الاثنين، 6 يوليو 2020

(( حَادِيُ الحَنِيْنِ ))رضا الهاشمي

(( حَادِيُ الحَنِيْنِ ))

لَكُمْ تَاقَ الخُفُوقُ مِنْ ابْتِعَادِ
لِصَحْبِهِ وَ الأَقَارِبِ وَ البِلَادِ

أَرَاكِ بِأُمِّ عَيْنِ الشَّوْقِ طَيْفًا
يُحَرِّكُ مِنْ جَوَى قَلْبِي أَيَادِ

وَمَالِيَ لَا أَرَاكِ أَمَامَ عَيْنِي
أَلَا هَلَّا ظَهَرْتُمْ مِنْ فُؤَادِي؟

فَأَنْتِ بِحَقْلِ أَوْرِدَتِي غِرَاسٌ
بِهَا يَجْنِي هَوَى الأَحْشَا حَصَادِي

لَكَمْ ذِكْرَى سَرَتْ فِي لَيْلِ صَدْرِي
حَدَاهَا مِنْ حَنِينِ القَلْبِ حَادِي!

وَقَفْتُ بِبَابِ دَارِ الوَصْلِ حَتَّى
جَعَلْتُ الرُّوحَ مِنْ شَوْقِي تُنَادِي

فَنَادَتْ: يَا جَمِيلَ الوَجْهِ يَا مَنْ
ضِيَاءُ الشَمْسِ فِي خَدّيْهِ بَادِ

مَتَى تَأْتِي فَقَدْ وَهَنَ التَّلَاقِي
وَ لَا يَقْوَى الوِصَالُ بِلَا اتِّحَادِ

مَتَى تَأْتِي فَيَصْمُتُ طَيْرُ قَلْبِي
فَكَمْ قَدْ ظَلَّ فَوْقَ الشَّوْقِ شَادِ

سَأَحْلُمُ بِاللِّقَا حَتَّى أُلَاقِي
شُمُوسَ وِصَالِكُمْ تَمْضِي حِيَادِي

فَأَسْرَجْتُ المَحَانِيَ نَحْوَ وَصْلٍ
وَ رَوَّضْتُ الجَوَى فَغَدَا جِيَادِي

أُرِيْدُ السَّهْوَ عَنْ ذِكْرَاكِ لَكِنْ
تَذَكُّرُكُمْ لَشَيْءٌ لَا إِرَادِي

فَأَبْحَرَ نَبْضُ قَلْبِي فِي مُحِيْطٍ
غَرِيْبٍ لَا بِهِنْدِيٍّ وَ هَادِي

مُحِيْطٌ تَغْرَقُ الأَضْلَاعُ فِيْهِ
إِذَا صَعَدَتْ عَلَى مَوْجِ الوِدَادِ

فَهَلْ لِي مِنْ لِقَاكِ سُكُونَ لَيْلٍ
وَيَجْمَعُنَا الوِصَالُ عَلَى انْفِرَادِ

يُعَذِّبُنِي فِرَاقُكِ كُلَّ حِيْنٍ
فَهَذَا الصَّدُّ مِنْكِ غَيْرُ عَادِي

فَكَمْ بَاتَ القَصِيدُ بِوَصْفِ عِشْق ٍ
كَسَكْرَانٍ يَهِيمُ بِكُلِّ وَادِ

ضَحَايَا البُعْدِ يَزْدَادُونَ يَا مَنْ
لَهَا دَقَّاتُ قَلْبِي بِازْدِيَادِ

فَيَا مُحْتَلَّةَ الوِجْدَانِ كُفِّي
مِنَ الإِخْضَاعِ كُفِّي وَ اضْطِهَادِي

أَقَائِدَ لَهْفْتِي كَمْ قُدْتَ قَلْبًا
عَلَى جَيْشِ اللِّقَا كَانَ القِيَادِيّ

كَأَنَّ الهَجْرَ فِي شَرْيَانِ قَلْبِي
صُخُورًا قَدْ تَسَبَّبُ بِانْسِدَادِ

فَأَنْتِ لِبَيْتِ آَهَاتِي عِمَادٌ
وَ لَا تَبْقَى الدِّيَارُ بِلَا عِمَادِ

رضا الهاشمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .