الثلاثاء، 21 أكتوبر 2025

لا تسافر بقلم الراقي عبد المجيد المذاق

 لا تسافر

علق معطفك على 

عقارب الساعة

  ولا تسافر

و دع الحقائب في القبو

 خلف الظلام

و لا تسافر 

فإني قبلك 

سافرت فلم أجدني 

بحثت عني في الأزقة 

و دفاتر الذكريات 

فلم أجدني 

سألت عني

 رياح الشرق 

والنجوم و الرعد 

و البرق 

سألت عني

 الباطل و الحق 

لا بشر يتذكرني

 و لا الأشياء تعرفني 

انمحى طيفي

 من على الدفاتر

ولم يعد لي 

خيال تحت الشمس 

ابتلعني فنجان قهوتي 

ونسيتني عرافتي 

وصرت دخانا 

خرجت من سيجارتي 

وكم تراقصت الأشباح فوق 

حكاياتي و خرافاتي 

سافرت من خلال الضوء 

إلى زمن كان قادما 

اسمه المستقبل 

ويا ليته أدبر و لم يقبل 

 هناك وراء الأفق

وجدتني اسم على حجر 

فوق كومة من تراب

وكل من حولي 

أغراب كما أنا 

يسترنا التراب 

فلا تسافر

فالأرواح إلى السماء تغادر 

و الأجساد تضمها الألحاد  

و المقابر

فلا تسافر 

قلم/عبد المجيد المذاق

لم أعد اعاتبك بقلم الراقية سماح عبد الغني

 لم أعد أعاتبك

بقلم الصحفية/ سماح عبدالغنى 


لم أعد أعاتبك كما كنت أفعل 

فلا شيئ عاد الآن يهمني 

فالكلمات التي كانت تغزو الروح تجمدت 

وتلعثمت على اللسان وتثاقلت 

اعتقدت أن الغياب سيدركك 

كما أدركني وأخذ مني مبلغه 

علمتني بأن لا شيئ بيننا 

 يؤخذ ما بينا غير يوم واحد 

وكأن لم يحدث بيننا مشكلة

كنت أظن أن الحب وحده كافياً 

لكن الحب يحتاج لقلب منصت 

ولروح تشعر بما يموج دواخله 

الحب عقل يفكر كيف يدير مشاعره 

كيف يفهم ولا يسيء الظن دون معرفة 

الحب الحقيقي هو أن تكون موجودا 

دون طلب تبحث أسباب السعادة 

لمحبوبك وتتمنى له الفرح

 وتكون سعادته سعادتك 

عاتبتك كثيراً في غيابي

تحدثت عنك لله في صلاتي ودعائي 

وسألته عما أصابك معاتبه 

وبكيتك له دون أن تدري

ورغم كل هذا البعد لن آتيك معاتبة 

ورغم كل شئ 

ما زلت أحبك بطريقة لا تشبهك

ليس لأنك تستحق كل هذا الحب الذي أكنه لك

بل لأنني من يعرف معنى الحب السرمدي 

احبك ولن آتيك معاتبة 

فبعض العتاب فى المحبه لا يُقال 

لم أعد أعاتبك

 كما كنت أفعل سابقا 

فكبريائي كأنثى يرفض رضوخا وذله 

كتبتك فى السطر الأخير نهايتن

ا 

وما زال القلب يرفض تصديق النهاية

سياط الصمت بقلم الراقية سعاد شهيد

 نص بعنوان / سياط الصمت

دقات قلبي قصائد لم تكتب 

أطبق عليه الصمت و أغلق 

أبواب الكلام و الإفصاح و العتق 

كم من كلام مات في رحم الأجفان 

و كم أحلام شاخت قبل الأوان 

و كم من أمنيات سكنت هامش الأحداث و الأماكن 

آه يا قلب كيف لك تحمل سياط الصمت و الغياب 

تكالبت عليك المسافات 

غياب الأحباب و البعاد 

لتكون رفيقتي هي و العذاب 

ذاب قلبي في عشقك 

تقتلني الأشواق مع كل رمشة عين 

يرفس حنيني صبري و انتظاري 

و يزيد الصمت رغم ضجيج الأماكن 

رغم صراخ دمائي 

رغم حيرتي و تيه نبضي 

نعم ظاهري صامت 

لكن بداخلي بركان أسئلة 

وساوس تلفني 

كأيادي أخطبوط 

يسرق مني أنفاسي 

مائي و ه

وائي 

بقلم / سعاد شهيد

سنن الوفاء بقلم الراقي أحمد جاد الله

 سُنَنُ الوفاء ✍️ أحمد جاد الله

لا تَلُمِ الْعُشَّاقَ فِي أَمْرِهِمْ

إِنْ غَلَبَ الشَّوْقُ الشَّدِيدُ كِتْمَانَهُمْ


بَاحُوا، فَمَا كَانَ الْغَرَامُ لِيُخْتَفَى

وَالنُّورُ يَفْضَحُ فِي الدُّجَى أَلْوَانَهُمْ


سَمَحَتْ بِهِمْ أَرْوَاحُهُمْ مَا بَخِلَتْ

فَالْجُودُ طَبْعٌ سَاطِعٌ فِي شَأْنِهِمْ


تَرَكُوا الْعُقُولَ وَرَاءَهُمْ لِأَنَّهَا

قَيْدٌ يُعَطِّلُ فِي الْهَوَى إِيمَانَهُمْ


لَمَّا دَرَوْا أَنَّ الْوَفَاءَ تِجَارَةٌ

تَرْفَعُ فَوْقَ الْعَالَمِينَ مَكَانَهُمْ


فَاسْتَأْنَسُوا لِدُعَاءِ دَاعِي صِدْقِهِمْ

وَاسْتَعْذَبُوا فِي الْحُبِّ قُرْبَانَهُمْ


مَا هَمَّهُمْ قَوْلُ الْوُشَاةِ وَكَيْدُهُمْ

فَلِقَاءُ مَنْ يَهْوَوْنَ كُلُّ أَمَانِهِمْ


وَمَضَوْا عَلَى سُنَنِ الْوَفَاءِ وَدَمْعُهُمْ

بَحْرٌ... وَشِدَّةُ شَوْقِهِمْ رُبَّانُهُمْ


فِي كُلِّ ضِلْعٍ مِنْهُمُ نَارٌ عَلَتْ

تَكْوِي، وَتُشْرِقُ مِنْ سَنَا نِيرَانِهِمْ


لا يَرْتَجُونَ إِلَى الدِّيَارِ رُجُوعَهُمْ

فَحَبِيبُهُمْ أَوْطَانُهُمْ وَزَمَانُهُمْ


يَحْسَبْهُمُ الْجُهَّالُ قَوْمًا قَدْ هَوَوْا

وَالْعِشْقُ يَرْفَعُ فِي الْوُجُودِ كَيَانَهُمْ


هُمْ سِرُّ هَذَا الْكَوْنِ، لُغْزٌ غَامِضٌ

لا يُدْرِكُ الأَسْرَارَ غَيْرُ بُكَائِهِمْ


فَتَظَلُّ تَائِهَةً وَلَيْسَ لَهَا هُدًى

وَلا تَذُوقُ الرَّاحَه 

إِلاَّ بِأَحْضَانِهِمْ


Ahmed gadallah

هواك بقلم الراقي ماهر حبابة

 هواك

قد أكون يوما نسيت هواك

                  كلما طل البدر أذكر محياك

في هجيع الليل يبدو باسما

                       كثغرك الضحوك لما رأك

يرحل الربيع وتذبل أزهاره

                   وتبقى زاهية أزهار وجنتاك

تقذفني الأفكار في شتات

                      إذ كان قلبي يهوى سواك

أعود للماضي غاضبا معاتبا

                في حدس شعوري ريب أذاك

يا نسمة بضيق أنفاس تنعشني

                كتم الشهيق في صدري لولاك

يا وردة الروض أشم عبيرها

                       يأتي أريجك فيحاء رباك

ليتني الساقي لك عنايه

                     تحت ناظري والعين تراك


الشاعر ماه

ر حبابه سوريا

حكمة ما بقلم الراقي ابراهيم أللفافي

 إبراهيم اللغافي


حكمة ما..!

حلقة خيوطها متشابكة

رؤوسها ضمائر مكنونة

بلا تقدير

أعضاؤها علامات

من عصر مفقود

حلها سقيم عليل

حكمة ما...!

حقيبتها مليئة

بالتساؤلات

عراقيل...

هواجس...

الحال على حاله

صاحبه أنا

أنا المطعون غدرا

طعنت نفسي بنفسي

في زمن كشرت أنيابه

مثالبه نار السموم

أنا الضحية اغتالني

حسن ظني ونيتي

أقسمت بوضع قناع

الحقد والغد

ضد حبال السحرة

أقسمت أن لن أكون

لقمة منصوبة

لأي عفريت مارد

سأكافح من أجل

الهاوية

سأرسب مقيدا يداي

فالسجن أهون إلي

من الذل والعار


بقلمي إبراهيم اللغافي

فراق بقلم الراقي سليمان بن تمليست

 فِرَاق 

*****

تَسْتَعْذِبِينَ تَشَرُّدِي وَشُرُودِي

وَتُؤَجِّجِينَ النَّارَ فِي أُخْدُودِي

فَكَأَنَّ عُمْرًا مَا تَبَرْعَمَ بَيْنَنَا

مُذُ دَكَّ نَهْرُ الصَّدِّ صَدْرَ سُدُودِي


فَانْسَابَ سَيْلُ الهَجْرِ مِنْكَ مُغَالِيًا

وَتَمَلَّكَ الإِعْصَارُ كُلَّ حُدُودِي

أَنَسِيتِ يَوْمًا كُنْتِ فِيهِ فِرَاشَتِي؟

أَنَسِيتِ يَوْمًا كُنْتِ كُلَّ وُجُودِي؟


تَسْتَمْرِئِينَ مَحَبَّتِي وَمَوَدَّتِي

بِالدِّفْءِ كُنْتِ تُعَانِقِينَ وُرُودِي

إِنْ كُنْتِ بِالأَمْسِ القَرِيبِ وَفِيَّةً

فَالْيَوْمَ خُنْتِ وَاسْتَبَحْتِ عُهُودِي


مَا كُنْتِ قَدْ أَبْدَيْتِ كَانَ لِحَاجَةٍ

فَمَتَى انْقَضَتْ أَهْمَلْتِ كُلَّ وَعُودِي؟

فَتَهَاوَتِ الأَحْلَامُ رَغْمَ صَبَابَتِي

وَتَمَلَّكَ السَّهْمُ المُؤَرِّقُ عُودِي


إِنْ كُنْتِ قَدْ أَذْكَيْتِ كُلَّ مُوَاجَعِي

فَتَرَقَّبِي الإِعْيَاءَ بَعْدَ قَصِيدِي

فَأَنَا بِشِعْرِي مَا هَزَمْتُ مُشَاعِرِي

بَلْ كَانَ شِعْرِي مَوْطِنًا لِخُلُودِي


تَمْضِي الرِّيَاحُ بِمَا حَصَدْتُ مِنَ الجَوَى

وَالحُبُّ يَبْقَى مَوْطِنِي المَنْشُودِ


بقلم ✍️ سليمان بن تملّيست 

جربة الجمهورية التونسية

الصب التقي بقلم الراقية سحر حسن

 بقلمي / سحر حسن

# الصَّبُّ التَّقِيّ #


يُداعِبُ القَلبَ بِلفْظٍ رَشِيقٍ ويُخْفي حُروفَ اسْمِي بيْنَ الكَلِمِ


ولا يَدْرِي أنَّ لِي قَلبًا يَرى الحُبَّ فِي عَتْمةِ اللَّيلِ وبيْنَ الظُلَمِ


كأنَّهُ بَرِيقٌ لِنَجْمٍ بَعِيدِ المَنَالِ صَعِيبِ الوُصُولِ تُخْفِيهِ الغِيَمِ


يَلُوحُ كَبَرْقٍ يُضِيءُ السَّحَابَ يُثِيرُ الفؤَادَ كَعَصْفِ الحِمَمِ


يُدَاعِبُ قَلْبِي وقَدْ حَلَّ الخَرِيفَ و رَحَلَ الرَّبِيعُ بِكُلِّ النِّعَمِ


فَليْسَ ذَاكَ هُوَ القَلْبُ الطَّرُوبُ ولا الرَّأْسَ مِنَ الشَّيْبِ سَلِم


يَقُولُ ألا يَوْمًا يَعُودُ الشَّبَابُ فَأُحْيِي بِنَبْضِي كُلَّ الأُمَمِ


يُمَازِحُ قَلْبِي كَطِفْلٍ لَعُوبٍ ويَعْزِفُ لَحْنًا طَرُوبَ النَّغَمِ


يَثُورُ لِأَجْلِي بِقَلْبٍ غَضُوبٍ فيُمْسِكُ سَيْفَ الحَقِّ المُنْتَقِمِ


يُعِيدُ لِقَلْبِي صِبَاهُ الذِي وَلَّى مَعَ لَيْلٍ طَوِيلٍ مَضَى وَاحْتَدَم


وتُولَدُ بِقلْبي ابْتَسَامَةُ رَضِيعٍ رَأَى وَجْهَ أُمِّهِ الحَنُونَ فَابْتَسَم


أَيَا أيُّهَا الصَّبُ الرَّقِيقُ تُوَارِي بِلَفْظٍ وَتَأْبَى القَوَافِي فَخَطَّ القَلَم


وبَاحَ بِمَا أَخْفَى الفُؤَادُ خَلْفَ الجُفُونِ وبيْنَ السُّطُورِ كَثِيرُ الكَلِم


ألَا أيُّهَا الصَّبُّ التَّقِيُّ تَقُومُ اللَّيَالِي وتَخْشَى الإِلَهَ ألَا فَالْتَزِم

حين ينطفئ الضوء في قلبي بقلم الراقي سامي المجبري

 حين ينطفئ الضوء في قلبي 

خواطر. سامي المجبري. 


لم تكن تريد أن تبكي، لكنها حين رأت انعكاسها في المرآة أدركت أن الصبر أيضًا له ملامح متعبة.

قالت لنفسها بصوتٍ خافت: “لقد أصبحتُ ظلًّا لما كنتُ عليه.”


كان الليل يمرّ ببطءٍ فوق روحها،

كأنه يتعمّد أن يُذكّرها بكل الذين رحلوا دون وداع.

تتأمل الفراغ أمامها وتهمس: “حتى الغياب أصبح مزدحمًا.”


لم تكن تخاف الوحدة،

كانت تخاف أن تعتادها.

أن تصبح الصمت صديقها الوحيد،

والذكريات وطنها الأخير.


هو لم يرحل فقط،

بل أخذ معه صوتها حين كانت تضحك بصدق.

ومنذ ذلك اليوم،

لم تعد تعرف إن كانت ما زالت حيّة أم مجرد صدى لامرأةٍ أرهقها الانتظار.

كلما حاولت أن تكتب عنه،

نزفت الحروف بدل الحبر.

كأن الكتابة نفسها ترفض أن تكون حيادية أمام وجعٍ بهذا العمق.


لم تكن قوية كما ظنّ الجميع،

كانت فقط تجيد الوقوف فوق جراحها كي لا يراها أحد وهي تسقط.

قالت له يومًا:

"حين تنكسر الأنثى من الداخل، لا يسمع صوتها أحد،

لكن الله وحده يرى ال

زلزال الذي يحدث في صدرها."

محطات القطار بقلم الراقية سعاد الطحان

 ...محطات القطار

....بقلمي...سعاد الطحان

.........................

.....أسمع قطاري يتهادي

...وعليه صوت قد نادى

....اقترب وقت الوقوف

.....كم يشعر قلبي بالخوف

...ياقطاري..أين ستقف

....كم أشعر قلبي يرتجف

....فالمحطات كثيرة

....تجعلني أشعر بالحيرة

.....فياقطاري لاتقف بي في محطة الندم

....حتى لاأشعر بالندم

...وياقطاري لاتقف بي في محطة اليأس

...حتى لاتعاني روحي من غياب الشمس

....ويا قطاري لاتقف بي في محطة الوجع

....حتى لاأشعر بنيران الآلام

....بين ضلوعي تندلع

ويا قطاري لاتقف بي في محطة الغرور

....فنهايتها أوهام

....وليس بعدها عبور

....وياقطاري لاتقف بي في محطة الأحلام

...فقد لاتكون يوسفية

....وتنتهي بأوهام

...كم هي كثيرة محطات الحياة

.....ولكن أفضلها

....محطة الإيمان

...حيث الصلاة والقرآن

....حيث رضى الرحمن

....حيث جنات الخلود

...وحياة بلا فقدان

.....سعاد الطحان

نشيد الجمال والحرية بقلم الراقي أحمد سعود عوض

 

نشيدُ الجمالِ والحرّية

أحمد سعود عوض

 

حين خرجتِ من الماء،

لم يكن الماءُ ماءً بعد الآن،

ولا الطينُ طينًا،

ولا الضوءُ ضوءًا،

بل نداءٌ قديمٌ

تذكّرَ نفسهُ في يديكِ.

 

كانَ الكونُ يجرّبُ أن يرى نفسَهُ مرّةً أخرى

من خلالِ وجهٍ بشريٍّ

لم يتعلّم الزيفَ بعد.

 

وجهُكِ ليس لوحةً للجمال،

إنهُ مرآةُ الوعي

حينَ يتطهّرُ بالرؤيا.

إنهُ سؤالُ الوجودِ

حينَ يتأمّلُ في أسبابِ الحُسنِ

وأسبابِ البقاء.

 

كلُّ شيءٍ فيكِ

يذكّرُني بأنَّ الجمالَ ليسَ زينةً،

بل مسؤوليّةُ الضوء،

وبأنَّ الحرّيّةَ ليستْ صرخةً،

بل إنصاتُ القلبِ

إلى ما لا يُقال.

 

في حضورِكِ،

تتعلمُ المخلوقاتُ أبجديّةَ النقاء.

يذوبُ الحديدُ في نظرِ الطفولة،

ويتعطّلُ الشرُّ لحظةً،

كأنَّ الكونَ يتردّدُ في إيذاء نفسه.

 

الإنسانُ يولدُ من الحلم،

ويموتُ من الغفلة،

ويعودُ إلى أصلهِ

حينَ يتذكّرُ الجمال.

 

ليس الجمالُ أنوثةً أو هيئة،

بل حكمةُ الخلقِ،

حينَ قرّرَ أن يجعلَ الرّقةَ طريقًا للوعي.

وليسَ في وجهِكِ ما يُشبهُ الوجهَ،

بل فيهِ اتّساعُ الفكرةِ

حينَ تصيرُ عاطفة.

 

إنّا نُخلَقُ من رمادٍ وأبد،

من حنينٍ ومعرفة،

من خطيئةٍ صغيرةٍ

وأملٍ كبيرٍ

بأنّ الطهارةَ لا تُفنى.

 

حينَ أراكِ،

أفهمُ أنَّ المعنى لا يُرى،

بل يُشعَرُ به،

حينَ يُبدعُ الوجودُ وجهًا مثلَكِ.

وأفهمُ أنَّ الحرّيّةَ لا تُمنَح،

بل تُزرَعُ في نظرةٍ تُنقِذُ الآخرين

من الظلام.

 

ليسَ فيكِ امتثالٌ أو ترف،

بل حكمةُ العدل،

حينَ يتّزنُ الجمالُ بالمسؤوليّة.

 

كلُّما ابتسمتِ،

انكسرتْ في الهواءِ فكرةُ القسوة.

كلُّما مررتِ،

تذكّرَ الترابُ أنّهُ من نور.

كلُّما ناديتِ باسمِ إنسان،

اهتزّتْ في الأعالي معاني الحياة.

 

حين نُحبّكِ،

نستعيدُ وجوهَنا الأولى،

نخلعُ أقنعةَ الصدى،

ونمشي على الأرضِ

كما لو أنّها طريقٌ إلى الفجر،

لا إلى النهاية.

 

علّمينا أن نُبقي الجمالَ حرًّا،

والحرّيّةَ جميلة،

وأن نرى في الخطأِ ظلَّ نعمة،

وفي النقصِ بذرةَ اكتمال.

 

ها أنتِ،

تسكنينَ ما لا يُسمّى،

تحرسينَ المعنى من الانقراض.

