الثلاثاء، 29 يوليو 2025

أرضاك هجرك بقلم الراقي عبد السلام جمعة

أرضاك هجرك

.......

أرضاك هجرك واستسغت شقائي

                وطعنت كل محبتي ووفائي

وتركتني بين المواجع صامتا

                وتجاهلت أذناك شجو ندائي

أوهمتني بالحب ثم جعلتني

                       نهبا لكل مصيبة هوجاء

قد كنت أحسب أن حبك فرحتي

                          فإذا به يأتي بكل بلاء

أنا بعت نفسي للغرام مجاهرا

             ورفضت انت من الغرام شرائي

أنا لن أعود إلى الهوى حبي انتهى

                  وتركت دربك بعد طول عناء

مزقت قلبي في خناجر غدرك

             وقتلت في ذاك الجفاء رجائي

فوجدت روحي في مخالب كاسر

                   وتبعثرت وتناثرت أشلائي

أو كيف أرجع للغرام مسالما

                     أو هل أعود لعلة وشقاء

وقسا فؤادي بعدما نال الضنى

               ثم استعدت من الزمان إبائي

أنا لست عبدا للحسان وإنما

                     عبد لكل بشاشة وصفاء

ألقي فؤادي في بساتين المنى

                     طمعا ولا ألقيه للرمضاء

فإذا وجدت الود أعطي مثله

              وأرش عطر الورد في الأرجاء

أنا ماكذبت الود كنت بنيته

                    صرحا يضيئ بقمة شماء

 كذابة العينين ما عاد الهوى

                لحني ولا عاد الغرام دوائي

تبا لقلبي إن يعود مهادنا

           فلقد دفنت الحب في صحرائي

ما عدت املك للغرام حديقة

            ما عدت أملك غير لحن شقائي

ها قد صحوت فلن أعود متيما

              فالحب فارق مهجتي وردائي


بقلمي.الشاعر عبدالسلام جمعة

الاثنين، 28 يوليو 2025

على متن أمواج الجمال بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 ! على متن أمواج الجمال 


بقلم الأستاذ الأديب والشاعر : ابن سعيد محمد 


أنت شدو الصباح يحمل بسما 

و ضياء و رائعات الوجود  


و أصيل ضم الظلال و عزفا  

يصرف الحزن عن معنى عميد 


 وجمال الفصول يختال وثبا  

يسم الكون في ابتهاج فريد   


 يا لقلب هوى الجمال انثيالا 

و لعين رنت لكل نضيد 


أنت أترعت بالمحاسن عمقا    

و شعورا ذا و قدة و نشيد   


وترنمت بالروائع حبا  

و هياما و كل معنى سديد   


في حناياك حل كل جميل   

و رفيع من ملهمات الوجود  


و تهادت زهور مرج خضيل  

لمحياك ، ما لها من محيد


أنت أيقظت خافقي و شعورا   

لفضاء ذي روعة و ورود


أنت وشحت بالجمال شعوري 

في وجود مخضوضر وسعيد  


كم صباح حوى النفوس ببشر  

سكب الحسن في المدى والوريد 


نثر الحب و الضياء انتشاء  

و سما للنجوم في تغريد 


كم مساء انثال حسنا و عزفا

دحر الحزن و انطواء الشريد   


متع ألهمت شعورا و قلبا   

و وجودا رنا لكل جديد  


متع زينت دروب مسير   

لعلاء و رفعة و خلود     


متع فتحت عوالم سحر    

و تصدت لمهلك و جمود 


يا عهودا ترنمت بالمعالي  

و غد باسم المحيا حميد 


سكن الحبر ذاتنا و الحنايا 

 و تهادى بمنظر منضود    


روعة الحبر موجة و رنيم 

و رحيل لكل نجم بعيد 


روعة الحبر نفح خضر رياض  

و ورود أكرم بها من ورود   


إنني شمت في المآقي ربيعا    

ذا جمال و فرحة و سعود   


يتهادى بعطر ورد خضيل 

ينعش الروح لا يريد صدودي  


نعم ساقها الإله عطاء   

ضمخت دربنا بعطر فريد  


نعم تطرب الفؤاد و تشجي    

لجة البحر و المنى و و جودي  


لك في لبي المعنى ثناء

  وفاء يطوي المدى و حدوديو  


و الجمال الرفيع روض موشى 

برواء و نغمة و برود    


سكن العمق ما له من محيد   

و ضميري ويقضتي وشرودي    


الوطن العربي : الخميس / / تموز / جويلية / 2025م

قطعة السكر بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 قطعة السكر

(الي بنياتي رويدا وروان ومريم) 

========

دعوتك قطعة السكر

فلا أشهي ولا أنضر

ولا أغلى ولا أحلى

ولا أبهى بذا المنظر

عيونك قطتي سحر

وأنفك قطعة المرمر

ووجهك في الدجى قمر

وشعرك يا فتا أشقر

وثغرك ضاحك يلهو

وما أحلاه إن (كركر)

وذا در بداخله

تلألأ ثغركم بالدر

ف(بابا) إن بدت منه

و(ماما) وردة تزهر

جميل كل ما تأتي

وإن كان الذي أحذر

وقال الناس في البنت

ورحت بحقها أشعر

حبيبة أمها حقا

ولي يا قطتي ذا العمر

فإن قالوا هي الزهر

أضفت (وقطعة السكر) 


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

أخي إلى متى بقلم الراقي أحمد عبد المالك أحمد

 "أخي... إلى متى؟"


أخي... إلى متى الانقطاع؟

ونحنُ حملنا دمًا لا يُباعْ

تشاركنا رحمًا، وبيتًا، وسرًّا

فكيف انتهينا غبارَ النزاع؟


أخي... أما تتذكّرُ وجهي؟

وكيف احتميتَ بضلعي الوَديّ؟

وكيف سهرتُ لمرضكَ يومًا

أُخبئُ خوفي وراءَ الندِيّ؟


تخاصمنا؟ نعم... هذا طبيعي

فما طابت النفسُ دون المنيِّ

ولكنّ قلبِي كما تعلمُ الدربْ

يحنُّ إليكَ... كنهرٍ سخيِّ


أخي... وأين الملامحُ فيك؟

تغيّرتَ؟ أم ذبلَتْ في يديك؟

كأنك شيءٌ بعيدٌ سرابٌ

نسيتُ حنيني، نسيتُ عليك


أما قلتَ لي ذاتَ يومٍ: "رفيقْ

سنبقى كما كان عهدُ العقيقْ؟"

فأين العهود؟ وأين الوفاء؟

وأين احتراقُ القلوبِ الرقيقْ؟


أخي... تعالَ نكفّ الجراحْ

فمن ذا استفادَ بخنقِ الصباحْ؟

تعال نضمّدُ عمرًا تمزّقْ

و ننسى الخصامَ، ونمنحْ سماحْ


أنا لا أعاتبك اليومَ لومًا

ولكنّ قلبي يموتُ ألمًا

فكيف تسافرُ عنّي كأنّي

غريبٌ، كأني عدوٌّ.. ندمًا


صغيري، شقيقي، رفيقَ الصبا

أما آنَ ترجعَ مثلَ الضياء؟

فكلُّ الخطايا تُمحى بعذرٍ

وتبقى المحبّةُ طوقَ البقاء


أخي... لستُ أطلبُ عذرًا كبيرًا

ولا أن تعودَ كأن لم يكنْ

ولكنْ تعالَ... فقلبي انكسرْ

وما عدتُ أحتملُ البُعدَ عنْ


تعالَ نعودُ لأوّلِ حُلمٍ

زرعناهُ يومًا بأرضِ العُيونْ

فإما نكونُ كما قد بدأنا

وإلا... فمتنا، ولم نكُ نكونْ


إلهي... إذا لم يحنّ الأخُ،

فمن لي سواهُ؟ ومن للسكُونْ؟

خذْ قلبي إن كان يُبقي الجفاء،

ولا تجعلِ الدمَ... يُنسى القرونْ


بقلم د. احمد عبدالمالك احمد

أسبازيا صدى عشق بقلم الراقي عبد الرحمن بكري

 أسبازيا .. صدى عشق


1

ما كنت لأحمي اسمك.. .يا أسبازيا 

 من رياح اقتلعت ضفيرتك

حد الكنس 

وقد دونت حكمتك 

صالونات الكلام 

بمداد الألق

تشهد على مجد 

لم يستسغ رواة الأديان 

أن تكون أنثى 

قبل العصر الأبيسي

قائدة وملهمة 

ولحظة عبرت نفق السماء

وإني لأشهد لك .. يا أسبازيا 

إنك على خريطة حدسي 

  ستعودين .. لا محالة

عاشقة للتجريب .


2

ما كنت لأحبك يا أسبازيا .. حد الوجع 

دون أن تتورم 

عضلات قلبي

وصدى أنفاسك

يحتل الشريان 

يختر دمي 

ودون أن يستدعي أمري 

زيارة الطبيب .


3

ما كنت لأحمل لك...كل هذا الشوق  

دون أن تضرم النار 

في جسدي

وتذوب آثار جروحي 

ويظل شبحك 

يحيى عبر الزمان

من بقايا عشق 

ظل على وسادة سهد 

يتحير 

وحفيف اوراق الخذلان 

على شهقات " الخيام ”

وعزف نايات النحيب .


4

ما كنت لأتحمل هذا العبء .. على عاتقي 

دون أن أحمل شعاع الشمس

في قوارير النبيذ

و أتعلم من خبايا نفسي

خطايا الأمس

وأنفض غبار وهم 

نما في عيون جاحظة

وتصلب من عناد ملة 

لم تتعب حوافرها من النصب  

كانت تدعوني لارتداء كفن 

حتى صحت

صور من بقايا شرخ قديم 

يعرض أحوال النسب 

لعادة سيئة

 في عُرف العرب .


                                      عبدالرحمن بكري

بكل خبرتك الكريمة بقلم الراقي الطيب عامر

 بكل خبرتك الكريمة في نسج البهجة 

بخيط السحاب تعالي ،

لتعلميني كيف أخرج من ضيق الوجود

إلى سعة عينيك ،

و كيف أرى اللغة كلها تتفتق ياسمينا 

من بين يديك ،

و الإبتسام يجمع إشراقك في جعبة 

الضياء ثم يجلس حواليك ،


و إني أحب أزمنتك الهادئة ،

و عصور توردك الناشئة بين طفولة 

المعنى و قدسية العبارة ،

أحبها تماما كما تحبين أنت النوايا 

الصادقة ،


أصيلة أنت تحسنين عزف الحداثة على 

وتر التميز. ،

تعشقين الأغاني التي خانها اصحابها ،

و كل موسيقى خابت في عازفيها ،

كأنك خلقت من جبر رحيم للخاطر ،

أو من سكينة عليا جعلت من طعم أنسك 

حليفا للكوثر ،

تكتبين قليلا فتشفى الكلمات بك 

من محنة المألوف ،

و يستفز بياض من بين سطورك 

لهفة المجاز على وسامة الحقية ،

و تعلمين الورق فن الكرامة بما تدسينه بينه 

من شهد الإيحاء العفيف ،

امرأة من نسل البتول تحرس عرشا من الذكريات 

بصمتها الظريف ،


حين تضحك تغتال الحزن في قلبي ،

و تأسر فلول اليأس بقيد من ياسمين و أمل ،

شييهة إلى حد صريح باعتذار الحياة لي 

عن كل ما فاتني منها من جميل ،

على اعتاب حضنها يسجد الممكن كما 

المستحيل ،


عبثا احاول في كل مرة رسم لحظة عناقي 

لعطرها لألونها بلون التجسيد ،

إنها عذراء قمرية ،

تتقن النظرات العريقة الغجرية ،

و الأجمل أنها عربية ....


الطيب عامر / الجزائر...

الكلمة بقلم الراقي اسامة عبد العال

 ( الكلمة)

