السبت، 20 أبريل 2024

اكره كلمة الوداع بقلم الراقي د.محمد الادريسي

 أكْرَهُ كَلِمَةَ الوَدَاع 

أيَّامُ صِغَرِي كُنْتُ أَضَعُ المَاءَ في عُيُونِي

خُدْعَةٌ أَتَصَنَّعُ البُكَاءَ في حُضْنِ جَمِيلَتِي

أمَّا عِنْدَ الكِبَرِ أَرْشُقُ المَاءَ عَلَى وَجْهِي

حَتَّى أَخْفِي ولا يَظْهَرُ اِنْسِكَابُ دُمُوعِي


فَمَنْ ذِي الَّتِي بَعْدَكِ حَبِيبَتي تُصَاحِبُنِي

لَعَلَّ الزَّمَانَ يُعَلِّمُ الغَرَامَ فُؤادَ عَاشِقَتِي

اِنْتَظَرْتُ حَتَّى مَلَّ اِنْتِظاري وغادَرَني 

وُجُودُكِ عَلَّمَنِي كَيْفَ أُكِنُّ لِلْوَرْدِ حُبِّي


كَقَطْرَةِ أنْداءِ عِطْرِ عُودٍ وَبُخَارِ أنْفَاسِي 

فَكَيْفَ أحْمِيهِ مِنَ الرِّيّاحِ لِتَسْقِيهِ أبْياتي  

أَبْيَضُ الخَدَّيْنِ سُودُ عَيْنِها ألْهَبَ غَيْرَتي 

غَيْرَتَانِ بَدَلاً مِنْ غَيْرَةٍ يا مَنْ سَحَرَ نَظْرَتي


أَرْسُمُ صُورَتَكِ على بَيَاض جُدْرَانِ خَيَالِي

بِأَلْوانِ الحَسْرَةِ وَعَنْ صَدَى أنِينِ أوْجَاعِي

أَتَذَكَّرُكِ حِينَ كُنْتِ بِجَرَّة ماءٍ تَسْقِينَ باقَتِي

فِي صَمْتِ الوَحْدَةِ ذِكْرَى تَرَانِيمِ سَعَادَتِي


فِي دُرْج النِّسْيَانِ أشْيَاءٌ أَهْمَلْتُها إِلاَّ حَبِيبَتِي

مُؤْلِمٌ العَيْشُ في الاشْتِيَاقِ قَدْ يَكونُ نِهايَتي

عَلَى ذِكْرَياتِ الهَوَى أنْتِ أوَّلُ آخِرُ أُمْنِيَاتي

إِلى مَنْ أشْتَكِي ما فَعَلَ بي غِيابُكَ عَزِيزَتي؟


قِصَصٌ كَثِيرَةٌ أرْوِيهَا أتَقاسَمُها مَعَ وِسادَتي

أُبَلِّلُها بِدُمُوع الشَّوْقِ والبُعْدُ أَضْنَى حَيَاتي 

ما عَرِفْتُ هَذا البُكَاءَ إلاَّ في رَحِيلِ والِدَتي

وَ مَعَ ذَلِكَ فَأَنْتِ زِينَةُ الصَّباحِ و اِبْتِسامَتي


الكَلِمَاتُ تَصْمُتُ عِنْدَ اِرْتِفاعِ صَوْتُ غُمَّتِي

و غَادَرَتْ بِسُرْعَةٍ عَلَى ظَهْرِ سَفِينَةِ بَهْجَتِي

أبْحَثُ عَنْ النِّسْيَان لَعَلَّهُ دَواءُ يُطِيبُ دُنْيتِي 

مِنْ هُنا كَانَتْ أَوَّلُ اِبْتِسامَةٍ وَ دَمْعَةُ قِصَّتِي

طنجة 17/04/2024

د. محمد الإدريسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .