم لم تعد خيارًا، بل التزامًا أخلاقيًا وقانونيًا. فإما أن يُعاد الاعتبار لمفهوم العدالة بوصفه حمايةً حقيقية للإنسان، أو أن يُترك التاريخ ليكتب، مرةً أخرى، فشلنا الجماعي في إنقاذ ما تبقّى من إنسانيتنا.


لبنان، رغم جراحه، لا يزال وترًا حيًا في ضمير العالم. والسؤال الذي يبقى معلقًا: هل سيظلّ هذا الوتر يعزف وحده، أم أن العالم سيتعلم أخيرًا كيف يُنصت بذات وجع صديد يسيل بين شرايين جسد الأمة ؟!


شظايا الجراح 


يا صوتَ لُبنانَ الجريحِ تكلَّما

وابعثْ نداءَكَ للعواصمِ سلَّما


قُلْ للمدائنِ: هل سمعتم أنَّنا

نحيا رمادًا والحنينُ تهيَّما؟


نُبني على عَرَقِ الأُلى صرحَ المُنى

فتعودُ نارُ الحقدِ تهدمُ ما نُما


يا دولَ هذا الكونِ، هبّوا نجدةً

فالإنسُ فينا تحتَ رمادٍ أُظلِما


هذي الجبالُ حكايةٌ من مجدِنا

ومعاولُ الشمسِ العظيمةِ أنجُما


تحيا بذاكرةِ الأوتارِ أنغُمُنا

وتفيضُ في لحنِ القلوبِ ترنُّمَا


لمَ نحيلُ السلمَ نارَ ضغينةٍ

ونعيدُ تاريخَ الخرابِ مُحرَّمَا؟


الأرضُ تبكي شيوخَها وأطفالَها

والألمُ في صدرِ الزمانِ تخيَّما


ماضٍ ينوحُ على غدٍ في وجعهِ

حلمٌ يُطاردهُ الأسى فتأزَّما


متى تصحو الأمهاتُ بحبِّها

وتغيثُ جرحًا في الضلوعِ تكتَّما؟


ويفوحُ ماءُ الوردِ من كفّاتها

سلامُ روحٍ في الوجودِ تعمَّما


يا عالمًا نادى السلامُ بقلبِهِ

هل من مجيبٍ للنداءِ إذا حمى؟


لبنانُ يبقى رغم كلِّ جراحِهِ

وترًا يُقاومُ، في الحياةِ ترنما 


بقلم مجروح صوت حرفه 

أختكم هيفاء البريجاوي