ثقلٌ موزون 

وسط طرطشة الفراغ

تثبيت أسلاك الواقع

في المداخل الصحيحة

حتى لاتحترق 

،صفحات الحق

صوتٌ مسموع

في السماء

،يحضن جذور الأرض

حماية الإرادة

عندما يزداد

التصفيق المزعوم

وتنهال الأكف المثقوبة

على المنصة المتهالكة العروق

وتقف الكلمة

في الحلق المشروخ

كسيف بتار

،يبحث عن الحقوق


الكلمة

ليست حروفًا 

صماء بكماء 

ملتصقة كالطوب المرصوص

لا تتنفس ولا تنطق

مكبلة بلجام مشدود

وضعت في مخازن المزادات

تحت تفاهات

العرض والطلب

 تحت أقدام

..الضمير المهزوز


،الكلمة

 شموخٌ وكبرياء

لا تخشى حقول الألغام

ولا تخشى عناد الألغاز

الكلمة تخشى فقط

العدل والميزان

أسامه عبد العال

مصر

حروف الضاد بقلم الراقي عمر بلقاضي

 حروف الضاد


عمر بلقاضي / الجزائر


***


حُرُوفَ الهُدى والنُّورِ في الشَّأْوِ حَلِّقِي


وإنْ طالَكِ الأغرابُ بالغَمْطِ فارْتَقِي


حروفٌ كتابُ اللهِ خَطَّ سُمُوَّهاَ


فصارتْ سِراجَ الحقِّ في كلِّ مَنطِقِ


أرَتْنَا سَبيلَ اللهِ في الدَّهرِ غايةً


فأعْلَتْ لواءَ العِزِّ في كُلِّ مَرْفَقِ


علومٌ وإيمانٌ ونَهْجُ فَضيلةٍ


صُروحٌ بَناهَا الضَّادُ عِزًّا لِمَشْرِقِي


لقد كانتْ الرَّاياتُ رايةَ أمَّةٍ


بأنوارِ حرْفِ الضَّادِ تَعْلُو وتَتَّقِي


ولكنَّ شُؤْمَ الزَّيْغِ دكَّ بِناءَهَا


فصارتْ وَقُودَ الغِلِّ في كلِّ مَحْرَقِ


تَهاوتْ بِسُمِّ الغَرْبِ حتَّى تَقَهْقرَتْ


غَدَتْ مَظهَرَ التَّهْويمِ في كلِّ مَوْبِقِ


إذا ضاع َعزُّ الضَّادِ ضاعَ طَريقُنا


فمنْ يتركْ الرُّبانَ في البَحرِ يَغرَقِ


تمَهَّلْ فإنَّ الضَّادَ حرفُ كِتابنَا


بِهِ تُدرِكُ الأجيالُ دَربَ التَّألُّقِ


ومن يتبعِ الأعداءَ لا شكَّ راسِبٌ


ومن يبتغِ الإيمانَ والضَّادَ يَسبِقِ


سئِمنا من التَّسْوِيفِ والضَّادُ واهِنٌ


فلا يرفعُ الرَّاياتِ طبعُ تَملُّقِ


ألا إنَّ حرفَ الضَّادِ حرْفُ كرامةٍ


فمن يطعنِ الأغلالِ بالضَّادِ يُعْتَقِ


نُعاني من العَجْماءِ تَصنَعُ بُؤسَنا


ألا يا حروفَ العزِّ عُودِي وأَشْرِقِي


***


بقلم عمر بلقاضي / الجزائر

حين تورق الفوضى بقلم الراقي جبران العشملي

 ❖ حينَ تورقُ الفوضى ❖ 

✧━━━━━━━━✦✧✦━━━━━━━━✧

عنبٌ يتعرّجُ على سورٍ من رخام،

كأوردةِ الخصبِ تشقُّ طريقَها في جسدِ الصمت،

الخضراءُ تُوردُ نبضَها على جلدِ البياض،

تُزيِّنُ الحجرَ بقبلاتِ الزرع،

كأنَّها أنثى... تُرتّبُ فوضى الجمالِ على جسدٍ نائم.


كلُّ عنقودٍ ندى،

وكلُّ ورقةٍ رجفة،

وكلُّ ظلٍّ، خطوةُ حنينٍ إلى حضنِ التراب.


يا لهذا التسلّقِ الذي يشبهُ الصلاة،

كأنَّ الطبيعةَ تصعدُ نحوَ الغيبِ

على سُلّمٍ من أغصانٍ وأسرار.


✧━━━━━━━━✦✧✦━━━━━━━━✧

بقلم: جــــــــبران العشملي

العيش الهني بقلم الراقي عبد الحليم هنداوي

 العيش الهني

كيف السبيل إليك دلني

سلمت لك أمري تولني

بشرني بالقبول يا إلهِ

ما همني شئ لو بشرتني

حبك يا سيدي هو حياتي

إن تكلني لغيرك ذلني

إن ترضى عني سيدي

لن أبالي لو قبري ضمني

قبري يضم الفاني جسدي

وروحي فى حماك تجتني

من فيض أنوارك سيدي

وهذا هو العيش الهني

فراديس دونها فراديس 

فى جنان رب المنعمِ

يا مصدر التوحيد سلمت لك أمري

والأمر لك فاكفني شر ما همني

أمام بابك طريح أبكي

عن بابك لا لا تردني

بقلمي د. عبدالحليم محمد هنداوي.

ما زال ذاك العقد يكبر بقلم الراقية امل العمري

 ما زال ذاك العقد يكبر


جلستُ كثيرا مع نفسي، أحاول أن أُنسج عِقدًا من حروف وكلماتٍ تليق بكِ، يا أمي،

لكن ما لبثتْ أن تبعثر كل شيء 

عاجزا عن التعبير عما في ذاتي.


فأي كلام أُقوله؟ 

وبأيّ لغة أُصوّغه؟ 


فما الكلامُ إلا أنتِ،

وما اللغاتُ إلا أنتِ،

وما العقدُ إلا أنتِ…

تراصّت حباتُ لؤلؤه لصمودك،

وبرقت كأملٍ ساطعٍ كبريق عينيكِ.


أماه… لقد أحاطني عِقدُكِ مذ كنتُ طفلة،

يمسح دمعي، ويكسر خوفي، ويمنحني أمانًا تطمئن له نفسي.