تغسلينَ وجوهَنا بالدهشة،

وتقولينَ للعالمِ الواقفِ على حافّةِ النسيان:

الجمالُ هو الوعيُ

حينَ يتذكّرُ الإنسان.

 

حين نرى وجهكِ،

نؤمنُ أنَّ الإنسانَ لا يُنقَذُ بالقوّة،

بل بالحُسن،

ولا ينجو بالمع

جزة،

بل بالوعي.

 

من أحبَّ الجمالَ بصدق،

نجا.

ومن صدّقَ النورَ في نفسه،

رأى الوجودَ وجهًا لوجه.

حين يغيب ضوئي بقلم الراقي عبد الرحيم جاموس

 حينَ يغيبُ ضَوئي ...


نصّ بقلم : د. عبد الرحيم جاموس


في المساءِ الذي يختبئُ فيهِ النورُ ...

خلفَ الغيم،

وتتدلّى الذكرياتُ من جدرانِ العمر،

تذكروني...

حينَ كنتُ أزرعُ ...

 الصبرَ في عيونِكم،

وأُخفي في جوعي رغيفَكم،

وأُسندُ جدارَ أيامِكم من تعبِي،

كي لا يسقطَ فوقَ طفولتِكم ...

الحُلم...

***

تذكروني،

حينَ كنتُ أُطفئُ ناري ...

 لأُشعلَ دفءَ لياليكم،

وأغسلُ تعبَكم بنداءِ قلبي،

وأجمعُ من شتاتِكم ...

 وطنًا صغيرًا...

يشبهُ ابتسامتكم...

***

ما كنتُ يومًا أطلبُ ...

 سوى أن تزهرَ أرواحُكم،

وأن تبقى في العيونِ ...

 بقايا ضوءٍ منّي،

وحينَ يغيبُ ضَوئي،

لا تنسوا ...

أني سرتُ في ليلِكم بغيرِ كَلَل،

تركتُ لعيونِكم...

 حصونًا من روحي،

ودفءَ أيّامي ركنًا لا يُباع،

وسلامي البعيدَ،

يلثمُ وجوهَكم ...

 إذا نامتِ الأشياء...

***

فلا تبكوا الغيابَ،

إنما الحياةُ تُورّثُ الحنينَ...

 كما يُورّثُ العطرُ في الثياب،

وما زرعتُهُ فيكم من محبّة،

سيبقى...

يُضيءُ دربَكم،

حينَ يغيبُ ضَوئي...

د. عبدالرحيم جاموس 

الرياض / الثلاثاء 

21/10/ 2025 م

فوضى تشبهك بقلم الراقي جبران العشملي

 فوضى تُشبهك 

 ──────────────


أنا رجلٌ يرتّب احتمالاته

كما يُرتّب الجنودُ صفوفهم قبل العاصفة،

أحمل فلسفةً لا تترك زاوية مظلمة

إلا أضاءتها بالتوقّع.


أُحصي الخسائر قبل وقوعها،

وأقيم جسوراً لا تعبرها الرياح،

وأهندس أيامي كأنها خرائط معقّدة

لا مجال فيها للمفاجآت.


لكنّكِ،

جئتِ لا على موعد،

ولا على شكل سؤال.


كنتِ الإعصار الذي انزلق من بين ثغرات الحساب،

الفوضى التي لم أرها في أي معادلة،

الخلل الجميل الذي لا أريد إصلاحه.


دخولك لم يكن حدثًا…

بل انهيارًا ناعمًا في أعمدة المنطق.

اجتحتِ عالمي من أبوابه التي كنتُ أظنّها مُحكمة —

تسعين بابًا، كلها خُدعت.


أصبحتُ رجلًا يُخطئ عامدًا،

يتعثّر بمزاجٍ طيّب،

ويشتاق للدمار كما يشتاق الجائع لرغيف ساخن.


أيتها الفوضى اللذيذة...

علّمتني أن بعض الانكسارات

تكون أكثر اكتمالًا من الانتصار.


لا تسأليني كيف تحوّلتِ من "احتمال"

إلى "يقينٍ لا يحتمل التراجع"،


يكفيني أنني،

للمرة الأولى،

أحببت أن أضيع — ولا أُريد طريق العودة.


───────────────────

ــ جــــــبران العشـــملي 

    2025/10/21م