ما زلتُ أذكر كيف حملني ذاك العقد

كأرجوحةٍ مخملية،

تداعب طفولتي المُدلّلة،

وتُحلّق بي في هواء مزماركِ الذي ما زال يصفّر…

ولولا صفيره،

ما أغمض لي جفن.


أماه… يا حبات المطر المنهمر،

ما زلتُ أكبر…

وما زال ذاك العقِد يكبر،

ولن يَصغر…

لأنه أنتِ.

أمل العمري/ الأردن

قبلة على حد الدمع بقلم الراقي سيد حميد عطا الله

 قبلة على خدّ الدمع


بقلم: سيد حميد عطاالله الجزائري


الدموع تُفضّل أن تموت على خدّها،

ربما لأنها تخاف أن تُنسى إن لامست الأرض،

أو لأنها تعرف أن خدّها آخر مقبرة كريمة للحزن.


لكن إحداها...

تجرأت،

وانزلقت نحو شفتيها،

كأنها زهرة مبلّلة تبحث عن دفء قبلة،

علّها تجد في فمها ما يعيد لها معنى الانسكاب،

ما يجعل موتها حياة مؤجلة في دفتر الحزن.


كم دمعةٍ تمنت أن تتحوّل إلى حرف،

وكم دمعةٍ تمنّت أن تُقرأ لا أن تُجفف.


عندما تبكي،

يتحوّل خدها إلى مرآة مائلة للغياب،

أو إلى أفقٍ تغيب خلفه شموسٌ مبلّلة بالحزن،

ويغدو جسدها خريطة ممزقة،

تشير فيها كل الدموع إلى اتجاهٍ واحد: أنت.


هي لا تمسح دموعها،

بل تتركها تنحت ملامحها من جديد،

كأنها نحاتة حزن،

تغمس أصابعها في وجعٍ قديم،

وتصوغ من كل دمعة تمثالًا من ذاكرة،

يُقيم طقوسه في ليلها الطويل.


دموعها لا تنتهي،

لأن الحب الذي لم يُقال، يفيض من عينيها بلا استئذان،

ولأن الشوق حين لا يجد بابًا، يسيل من الأجفان،

ولا يعرف سوى الخد؛ ليكتب عليه طلاسم

لا يفك شفراتها إلا من استحضر في خلوته مرارة البعاد.


وكلما بللت دمعتها شفتيها،

اهتزّت الكلمات، وتلعثم الصمت،

كأن القبلة المرتقبة خجلت من جسدٍ كلّه بكاء،

وتوضأت بماء الحزن؛ لتقيم طقوسًا

أشبه بتراتيل تُتلى على حافة الخد.


ربما تلك الدمعة التي وصلت فمها،

لم تكن سوى رسالة من الداخل،

تبحث عن معنى جديد للحب،

حب لا يُقال… بل يُذاق.

صديقي العدو الشقيق بقلم الراقي سعد الله بن يحيى

 صديقي العدو الشقيق 

..................

يقال الصديق وقت الضيق 

وأنت يا هذا

 أبدا لم تكن صديقي 

أتحسب أنك بعدما أحرقتني 

ورفعت أسوارك لتشنقني

سأنسى 

كلا والله لست ناسيا 

مازلت في مخيلتي

 العدو الشقيق 

والرفيق الذي لا أحبذه

 ولا أطيق 

أتعرف كيف نفسي أزهقتها تماطلا 

تحديت الأخوة 

و قطعت حبل الوصال عنوة 

أنت كما أنت 

بارع في النفاق 

استحكم فيك الغدر

 والشقاق 

بت عاهة 

و سكينا في الروح مثبط 

لن ينفعك تأويل الأعذار 

ولا بسمة متشيطنة من طبع الغدار 

خذ حقدك 

حرمت علي صداقتك 

كما أني طلقت أخوتك

سلم القدر سأصعده وحدي 

وما شاء هذا نصيبي 

إن كان فيه سلامتي 

نلت المنى 

وإن كان فيه شقائي 

رضيت ببلاء فيه نجاتي

عند النوائب كنت محبطا 

تثاقل كاهلي

و تجبر سلطان تعقلي 

وأفلس تقبلي 

حتى أشرق زمام تفاعلي 

وظهر الخبيث من الطيب في مجالي 

ورقتي المضاءة في تجويف صدري 

كانت نبراس استفاقتي 

لأدرك حقيقة من حولي 

يا صديقي العدو الشقيق

 متى تستفيق 

من هذا الحريق 

أدرك نفسك من هذا المضيق 

قبل نهاية الطريق 

.

بقلمي سعدالله بن يحيى